من الواجبات والحقوق
ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله - ﷺ -، أمهات المؤمنين، المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت الصديق؛ التي برأها الله ﷾ في
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٦٧٣)، ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٤٠).
(٢) انظر سبب ورود الحديث في مسلم برقم (٢٥٤١).
[ ١٢٣ ]
كتابه، زوج النبي - ﷺ - في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم.
الشرح
قوله: «ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله - ﷺ -، أمهات المؤمنين، المطهرات المبرءات من كل سوء»: انتقل الشيخ -﵀- إلى بيان حقوق أمهات المؤمنين، أزواج النبي - ﷺ -، ومجموعهن إحدى عشرة (١)، واللواتي اجتعن في عصمته: تسع، حيث مات - ﷺ - وفي عصمته تسع نسوة، وقد سماهن الله - ﷿ - بهذا اللقب؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦]، وحرم الله نكاحهن بعده كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٣]، وقد اجتمع لهن فضل الصحبة، وفضل الزوجية؛ بكونهن أزواجًا له - ﷺ -، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة: أنهن أزواجه في الآخرة.
والترضي عنهن: دليل على الاعتراف بفضلهن، والإيمان بفضائلهن، ويدل على معرفة قدرهن؛ ﵅.
_________________
(١) وهن: (خديجة بنت خويلد - سودة بنت زمعة - عائشة بنت أبي بكر الصديق - حفصة بنت عمر بن الخطاب - زينب بنت خزيمة - أم سلمة هند بنت أبي أمية - زينب بنت جحش - جويرية بنت الحارث - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان - صفية بنت حيي بن أخطب - ميمونة بنت الحارث). ﵅. انظر: زاد المعاد (١/ ١٠٢)، والرحيق المختوم (ص ٥٠٤).
[ ١٢٤ ]
قوله: «خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت الصديق»: للفضائل الثابتة في حقهن، وأهل السنة والجماعة: منهم من يفضل عائشة على خديجة، ومنهم من يفضل خديجة على عائشة، ومنهم من يقول: كل منهما أفضل من وجه (١).
قوله: «التي برأها الله ﷾ في كتابه، زوج النبي - ﷺ - في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم»: أي من قذفها بالزنا؛ فهو كافر بالله العظيم؛ لأنه تكذيب لله - ﷿ -، وتكذيب لرسوله - ﷺ -، وطعن في جنابه ﵊ (٢).
والذين اشتهر عنهم هذا القذف: هم الرافضة البعداء البغضاء، شر طوائف الأمة على الإطلاق، فيصرح بعضهم بذلك، وبعضهم يستعمل التَّقِيَّة، وإن كانوا يتدينون بها، ويأخذون بها في غالب أحوالهم.
وقد فضحهم الله تعالى في هذه العصور بما يسر من وسائل
_________________
(١) قال الشارح فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك في شرحه على الواسطية (ص ٢٧١): «وأهل السنة مختلفون في المفاضلة بينهما، فقوم فضلوا عائشة، وقوم فضلوا خديجة، ومنهم من قال: إن هذه أفضل من وجه، وهذه أفضل من وجه. وعندي -والله أعلم- أن القول بتفضيل خديجة؛ قول قوي، لأدلة كثيرة دالة على فضلها، وكلهن فُضْليات، ﵅». وراجع شرحه على الطحاوية (ص ٣٧٤).
(٢) لقوله تعالى في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وما بعدها من الآيات، انظر: صحيح البخاري برقم (٤٧٤٩)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٠)، وتفسير ابن كثير (١٠/ ١٧٩).
[ ١٢٥ ]
الضبط والتسجيل والرصد لما يقولون وما يكتبون، حتى تكشفت عوراتهم بما ظهر من كتبهم ومؤلفاتهم، وما سجل من أصواتهم، والحمد لله رب العالمين.