والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، فجعل عبادة الله، وإخلاص القلب، وإقام الصلاة؛ كله من الدين. وقال رسول الله - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (١)، فجعل القول والعمل من الإيمان.
وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة:١٢٤]، وقال: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح:٤]. وقال رسول الله - ﷺ -: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال برة أو خردلة من الإيمان» (٢)، فجعله متفاضلًا.
الشرح
قوله: «والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان، قال الله تعالى:
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٩)، ومسلم في صحيحه برقم (٣٥) واللفظ له؛ من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٤ - ٧٤١٠)، ومسلم في صحيحه برقم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -.
[ ٨٠ ]
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، فجعل عبادة الله، وإخلاص القلب، وإقام الصلاة؛ كله من الدين. وقال رسول الله - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (١)، فجعل القول والعمل من الإيمان»: يقرر الشيخ -﵀- في هذا الفصل مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان، وأنه قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فقول القلب اعتقاده، وقول اللسان الإقرار، وعمل القلب والجوارح: هي الأعمال الظاهرة والباطنة، ولهذا قال الشيخ -﵀-: «الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان -وهي الجوارح-، وعقد بالجنان -وهو القلب-، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان»، فأدخل الأعمال في مسمى الإيمان، خلافًا للمرجئة القائلين بأن الإيمان هو التصديق فقط، أو التصديق والإقرار، فأخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان.
ومما يدل على دخول الأعمال في مسمى الإيمان: ما استدل به الشيخ من قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، وقوله - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، فدل الحديث على أن جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة من الإيمان.
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٩)، ومسلم في صحيحه برقم (٣٥) واللفظ له؛ من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٨١ ]
قوله: «وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة:١٢٤]، وقال: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح:٤]. وقال رسول الله - ﷺ -: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال برة أو خردلة من الإيمان»، فجعله متفاضلًا»: ومن مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان: أنه يزيد وينقص، ويقوى ويضعف، خلافًا للمرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان شيء واحد؛ إذا ذهب بعضه ذهب كله.
والدليل على زيادة الإيمان ونقصانه من القرآن قوله تعالى: ﴿إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤]، أي: السورة المنزلة، وقوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤]، وأيضًا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران:١٧٣].
ومما يدل على تفاضل الإيمان من السنة: حديث الشفاعة في خروج الموحدين من النار، وأنه يخرج منا كل من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو شعيرة من الإيمان.
فصل