وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]، فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أمَّلُوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧].
الشرح
قوله: «وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]»: فالله ﷾ قد ذم أهل الزيغ، لطلبهم ما لا سبيل إلى معرفته، وبقصدهم الضلال، وإضلال الناس.
[ ٢١ ]
قوله: «فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أمَّلُوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]»: فهم إذًا طلبوا المستحيل، حيث حجبه سبحانه عنهم، ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧].
وهذا على قراءة الجمهور، جمهور الأمة سلفًا وخلفًا، حيث يقفون على لفظ الجلالة، فهذا التأويل لا يعلمه أحد إلا الله، فهي من حقائق الغيب، فما أخبر الله به عن نفسه، وما أخبر به عن اليوم الآخر، لا يعلم حقائقه إلا الله.
ثم نقل المؤلف ﵀ نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ يتضمن منهج أهل السنة والجماعة، حيث يقول ﵀: