٢ - اختلاف المناهج والمشارب: ومما يحسن التنبيه له - وهو مهم جدا - في إعطاء التصور العلمي الحقيقي في مسألة النزاع بين الدعوة وخصومها وما يثيرونه حولها من شبهات ومزاعم وانتقادات.
ألا وهو اختلاف المناهج والمشارب، المتمثل بالاختلاف العقدي والمنهجي بين السنة وأهلها وبين البدعة وأهلها، فالإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه وكل من نهج نهج السنة والجماعة وطريق السلف الصالح يقررون السنة وينصرونها، ويجانبون البدع ويحاربونها.
فالحق الذي يقولونه - وهو بيِّن - وأدلتهم من القرآن والسنة - وهي جليّة - غير معتمدة وغير مقبولة أصلًا عند أهل البدع؛ لأنهم تقوم مناهجهم ومصادرهم وأدلتهم واستدلالاتهم على غير منهج الحق، بل تقوم مصادرهم على التلفيق، ومناهجهم على التحريف، واستدلالاتهم على
[ ١٦١ ]
التلبيس واتباع المتشابه كما قال الله سبحانه عنهم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] [سورة آل عمران، آية: ٧] . وعليه فلا نتوقع أن يكون الحق الذي يقول به أهل السنة عند أهل البدع مقبولا. ولا نتوقع أن يكون النهج الذي عليه أهل السنة عند أهل البدع مرضيا. إلا من وفقه الله للتجرد للحق، (فليس كل أهل البدع يتعمدون الباطل لكنهم قد يجهلون الحق) .
أو من كان عليه الأمر ملتبسًا وهو يريد الحق أصلا، فقد يرجع للحق إذا انكشف له الأمر.
أو من كان ضحية التضليل ودعاية السوء فتكشف له الحقيقة بعد البيان.
أو من كان محايدًا يميل إلى العدل والإنصاف فينظر في دعاوى الطرفين. حتى يتبين له وجه الحق.
إذًا فليس من شرط تحقيق الحق تسليم الخصم وإقراره به. ولكن معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون.