ونرى الحج والجهاد ماضيين مع كل إمام؛ برًا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، قال أنس: قال النبي - ﷺ -: «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولانكفره بذنب سبق، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله - ﷿ -، حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار»، رواه أبو داود.
الشرح
قوله: «ونرى الحج والجهاد ماضيين مع كل إمام؛ برًا كان أو فاجرًا»: هذا هو منهج أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، خلافًا لأهل البدع، فأهل السنة والجماعة يجاهدون مع كل إمام؛ ولو كان فاجرًا، لأن فجوره على نفسه، فما دام أن الراية المرفوعة راية جهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، ولقتال أعداء الله، وكسر شوكتهم، وفتح البلاد، ونشر دين الإسلام؛ فإنه يجاهد تحتها، ولا يخرج عنها، ويترك الجهاد بسبب فجور أميرها أو فسقه، بل هذا يسبب تعطيل هذه الشعائر، فإن كانت نية الإمام صالحة نفعه ذلك، وإن أراد مطامع دنيوية فعليه ذلك، ولا يضر إلا نفسه.
قوله: «وصلاة الجمعة خلفهم جائزة»: ومن منهج أهل
_________________
(١) ستأتي تتمة لهذا الفصل في (ص ١١٣).
[ ١١٩ ]
السنة والجماعة: إقامة الشعائر خلف الولاة، وإن كانوا أهل فجور وفسق، فيرون إقامة صلاة الجماعة والجمع والأعياد ونحوها، ولا تعطل هذه الشعائر بسبب فجور الإمام.
قوله: «قال أنس: قال النبي - ﷺ -: «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولانكفره بذنب سبق، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله - ﷿ -، حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار»، رواه أبو داود» (١): هذا الحديث ضعيف بهذا اللفظ، لكنه تضمن جملة من الأمور التي دلت عليها النصوص والأصول الشرعية، منها:
- الكف عن الكافر إذا أعلن إسلامه وقال: «لا إله إلا الله»، كما في قصة أسامة بن زيد - ﵁ -، حينما قتل ذلك الرجل الذي نطق بالشهادة (٢)، ثم بعد ذلك ينظر في أمره؛ فإن استقام وحسن إسلامه ولم يأت بناقض من نواقض الإسلام؛ وإلا حل دمه، كما في الحديث: «من بدل دينه فاقتلوه» (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود في سننه برقم (٢٥٣٢)، وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٧٧): «قال المنذري في مختصره: «يزيد بن أبي نشبة في معنى المجهول». وقال عبدالحق: «يزيد بن أبي نشبة هو رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان»، انتهى»، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢/ ٣١١).
(٢) روى القصة البخاري في صحيحه برقم (٤٢٦٩)، ومسلم في صحيحه برقم (٩٦).
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠١٧)، من حديث ابن عباس - ﵁ -.
[ ١٢٠ ]
قوله: «ولانكفره بذنب سبق، ولا نخرجه من الإسلام بعمل»: تقدم قريبًا الكلام على مثل هذه العبارة من كلام المؤلف -﵀- في الفصل السابق.
قوله: «والإيمان بالأقدار»: وهذا أحد أصول الإيمان العظام، كما في الحديث الصحيح: «وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١).