التي يجب الإيمان بها: الميزان والحوض والصراط
والميزان له كفتان ولسان، توزن به الأعمال، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾ [المؤمنون]، ولنبينا محمد - ﷺ - حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، والصراط حق، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار.
الشرح
قوله: «والميزان له كفتان ولسان، توزن به الأعمال، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
[ ٩٥ ]
فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾ [المؤمنون]»: وأما الميزان فقد دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة المتواترة، والميزان حقيقي، له كفتان، وقد ذكر الله تعالى الموازين في القرآن بقوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾ [المؤمنون]، وقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧] (١).
قوله: «ولنبينا محمد - ﷺ - حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا»: ومما جاءت به النصوص مما يكون في الآخرة: الحوض لنبينا - ﷺ -، وهو حوض عظيم، جاء تحديده في روايات كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا» (٢)، وجاء أيضًا: «عرضه مثل طوله؛ ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل» (٣)، ترد
_________________
(١) للاستزادة في بيان الميزان؛ انظر شرح العقيدة الطحاوية للشارح (ص ٣٠٩).
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٧٩)، ومسلم في صحيحه برقم (٢٢٩٢)، وعنده زيادة: «زواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق».
(٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٣٠٠).
[ ٩٦ ]
عليه هذه الأمة ممن كان على دين الله، مستقيمًا على شرع الله، أما من ارتد أو زاغ عن صراط الله وعن سنة رسول الله - ﷺ - فإنه يذاد عنه ويصد عنه، ويمنع من الورود كما تواترت بذلك سنة النبي - ﷺ - (١).
قوله: «والصراط حق، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار»: والصراط: جسر منصوب على متن جهنم، يمر عليه الناس ويعبرون، ويسير الناس عليه على قدر أعمالهم، وجاء وصف ذلك في الأحاديث الصحاح، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو، ومنهم من يمشي، ومنهم من يزحف، فناج مسلَّم، ومكدوس في النار (٢).
_________________
(١) جاء ذلك في عدة أحاديث منها ما رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٨٢) -واللفظ له- ومسلم في صحيحه برقم (٢٣٠٤) من حديث أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «ليردن علي ناس من أصحابي الحوض، حتى عرفتهم اختلجوا دوني؛ فأقول: أصيحابي! فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك».
(٢) روى البخاري في صحيحه برقم (٧٤٣٩) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٣) واللفظ له من حديث أبي سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل يا رسول الله! وما لالجسر؟ قال: دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب، وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم».
[ ٩٧ ]