المبحث الخامس
منهجهم في العقيدة تفصيلًا واقتفاؤهم عقيدة السلف الصالح التزامهم منهج الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة ومجانبة الفرق المفارقة: لقد التزم الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة وسائر أتباعها منهج الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة اعتقادًا وقولًا وعملا، وصرح الإمام بذلك فقال: «أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة» .
ثم ذكر الاعتقاد مفصلًا وقال: «والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية، وهم وسط في باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وهم وسط في باب أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض والخوارج» (١) .
وقال مخاطبًا كل المسلمين:
«من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه من المسلمين: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أخبركم أني - ولله الحمد - عقيدتي وديني الذين أدين الله به، مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم، إلى يوم القيامة» (٢) .
وقال في رسالته للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي، ابن العالم العراقي المشهور، بنحو الكلام السابق: «وأخبرك أني - والله - متبع لست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به، مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم، إلى يوم القيامة» (٣) .
والناظر فيما ذكره الشيخ وأتباعه وقرروه وكتبوه من تفصيلات أصول العقيدة ومسائلها، يجد أن ذلك ليس مجرد دعوى، فقد التزموا مذهب السلف الصالح أهل السنة والجماعة في كل ذلك جملة وتفصيلا.
_________________
(١) الدرر السنية (١) .
(٢) الدرر السنية (١.
(٣) الدرر السنية (١) .
[ ١٠٥ ]
ويقول حفيد الإمام: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن، مبينًا أن منهج الشيخ ما كان عليه السلف الصالح:
«قد عرف واشتهر، واستفاض من تقارير الشيخ، ومراسلاته، ومصنفاته، المسموعة المقروءة عليه، وما ثبت بخطه، وعرف واشتهر من أمره، ودعوته، وما عليه الفضلاء النبلاء من أصحابه وتلامذته، أنه على ما كان عليه السلف الصالح، وأئمة الدين، أهل الفقه، والفتوى، في باب معرفة الله، وإثبات صفات كماله، ونعوت جلاله، التي نطق بها الكتاب العزيز، وصحت بها الأخبار النبوية، وتلقاها أصحاب رسول الله ﷺ بالقبول والتسليم، يثبتونها، ويؤمنون بها، ويمرونها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وقد درج على هذا من بعدهم من التابعين، من أهل العلم، والإيمان، من سلف الأمة؛ كسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وكمجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأمثاله؛ كعلي بن الحسين، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن مسلم الزهري، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وكحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض، وابن المبارك، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، ومسلم، ونظرائهم من أهل الفقه والأثر؛ لم يخالف هذا الشيخ ما قالوه، ولم يخرج عما دعوا إليه واعتقدوه» (١) .
هذا من حيث الإجمال، ومن حيث التفصيل نجد التالي: