٦ - دعوى معارضة علماء المسلمين وعقلائهم لها: ومما يثار على الدعوة من قبل خصومها والجاهلين بحقيقتها، أن بعض العلماء والصالحين، وبعض العقلاء الأقربين قد عارضوها، مع أن بعضهم كان قد وافق الإمام في أول دعوته، ثم عارضه أو تخلى عنه.
فأقول: أولًا ليس شرطًا في صحة الدعوة وسلامتها موافقة كل العلماء والأمراء والعقلاء والصالحين. فقد تصرفهم عنها الصوارف التي تعتري البشر، من الأهواء والحسد، والخوف، والشهوات، والشبهات، والتلبيس، والاجتهاد الخاطئ، وغيرها من الصوارف.
وثانيا: أن كثيرين من العلماء والصالحين والوجهاء والأمراء كانوا قد وافقوا الشيخ والإمام في أول دعوته، لكنها لما وصلت إلى مرحلة الصدع بالحق، ورفع الظلم والجهل والبدع والحزم والقوة، ولما رأوا الجد والتبعات التي تترتب على إعلان الحق والتصدي للباطل، تراجع بعضهم، وضعف آخرون، وتأثرت فئة ثالثة بالدعاية المضادة، واستجابت لضغوط الواقع، وإرجاف أهل الباطل، وسكت آخرون إيثارًا للعافية.
وظهرت ردود الأفعال قوية عنيفة فلم يستطع الثبات أمام عواصفها إلا أولو العزم والصبر - وهم قليل - وتلك سنة الله في خلقه.
[ ١٥٧ ]