ومحمد - ﷺ - خاتم النبيين، وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس يوم القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد أمته، صاحب لواء الحمد (٢)، والمقام المحمود، والحوض المورود، وهو
_________________
(١) فسره بذلك النبي - ﷺ -، كما في تتمة حديث أبي سعيد - ﵁ -.
(٢) روى الإمام أحمد في مسنده برقم (٢٥٤٦) والترمذي في جامعه (٣١٤٨) وابن ماجه في سننه برقم (٤٣٠٨) أن النبي - ﷺ - قال عن نفسه يوم القيامة: «وبيدي لواء الحمد ولا فخر». من حديث أبي سعيد وابن عباس وأنس ﵃ أجمعين.
[ ١٠٣ ]
إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم (١)، أمته خير الأمم.
الشرح
بعد أن ذكر المؤلف -﵀- بعض ما يتعلق بالقرآن، وبعض ما يتعلق باليوم الآخر، أتبع ذلك بما يجب اعتقاده في رسول الله محمد - ﷺ -، فهو: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي، الواجب الإيمان به، وأنه عبد الله ورسوله، فلا يصح إيمان أحد حتى يشهد بأنه عبدالله ورسوله، وأنه رسول الله إلى الناس كافة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ:٢٨]، وأنه خاتم النبيين، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠].
فلا طريق إلى الله بعد مبعثه إلا باتباعه، فكل من طلب القربى إلى الله، وطلب النجاة من عذابه، والفوز بمرضاته؛ من غير طريق ما جاء به الرسول - ﷺ - فإنه خاسر، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥]، فلا هدى ولا رحمة ولا سعادة ولا فوز ولا فلاح إلا باتباعه - ﷺ -، وهو رسول الله إلى جميع الناس، ولا بد من الإيمان بذلك، وكل من دان بغير شريعته فهو كافر هالك شقي إذا مات على ذلك، وهو من أهل النار.
_________________
(١) روى الإمام أحمد في مسنده برقم (٢١٢٤٥) والترمذي في جامعه برقم (٣٦١٦) وابن ماجه في سننه برقم (٤٣١٤) من حديث أبي بن كعب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر».
[ ١٠٤ ]
وله - ﷺ - فضائل عظيمة في الدنيا والآخرة، فهو صاحب المقام المحمود (١)، والحوض المورود (٢)، وهو سيد ولد آدم على الإطلاق (٣).
ومن خصائصه - ﷺ -: الشفاعة، وهي المقام المحمود -كما تقدم-، وأنه لا يدخل الجنة أحد قبله، ولا تدخل الجنة أمة قبل أمته، كما جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم» (٤).