نجد في عهد الدولة العباسية: وفي عهد دولة بني العباس، كانت تبعية نجد للدولة متفاوت قوة وضعفًا؛ ففي أول العهد العباسي إلى ٢٥١هـ كانت نجد خاضعة للحكم العباسي وتتبع الوالي في الحجاز.
وفي سنة (٢٥١هـ) استقلت دويلة بني الأخيضر في الحجاز، وهي دويلة شيعية زيدية اتسمت بالجور وسوء السيرة.
ثم لمّا هزمتهم جيوش العباسيين، فروا إلى نجد وأقاموا فيها إمارة لهم في منتصف القرن الثالث الهجري، وامتدت إماراتهم إلى البحرين (الأحساء) إلى أن جاء القرامطة الباطنية
_________________
(١) انظر: جزيرة العرب (نجد) محمود شاكر (١٣٩ - ١٤٢) .
[ ١٧ ]
وكانت دولتهم قد قامت بالبحرين سنة (٢٨١هـ)، وهم يوافقون بني أخيضر في انتحال التشيع، فلما قويت القرامطة صارت الأخيضرية تتبعها منذ سنة (٣١٧هـ) تقريبًا، وكان لهيمنة هاتين الدولتين على نجد خلال هذه الأحقاب أثر بالغ السوء في انتشار الجهل والبدع والمحدثات والتقاليد الجاهلية، وشيوع البناء على القبور، والمشاهد والآثار واندراس الكثير من السنن، وصرف المسلمين عن إخلاص العبادة لله وحده، إلى التعلق بالمخلوقين، إلى أن جاءت دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المباركة فأنقذ الله بها العباد والبلاد من أوضار الشركيات والبدع والجهل والفرقة والضعف والهوان، إلى التوحيد والسنة والعلم والجماعة، والقوة والعزة.
وفي الفترة ما بين نهاية الأخيضريين والقرامطة في منتصف القرن الخامس الهجري بقيت نجد ممزقة مشتتة بين زعامات وإمارات صغيرة متنازعة، أو ولاءات رمزية (١) لبعض الولايات المجاورة، ومشيخة القبائل والعشائر المتنافرة.