عقيدتهم في الله تعالى وأسمائه وصفاته. إن عقيدة من يسميهم الخصوم (الوهابية) في أسماء الله وصفاته وأفعاله وغيرها، هي: عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة، من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأهل الحديث وسائر أئمة الدين المعتبرين.
ففي أسماء الله تعالى وصفاته، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: «ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله – ﷾ - ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سمي له ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا، فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] [سورة الصافات، آية: ١٨٠ - ١٨٢]» (٢) .
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، مبينًا أن عقيدتهم هي العقيدة التي كان عليها علماء السلف: «وهي أنا نقرأ آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها ونكل معناها مع اعتقاد حقائقها - إلى الله تعالى - فإن مالكًا - وهو من أجل علماء السلف - لما سئل عن الاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] [سورة طه، آية: ٥]، قال الاستواء معلوم
_________________
(١) الدرر السنية (١) .
(٢) الدرر السنية (١ - ٣٠)، ومؤلفات الشيخ الإمام - القسم الخامس ص (٨) .
[ ١٠٧ ]
والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» (١) .
وقد بين الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب مذهب السلف الصالح في كتابه (جواب أهل السنة في نقض كلام الشيعة والزيدية) قائلا: «مذهب السلف الصالح ﵏: إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها؛ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، وعلى هذا مضى السلف كلهم، ولو ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك لخرج بنا عن المقصود في هذا الجواب، فمن كان قصده الحق وإظهار الصواب اكتفى بما قدمناه» (٢) .
ولما سئل أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، عن آيات الصفات الواردة في الكتاب، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] [سورة طه، آية: ٥]، وكذلك قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] [سورة طه، آية: ٣٩]، وقوله: ﴿أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] [سورة طه، آية: ٤٦] وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] [سورة المائدة، آية: ٦٤]، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] [سورة ص، آية: ٧٥]، وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] [سورة الفجر، آية: ٢٢]، وقوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] [سورة الزمر، آية: ٦٧]، وغير ذلك في القرآن.
ومن السنة قوله: «قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرحمن» (٣) وكذلك النفس، وقوله: «إن ربكم ليضحك» (٤) وقوله: «حتى يضع رجله فيها فتقول قط قط» (٥) وغير ذلك مما لا يحصره هذا القرطاس، وعلى ما تحملون هذه الآيات وهذه الأحاديث؟
_________________
(١) الدرر السنية (١) .
(٢) انظر: جواب أهل السنة في نقض كلام الشيعة والزيدية، ضمن كتاب: في عقائد الإسلام، ص (١٠٠ - ١٠١) .
(٣) أخرجه مسلم بلفظ آخر برقم (٢٦٥٤)، وأحمد في المسند برقم (٦٥٦٦)، وانظر: تعليق المحققين للمسند (١١)، ورواه الترمذي برقم (٣٥٢٢)، وقال: حديث حسن.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٨٩٠)، ولفظه: «يضحك الله إلى رجلين. . .» الحديث، وأحمد في المسند برقم (٨٢٢٤) وغيرهم، انظر هامش المسند (١٣) .
(٥) رواه البخاري، برقم (٤٨٥٠)، ومسلم برقم (٢٨٤٦) .
[ ١٠٨ ]
أجابوا بقولهم: «الحمد لله رب العالمين، قولنا فيها ما قال الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها من أصحاب رسول الله، ومن اتبعهم بإحسان، وهو الإقرار بذلك، والإيمان من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما قال الإمام مالك لما سئل عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] [سورة طه، آية: ٥]، كيف استوى؟ فأطرق الإمام مالك وعلته الرحضاء - يعني العرق - وانتظر القوم ما يجيء منه، فرفع رأسه إليه، وقال: الاستواء مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء، وأمر به فأخرج، ومن أوّل الاستواء باستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك، وسلك غير سبيله، وهذا الجواب من مالك في الاستواء شاف كاف، في جميع الصفات مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيرها، فيقال في النزول: والنزول معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وهذا يقال في سائر الصفات الواردة في الكتاب والسنة» (١) .
وقال الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى في كتابه (تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدراسي والحلبي) عن معتقد السلف الصالح في هذا الباب، ردًا على من رماهم بالتشبيه:
«وسئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر - رحمه الله تعالى -: وما قولكم أدام الله النفع بعلومكم، في آيات الصفات والأحاديث الواردة في ذلك، مثل قوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] [سورة الفتح، آية: ١٠]، وقول النبي ﷺ: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا» (٢) وقوله ﷺ: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» (٣) إلى غير ذلك مما ظاهره يوهم التشبيه؛ فأفيدونا عن اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ﵀ - تعالى في ذلك؟ وكيف مذهبه؟ ومذهبكم من بعده؟ هل تمرون ما ورد من ذلك على ظاهره، مع التنزيه؟ أم تؤولون؟ ابسطوا الكلام على ذلك، وأجيبوا جوابًا شافيًا، تغنموا أجرًا وافيًا» (٤) .
_________________
(١) الدرر السنية (٣ - ١٤) .
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
(٤) الدرر السنية (٣) .
[ ١٠٩ ]
فأجاب بما نصه: «الحمد لله رب العالمين، قولنا في آيات الصفات والأحاديث الواردة في ذلك، ما قاله الله ورسوله، وما قاله سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وغيرهم من علماء المسلمين، فنصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل بل نؤمن بأنه الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] [سورة الشورى، آية: ١١]، فلا ننفي عنه ما وصف به نفسه، ولا نحرف الكلم عن مواضعه، ولا نلحد في أسماء الله وآياته، ولا نكيف ولا نمثل صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفو له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، - ﵁ - عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا؛ فهو سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، بل يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تكييف ولا تمثيل خلافًا للمشبهة، ومن غير تحريف ولا تعطيل خلافًا للمعطلة.
فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وهو مذهب أئمة الإسلام، كمالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وهو اعتقاد المشائخ المقتدى بهم، كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة - ﵁ - فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، قال الإمام أحمد - ﵀ -: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ، ولا يتجاوز القرآن، والحديث، وهكذا مذهب سائرهم، كما سننقل عباراتهم بألفاظ إن شاء الله تعالى.
ومذهب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - هو ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة المذكورون، فإنه يصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ، ولا يتجاوز القرآن والحديث، ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين، الذين هم أعلم هذه الأمة بهذا الشأن نفيًا وإثباتًا، وهم أشد تعظيمًا لله، وتنزيهًا له عما لا يليق بجلاله، فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه (١) .
_________________
(١) الدرر السنية (٣ - ٥٥)، والفواكه العذاب ص (٤١ - ٥٠) .
[ ١١٠ ]
وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة: وما قرره الإمام عبد الوهاب وسائر أئمة الدعوة هو مذهب كافة السلف والأئمة الأربعة وإليك البيان:
قول الإمام مالك: فعن جعفر بن عبد الله، قال: «كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فما وجد مالك شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج» (١) .
قول الإمام الشافعي: وكذلك الإمام الشافعي قال: «نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه كما نفاه عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] [سورة الشورى، آية: ١١]» (٢) .
يقول: وقد سئل عن صفات الله ﷿ وما يؤمن به، فقال: لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ﷺ أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله تعالى قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل به، وصح عن رسول الله ﷺ القول به، فيما روي عنه العدل.
فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله، وأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر معذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرَّويَّة والفكر.
ونحو ذلك إخبار الله سبحانه إيانا، أنه سميعٌ بصير، وأن له يدان، يقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] [سورة المائدة، آية: ٦٤]،
_________________
(١) أخرجه أبونعيم في الحلية (٦ «٥ - ٣٢٦)، والصابوني في عقيدة السلف الصالح أصحاب الحديث، ص (١٧ - ١٨)، من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك وابن عبد البر في التمهيد (٧)، من طريق عبد الله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص (٤٠٨)، من طريق عبد الله بن وهب عن مالك قال الحافظ بن حجر في الفتح (١٣ - ٤٠٧): إسناده جيد، وصححه الذهبي في العلو ص (١٠٣)، وانظر: اعتقاد أئمة السلف للخميس ص (٢٧ - ٢٨) .
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠) .
[ ١١١ ]
وأن له يمينًا، بقوله: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] [سورة الزمر، آية: ٦٧]، وأن له وجهًا، بقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] [سورة القصص، آية: ٨٨] وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] [سورة الرحمن، آية: ٢٧]، وأن له قدمًا لقوله ﷺ:» حتى يضع الرب فيها قدمه «(١) يعني جهنم، وأنه يضحك من عبده المؤمن بقوله ﷺ للذي قتل في سبيل الله:» إنه لقي الله وهو يضحك إليه «(٢) وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك (٣) وأنه ليس بأعور لقول رسول الله ﷺ إذ ذُكر الدجال، فقال:» إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور «(٤) وإن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر (٥) وأن له إصبعًا بقول النبي ﷺ:» ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ﷿ «(٦) فإن هذه المعاني التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله ﷺ فيما لا يدرك حقيقة ذلك بالفكر والرَّويِّة.
ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، وإن كان الوارد بذلك خبرًا يقوم بالفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة بما عاين وسمع من رسول الله ﷺ، ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه تعالى، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]» [سورة الشورى، آية: ١١] (٧) .
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (٨)، ومسلم (٤) وغيرهم.
(٢) انظر: صحيح البخاري (٦)، ومسلم (١٥٠٤) .
(٣) بهذا اللفظ ورد في عدة أحاديث لا تخلوا من مقال، انظر: العرش ح (٨٥)، والصفات للداراقطني ح (٧٤)، وأما أحاديث النزول فمتواترة.
(٤) انظر: صحيح البخاري (١٣)، ومسلم (١) .
(٥) الحديث مروي عن جمع من الصحابة، فرواه البخاري (٨)، ومسلم (٢) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٦) صحيح مسلم (٢٦٥٤) .
(٧) اعتقاد الشافعي، لأبي الحسن الهكاري ص (٢٠ - ٢١)، بتحقيق الدكتور: عبد الله بن صالح البراك (والهوامش له) .
[ ١١٢ ]
قول الإمام أبي حنيفة: وقال الإمام أبو حنيفة في تقرير عقيدته - عقيدة السلف - في الصفات: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة وهو يغضب ويرضى، ولا يقال: غضبه عقوبته ورضاه ثوابه، ونصفه كما وصف نفسه أحدٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وحيُّ قادر سميع عليم بصير عالم، يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه» (١) .
وقال: «وله يد ووجه ونفس، كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس، فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال» (٢) وقال: «ولا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئًا تبارك الله وتعالى رب العالمين» (٣) .
ولما سئل عن النزول الإلهي، قال: «ينزل بلا كيف» (٤) .