تبصر جيدًا أن تخرج القذى من عين أخيك) كما هو مصرح في الباب السابع من إنجيل متى.
(الخامس) قد تخرج كلمة تثقل على المخالف ألا ترى أن المسيح ﵇ كيف خاطب الكتبة والفريسيين مشافهة بهذه الألفاظ (ويل لكم أيها الكتبة الفريسيون المراءون وويل لكم أيها القادة العميان، وأيها الجهال العميان، وأيها الفريسي الأعمى، وأيها الحيات والأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم) وأّظْهَرَ قبائحهم على رؤوس الأشهاد حتى شكا بعضهم بأنك تشتمنا، كما هو مصرح في الباب الثالث والعشرين من إنجيل مَتَّى، والباب الحادي عشر من إنجيل لوقا، وكيف أطلق لفظ الكلاب على الكنعانيين الذين كانوا كافرين، كما هو مصرح في الباب الخامس عشر من إنجيل متى، وكيف خاطب يحيى ﵇ اليهود بقوله: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي"، كما هو مصرح في الباب الثالث من إنجيل متى، سيما في مناظرات العلماء الظاهرية تقع أمثال هذه الكلمات بمقتضى البشرية، ألا ترى إلى
[ ١ / ١٥ ]
مُقْتَدى فرقة البروتستنت ورئيس المصلحين جناب لوطر كيف يقول في حق الذي كان مقتدى المسيحيين وفي عهده أعني البابا معاصِرَه وكيف يقول في حق السلطان الأعظم والملك الأفخم هنري الثامن ملك لندن، وأنقل بعض أقواله بطريق الترجمة عن الصفحة ٢٧٧ من المجلد التاسع من (كاثُلك هرلد) وادعى صاحبه أنه نقل هذه الأقوال عن المجلد الثاني والسابع من المجلدات السبعة التي لجناب رئيس المصلحين.
قال الرئيس الممدوح في الصفحة ٢٧٤ من المجلد السابع المطبوع سنة ١٥٥٨ في حق البابا: "هكذا أنا أول من طلبه الله لإظهار الأشياء التي يوعظ بها فيما بينكم، وإني أعلم أن كلام الله المقدس عندكم، امش مشيًا هينًا يا بولسي الصغير، واحفظ نفسك يا حماري من السقوط احفظ نفسك يا حماري البابا، ولا تقدم يا حماري الصغير لعلك تسقط وتنكسر الرجل؛ لأن الهواء في هذا العام قليل جدًا حتى أن الثلج يوجد فيه دسومة كثيرة، وتزل فيه الأقدام، فإن سقطت فيستهزئ الخلق، إن أي أمر شيطاني هذاأبعدوا عني، أيها الأشرار الغير المبالين الحمقاء الأذلاء الحمير، أأنتم تخيلون أنفسكم أنكم أفضل من الحمير، إنك أيها البابا حمار بل حمار أحمق وتبقى حمارًا دائمًا"، ثم قال في الصفحة ٤٧٤ من المجلد المسطور هكذا: (لو كنتُ حاكمًا
[ ١ / ١٦ ]
لحكمت أن يكتّف الأشرار البابا ومتعلقوه ثم يغرقوا في "استيا" الذي من الروم على ثلاثة أميال وههنا غدير عظيم) يعني البحر (لأنه حَّمام جيد لحصول الشفاء للبابا، وجميع متعلقيه من جميع الأمراض والضعف، وإني أعطي قولي بل أعطي المسيح كفيلًا على أني لو أغرقتهم إغراقًا لينًا إلى نصف ساعة لبروءا من جميع الأمرض اهـ)، وقال في الصفحة ٤٥١ من المجلد المذكور: (إن البابا ومتعلقيه زمرة الأشرار المفسدين الخادعين الكاذبين وكنيف الأشرار الذي هو مملوء من أعظم الشياطين الجهنميين، وهو مملوء بحيث يخرج من بصاقه ومخاطه الشياطين) وقال في الصفحة ١٠٩ من المجلد الثاني المطبوع سنة ١٥٦٢ (قلت أولًا إن بعض مسائل جان هس مسائل الإنجيليين، والآن أرجع عن هذا القول وأقول: ليس البعض بل كل مسائله التي ردها الدجال وحواريه في محفل كون ستس، وأقول لك مشافهة أيها النائب المقدس لله: إن جميع مسائل
[ ١ / ١٧ ]
جان هس المردودة واجبة التسليم، وكل مسألة من مسائلك شيطانية
كفرية، فلذلك أسلم مسائل جان هس المردودة وأستعد لتأييدها بفض الله) .
وكان من مسائل جان هس (أن السلطان أو القسيس إذا ارتكب كبيرة من الكبائر لا يبقى سلطانًا وقسيسًا) فلما كانت جميع مسائله مسلّمة عند رئيس المصلحين كانت هذه المسألة أيضًا مسلمة فعلى هذا لا يخرج أحد من مقتديه أهلًا للسلطنة والقسيسية، لأنه لا يوجد أحد منهم لا يصدر عنه كبيرة من الكبائر، والعجب كل العجب أن العصمة ليست شرطًا للأنبياء، وهم ما كانوا معصومين عند الرئيس، وتشترط للسلطان والقسيس. لعل منصب النبوة أدون من منصب القسيسية عنده.
وأما ألفاظ الرئيس المذكور في حق السلطان الأعظم هنري الثامن فهذه: قال في الصفحة ٢٧٧ من المجلد السابع المطبوع سنة ١٥٥٨ هكذا:
[ ١ / ١٨ ]