قولهم في الاجتهاد والتقليد ومنهجهم في مسألة الاجتهاد والتقليد لا تخرج عما كان عليه علماء السلف كالأئمة الأربعة وغيرهم، فيرون الاجتهاد سائغ بشروطه، والتقليد لمن لم يقدر على الاجتهاد، وأن الحق مع الدليل ولا معصوم إلا الرسول ﷺ.
يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «ونحن أيضا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم، لعدم ضبط مذاهب الغير الرافضة، والزيدية، والإمامية، ونحوهم، ولا نقرهم ظاهرًا على شيء من مذاهبهم الفاسدة، بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة.
ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق، ولا أحد لدينا يدعيها، إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب، أو سنة غير منسوخ، ولا مخصص، ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة، أخذنا به وتركنا المذهب، كإرث الجد والإخوة، فإنا نقدم الجد بالإرث، وإن خالف مذهب الحنابلة (٤) .
ولا نفتش على أحد في مذهبه، ولا نعترض عليه، إلا إذا اطلعنا على نص جلي، مخالفًا لمذهب أحد الأئمة، وكانت المسألة مما يحصل بها شعار ظاهر، كإمام الصلاة، فنأمر
_________________
(١) الدرر السنية (١) .
(٢) رواه مسلم (٧٨)، والترمذي (٢١٧٢)، والنسائي (٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
(٣) الدرر السنية (١) .
(٤) الدرر السنية (١) .
[ ١٤٢ ]
الحنفي، والمالكية مثلا بالمحافظة على نحو الطمأنينة في الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، لوضوح دليل ذلك، بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة، فلا نأمره بالإسرار، وشتان ما بين المسألتين، فإذا قوي الدليل أرشدناهم بالنص، وإن خالف المذهب، وذلك يكون نادرًا جدا ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض، فلا مناقضة لعدم دعوى الاجتهاد، وقد سبق جمع من أئمة المذاهب الأربعة، إلى اختيارات لهم في بعض المسائل، مخالفين للمذهب، الملتزمين تقليد صاحبه» (١) .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب في ذلك: «وأما ما ذكرتم من حقيقة الاجتهاد، فنحن مقلدون الكتاب والسنة، وصالح سلف الأمة، وما عليه الاعتماد، من أقوال الأئمة الأربعة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى» (٢) .
ويقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن: «وأما مذهبنا فمذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، في الفروع، والأحكام، ولا ندعي الاجتهاد، وإذا بانت لنا سنة صحيحة، عن رسول الله ﷺ عملنا بها، ولا نقدم عليها قول أحد، كائنًا من كان، بل نتلقاها بالقبول والتسليم؛ لأن سنة رسول الله ﷺ في صدورنا أجل وأعظم من أن نقدم عليها قول أحد، فهذا الذي نعتقده وندين الله به، فمن نسب عنا خلاف ذلك، أو تقول علينا ما لم نقل، فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين» (٣) .