قال الشيخ الإمام العالم الأوحد أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي الصالحي ﵀:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزَّه عن الصاحبة والأولاد، ونَفُذَ حكمه في جميع العباد، لا تُمَثِّلُه العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى* وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه:٦ - ٧]، أحاط بكل شيء علمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا، ووسع كل شيء رحمة وعلمًا، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه:١١٠].
[ ٩ ]
الشرح
قوله: «الحمد لله»: استهل المؤلف -رحمه الله تعالى- هذه الرسالة الحسنة المعروفة بـ «اللمعة في الاعتقاد»، بالحمد لله تعالى، وهو أهل الثناء والحمد، والُّلمعة في اللغة: هي القدر الذي فيه بُلغة (١).
قوله: «المحمود بكل لسان»: يعني محمود بجميع اللغات، وهو -سبحانه- يحمده أهل السماوات وأهل الأرض ويسبحونه، فتسبحه الملائكة، وتسبحه العوالم كلها، بلسان المقال، وبلسان الحال.
قوله: «المعبود في كل زمان»: أي: المستحق للعبادة في جميع الأزمنة، وهو معبود بالفعل؛ فإن كفر به الجن والإنس، فعنده ملائكة تعبده، ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت:٣٨]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٦]، وقال ﷾: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩]، وغيرها من الآيات.
قوله: «الذي لا يخلو من علمه مكان»: فعلمه محيط بكل شيء، بالسماوات والأرض، وما فيهما وما بينهما، ﴿وَهُوَ
_________________
(١) قال الزبيدي في تاج العروس (٥/ ٥٠٤): «ومن المجاز: اللمعة: البلغة من العيش يُكتفى به».
[ ١٠ ]
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد:٦]، والآيات التي تفصل ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة:٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر:١١]، وقال على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:١٦].
قوله: «ولا يشغله شأن عن شأن»: فهو سبحانه يدبر أمر هذه العوالم، ولا يشغله شأن عن شأن، يخفض ويرفع، يعز ويذل، ويعطي ويمنع، ويهدي ويضل، ويميت ويحيي، ويتصرف في هذه العوالم، ولا يشغله شأن عن شأن.
يسمع دعاء الداعين، ولا تختلط عليه المسائل مع كثرة اللغات، وتفنن السائلين في طلب الحاجات، فلا يشغله سماعه لهذا عن سماعه للآخر، يسمع كلام أولياءه، وكلام أعداءه، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦]، فيسمع كلام هؤلاء وهؤلاء، وسمعه واسع لجميع الأصوات.
[ ١١ ]
قوله: «جل عن الأشباه والأنداد»: جل: يعني: عظم وارتفع ﷾، وهي كلمه تنزيه، مثل كلمة: (تعالى)، وكلمة: (تبارك).
فهو منزه عن الأشباه والأنداد، فليس له شبيه ولا ند، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة:١٦٥]، وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤].
جل عن الأشباه والأنداد، فلا شبيه له، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١]، فلا كفؤ له، ولا ند له، ولا شبيه له.
قوله: «وتنزه عن الصاحبة والأولاد»: تنزّه وجلّ كلمتان متقاربتان في المعنى.
وقال الله تعالى عن الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن:٣]، وقال ﷾: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام:١٠١]، وقال جل وعلا: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣]، وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون:٩١]، والآيات الدالة على تنزيهه سبحانه كثيرة.
وقد رد الله تعالى على اليهود والنصارى والمشركين في نسبة الولد إليه، ووصف ما قالوه بأنه إفك، وأن إثبات ذلك مخالف للعقل والشرع، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ
[ ١٢ ]
يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:٣٠]، وقال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَاتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)﴾ [الصافات].
قوله: «ونَفُذَ حكمه في جميع العباد»: فحكمه سبحانه نافذ، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضاءه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والحكم المضاف إليه قسمان:
- الحكم الشرعي، وهو أمره ونهيه، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله.
- الحكم الكوني، وهذا القسم هو النافذ الماضي، كما جاء في الحديث من دعاء النبي - ﷺ -: «ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك» (١).
قوله: «لا تُمَثِّلُه العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير»: وهاتان الجملتان معناهما متقارب، فالقلوب بمعنى العقول، والتصوير بمعنى التصور.
_________________
(١) رواه أحمد في مسنده (٣٧١٢)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ٢٥٣ - ح ٩٧٢)، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٣٨٧ - ح ١٩٩): «وجملة القول: أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى ﵄. وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم».
[ ١٣ ]
فلا يمكن للعقول أن تصفه، ولا أن تكيِّفَه بالتفكير، بل لا يجوز التفكر في ذاته، ولا في كيفية صفاته، لأن الكيفية محجوبة، ولا سبيل إلى معرفة كيفية ذاته ولا صفاته، فلا يجوز التفكير فيها، وقد جاء في الأثر عن ابن عباس - ﵁ -: «تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذات الله» (١)، تفكروا في مخلوقات الله: من آياته الكونية، لتهتدوا بها إلى معرفة الله، ولكن يجوز التفكير في كيفية صفاته، من أنه ﷾ موصوف بالعلم والقدرة ونحوها، فنتفكر في كمال قدرته، والتفكر في المخلوقات: يتضمن التفكر في صفاته، وفي معانيها.
والتفكر في ذات الله أو صفاته: لن يوصل إلى شيء، لأن العقول لا تبلغ ولا تصل إلى معرفة كيفية ذاته، أو كيفية صفاته.
قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]: هذه الآية من كتاب الله تعالى تضمنت الدلالة على الحق، ورد الباطل، ففي قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ رد للتشبيه والتمثيل، وقوله: ﴿وهو السميع البصير﴾ رد للإلحاد والتعطيل، ففيها رد على المشبهة، وعلى المعطلة.
وفيها الدلالة على المذهب الحق، وهو: إثبات الصفات لله ﷾ على ما يليق به، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا
_________________
(١) رواه أبو الشيخ في كتابه العظمة (١/ ٢١٠) مرفوعًا وموقوفًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٤٦) وأطال محققه في تخريجه وضعفه، قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٣٩٤): «موقوف وسنده جيد»، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني (٤/ ٣٩٥ - ح ١٧٨٨).
[ ١٤ ]
بلا تعطيل، وهذه الآية -وما في معناها- هي محور ومرتكز مذهب أهل السنة والجماعة، فمذهبهم يرتكز على:
- إثبات الصفات،
- ونفي التمثيل،
- ونفي العلم بالكيفية.
قوله: «له الأسماء الحسنى»: كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨]، ويقول سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠].
قوله: «والصفات العلى»: وهو الموصوف بالصفات العلى الكاملة، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل:٦٠].
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]: هذه الآية دلت على أنه تعالى مستوٍ على عرشه، والاستواء معناه: العلو والارتفاع والاستقرار (١)، فهي من أدلة الاستواء، وأدلة العلو، وجاء ذكر الاستواء في سبعة مواضع من القرآن (٢)، وأهل السنة
_________________
(١) نظمها ابن القيم في نونيته [بيت رقم: ١٣٥٣] بقوله: فلهم عبارات عليها أربع * قد حصلت للفارس الطعان وهي استقر وقد علا وكذلك ار * تفع الذي ما فيه من نكران وكذاك قد صعد الذي هو رابع * .
(٢) سردها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الوسطية (ص ١٢٣): حيث قال: «في سورة الأعراف قوله: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾، وقال في سورة يونس - ﵇ -: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾، وقال في سورة الرعد: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش﴾، وقال في سورة طه: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وقال في سورة الفرقان: ﴿ثم استوى على العرش الرحمن﴾، وقال في سورة آلم السجدة: ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾، وقال في سورة الحديد: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ ا. هـ.
[ ١٥ ]
يثبتون ذلك، ويؤمنون بأنه تعالى فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، خلافًا للمعطلة من الجهمية ومن تبعهم.
قوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى* وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه:٦ - ٧]: فالله ﷾ يعلم السر، وما هو أخفى السر، فعلمه محيط بما كان، وما يكون، وما يُسِرُّ العباد، وما يعلنون، والآيات الدالة على ذلك في كتاب الله كثيرة.
قوله: «أحاط بكل شيء علمًا»: ولا يحيط به العباد علمًا، كما قال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه:١١٠]، وقال سبحانه: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق:١٢].
قوله: «وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا»: كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨]، فهو القاهر الذي لا شيء يعجزه، ولا غالب له، له العزة التامة، والقوة الكاملة.
[ ١٦ ]
قوله: «ووسع كل شيء رحمة وعلمًا»: كما جاء في دعاء الملائكة: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر:٧]، والله جل وعلا يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦].
وقرَن بين اسمه (الواسع) وبين اسمه (العليم): كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥].
قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه:١١٠]: ضمَّن ﵀ خطبة الكتاب بعض الآيات؛ ومنها هذه الآية الدالة على اتصافه بصفة العلم، فعلمه محيط بالعباد، من قبل، ومن بعد، ويعلم ما يُسِرُّون، وما يعلنون.
وأما العباد فلا يحيطون به علمًا، وإن كانوا يعلمونه، ويؤمنون به، ويعلمون صفاته، لكن لا يبلغ علمهم أن يحيطوا به علمًا، فعلمهم به لابد أن يكون محدودًا.