حال نجد في عهد النبي - ﷺ - والخلفاء الراشدين: لما جاء الإسلام دانت نجد كلها للدين واستجابت لداعي الحق، ومنها اليمامة، وفيها بنو حنيفة، وكانت ذات أهمية اقتصادية وغيرها، إذ هي مصدر من مصادر التموين لمكة والمدينة والطائف، وبخاصة في المنتجات الحيوانية والزراعية، وأهمها الحنطة.
اليمامة: ومن أهم حواضر نجد: (اليمامة) وقراها، كالدرعية والعيينة والرياض وحريملاء، وموقع اليمامة في قلب نجد.
وكان زعيمها حين هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة: هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي، وهو ممن دعاهم النبي - ﷺ - إلى الإسلام كسائر الملوك والرؤساء، لكن هوذة لم يستجب لداعي الإسلام.
ثم ملك بعده ثمامة بن أثال، وله مع النبي - ﷺ - قصة عجيبة انتهت بإعلانه للإسلام ونصرته له (٢) .
وفي عام الوفود (٩، ١٠هـ) دخلت سائر القبائل والحواضر والبوادي النجدية في الإسلام (٣) .
_________________
(١) من مراجع هذا الفصل: تاريخ نجد لابن غنام، وعنوان المجد لابن بشر، والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية لابن كثير، وشبه جزيرة العرب (نجد) لمحمود شاكر.
(٢) انظر البداية والنهاية لابن كثير (٧، ٢٥٣) .
(٣) انظر المصدر السابق (٧) وما بعدها.
[ ١٦ ]
ولما انتقل رسول الله - ﷺ - إلى الرفيق الأعلى، خرجت أحياء وقبائل كثيرة عن الولاء للإسلام، وهم بين مرتد عن الإسلام، وبين مانع للزكاة، ولم يبق على الإسلام إلا مكة والمدينة والطائف، وبعض الأفراد والجماعات، ومنهم صاحب اليمامة ثمامة بن أثال ومعه طائفة من قومه، وقد قاتل مسيلمة مع جيوش أبي بكر - ﵁ - وقبلها.
وحين ظهرت دعاوى النبوة الكاذبة، كان في نجد منها، حركة مسيلمة الكذاب، وكان قد ادعى النبوة قبل موت النبي - ﷺ - لكن بعده قويت شوكته والتف حوله المرتدون والمرتابون من أهل اليمامة وما حولها إلى أن هزمتهم جيوش الصديق - ﵁.
ثم عادت اليمامة وسائر الأقاليم والقبائل النجدية إلى الإسلام بعد قتال المرتدين، وبقيت نجد كلها في عهد أبي بكر - ﵁ - وكذلك في عهد عمر - ﵁ - وما بعدها، تنعم بظل الإسلام الوارف وتخضع للدين كله.