عقيدتهم في الشفاعة عمومًا وكذلك في الشفاعة عمومًا، فإنهم يثبتون من الشفاعات ما جاء به الشرع وثبت بالنص.
يقول الإمام محمد: «وأومن بشفاعة النبي ﷺ وأنه أول شافع وأول مشفَّع، ولا ينكر شفاعة النبي ﷺ إلا أهل البدع والضلال» (٣) .
وقال: «والشفاعة شفاعتان؛ شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة، فالشفاعة المنفية هي التي تطلب من غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، والدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] [سورة البقرة، آية: ٢٥٤]، والمثبتة هي التي تطلب من الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله، بعد الإذن، والدليل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] [سورة البقرة، آية: ٢٥٥]» (٤) .
_________________
(١) الدرر السنية (١ «) .
(٢) الدرر السنية (١) .
(٣) الرسائل الشخصية (٩) .
(٤) الدرر السنية (٢، ٢٥) .
[ ١٣٥ ]
ويقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن: «ونؤمن بشفاعة النبي ﷺ، وأنه أول شافع، وأول مشفع، ولا ينكرها إلا مبتدع ضال، وأنها لا تقع إلا بعد الإذن والرضا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] [سورة الأنبياء، آية: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] [سورة النجم، آية: ٢٦]، وهو سبحانه، لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا لأهله، قال أبو هريرة - ﵁ - للنبي ﷺ «من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: «من قال لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه» (١) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص، بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله، قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] [سورة المدثر، آية: ٤٨]» (٢) .