التي يجب الإيمان بها: عذاب القبر ونعيمه
وعذاب القبر ونعيمه حق، وقد استعاذ النبي - ﷺ - منه، وأمر به في كل صلاة، وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق.
الشرح
قوله: «وعذاب القبر ونعيمه حق»: ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة أيضًا: عذاب القبر ونعيمه، وأن القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وإجماع سلف الأمة.
فمن القرآن قوله تعالى في حق قوم فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦]، وأخبر ﷾ أن الملائكة تقول للظالمين: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام:٩٣].
وقال تعالى في المتقين: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٣٢].
[ ٩٠ ]
وقد تواترت السنة في نعيم القبر وعذابه، وذلك في نصوص كثيرة، وكذلك فتنة القبر، والسؤال، فيمتحنون في قبورهم ويُسألون، فإذا وضع الميت في قبره؛ أتاه ملكان فيسألانه: عن ربه؟ وعن دينه؟ وعن نبيه؟
وأنكرت ذلك بعض طوائف المبتدعة؛ حيث أنكروا عذاب القبر ونعيمه، لأن الروح بزعمهم عَرَضٌ لا حقيقة له، فلا تنعم ولا تعذب، وهذا باطل، ترده النصوص الصحيحة الصريحة.
قوله: «وقد استعاذ النبي - ﷺ - منه، وأمر به في كل صلاة»: حيث استعاذ النبي - ﷺ - من هذه الأمور العظيمة، من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن المسيح الدجال (١)، والأحاديث في الباب كثيرة.
قوله: «وفتنة القبر حق»: فإن الناس يفتنون في قبورهم، فأما المؤمن: فيجيب ويثبت في هذه الفتنة، فيفتح له باب إلى الجنة يأتيه من روحها وطيبها، وأما الكافر فيقول: هاه، هاه لا أدري؛ كما جاء في حديث البراء الطويل (٢).
_________________
(١) تقدم تخريجه (ص ٧٤)
(٢) رواه أحمد في مسنده برقم (١٨٥٤٣)، وأبو داود في سننه برقم (٤٧٣٥)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح»، قال ابن القيم في كتاب الروح (ص ٨٥): «هذا حديث ثابت مشهور مستفيض، صححه جماعة من الحفاظ، ولا نعلم أحدًا من أئمة الحديث طعن فيه، بل رروه في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وجعلوه أصلًا من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه».
[ ٩١ ]
قوله: «وسؤال منكر ونكير حق»: سؤال منكر ونكير هو فتنة القبر، وهو الامتحان، لكن أراد المؤلف بهذا: النص على تسمية الملكين بهذا، فإن الوارد في الصحيحين وغيرهما أنه: «يأتيه ملكان »، وجاء عند الترمذي (١) تسميتهما: «منكرًا ونكيرًا».
ثم شرع المؤلف -﵀- في بيان عدد من المسائل التي يجب اعتقادها والإيمان بها، وأول تلك المسائل: هو الإيمان بالبعث، وما يتبع ذلك مما يأتي بعده من الأمور التي أخبر الله بها في كتابه، وأخبر عنها رسوله - ﷺ -.