من الواجبات والحقوق
ومن السنة تولي أصحاب رسول الله - ﷺ -، ومحبتهم، وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم، وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم، ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وقال النبي - ﷺ -: «لا تسبوا أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ١٢١ ]
الشرح
قوله: «ومن السنة»: أي: ومن السنة التي يجب اتباعها، وهي: الطريقة المثلى.
قوله: «تولي أصحاب رسول الله - ﷺ -، ومحبتهم، وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم»: أي: موالاتهم، ومحبتهم، ومعرفة فضلهم، وإنزال كل منزلته، وذكرهم بالجميل، وبغض من يبغضهم، هذا هو الواجب لصحابة رسول الله - ﷺ -، لأنهم خيار هذه الأمة، فإذا كان يجب على المؤمن محبة المؤمنين، وبغض الكافرين؛ فأصحاب رسول الله - ﷺ - أحق بالمحبة والتقدير والتعظيم من سائر المؤمنين، لسابقتهم، وعلو منزلتهم، فهم خير هذه الأمة على الإطلاق، كما صح في الحديث: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (١)، وهم على منازلهم، فبعضهم أفضل من بعض -كما تقدم-، فأفضلهم: الخلفاء الأربعة الراشدون، وأفضلهم: أبو بكر الصديق، ثم عمر الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، ﵃ أجمعين، ثم بقية العشرة، ثم أهل بيعة الرضوان، وهكذا.
وقد أثنى الله تعالى على صحابة رسوله - ﷺ -، وأثنى على الذين لا يكون في قلوبهم غلٌّ عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ١٢٢ ]
رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]، وكذلك في سورة الفتح، ذكر الله صفاتهم، وأثنى عليهم، فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح:٢٩].
ومن الأحاديث الواردة في فضلهم، قول النبي - ﷺ -: «لا تسبوا أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (١)، وهذا فضل عظيم، وقد قاله النبي - ﷺ - لخالد بن الوليد - ﵁ - وقد تأخر إسلامه- حينما كان بينه وبين عبدالرحمن بن عوف - ﵁ - بعض ما يكون، فسبَّ خالدٌ عبدَالرحمن، فأنكر النبي - ﷺ - عليه، وقال له هذا الحديث (٢)، وعبدالرحمن بن عوف - ﵁ - من السابقين الأولين، فله الصحبة الخاصة، والمزية العالية.
والصحبة ليست مرتبة واحدة، بل مراتب متفاوتة، فأين من صحب النبي - ﷺ - منذ بعثته وحتى وفاته ممن صحبه ساعة؟!