١٨٤٠، وما سواها من كتب أخرى أيضًا يجيء ذكرها في مواضعها وهذه الكتب في بلاد تسلط عليها الإنكليز، كثيرة الوجود فمن شك فليطابق النقل بأصله.
(الرابع) إن صدر عن قلمي في موضع من المواضع لفظ يوهم بسوء الأدب بالنسبة إلى كتاب من كتبهم المسلّمة عندهم، أو إلى نبي من الأنبياء ﵈، فلا يحمل الناظر عليَّ سوء اعتقادي بالنسبة إلى الكتب الإلهية، والأنبياء ﵈؛ لأن إساءة الأدب إلى كتاب من كتب الله أو إلى نبي من الأنبياء ﵈ من أقبح المحذورات عندي أعاذني الله وجميع أهل الإسلام منها. لكن لما لم يثبت كون الكتب المسلمة عندهم المنسوبة إلى الأنبياء بحسب زعمهم كتبًا إلهية بل ثبت عكسه وثبت أن بعض مضامين هذه الكتب يجب على كل مسلم أن ينكره أشد الإنكار، وثبت أن الغلط والاختلاف والتناقض والتحريف واقعة فيها جزمًا فإني معذور في أن أقول: إن هذه الكتب ليست كتبًا إلهية وأن أنكر بعض القصص مثل: أن لوطًا شرب الخمر وزنى بابنتيه وحملتا بالزنا منه، أو أن داود ﵇ زنا بامرأة أوريا وحملت بالزنا منه، وأشار إلى أمير العسكر لأن يدبر أمرًا يقتل به
[ ١ / ١٢ ]
أوريا فأهلكه بالحيلة، وتصرف في زوجته، وأن هارون صنع عجلًا وبنى له مذبحًا فعبده هارون مع بني إسرائيل وسجدوا له وذبحوا الذبائح أمامه، وأن سليمان ارتد في آخر العمر وعبد الأصنام وبنى المعابد لها،
[ ١ / ١٣ ]
ولا يثبت من كتبهم المقدسة أنه تاب بل الظاهر أنه مات مرتدًا مشركًا. فإن هذه القصص وأمثالها يجب علينا أن ننكرها ونقول إنها غير صحيحة جزمًا، ونعتقد اعتقادًا يقينيًا أن ساحة النبوة بريئة من أمثال هذه الأمور القبيحة.
وكذا معذور في أن أقول للغلط إنه غلط، وهكذا فلا يناسب لعلماء البروتستنت أن يشكوا في هذا الباب، ألا يرون إلى أنفسهم كيف يتجاوزون الحد في مطاعنهم على القرآن المجيد والأحاديث النبوية والنبي ﷺ؟ وكيف يصدر عن أقلامهم ألفاظ غير ملائمة؟ لكن الإنسان لا يرى عيب نفسه ولو كان عظيمًا ويتعرض لعيب غيره ولو كان صغيرًا، إلا من فتح الله عين بصيرته ولنعم ما قال المسيح ﵇: (لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟ أم كيف تقول لأخيك دعني أخرج القذى من عينك، وها الخشبة في عينك يا مرائي. أخرج أوّلًا الخشبة من عينك وحينئذ
[ ١ / ١٤ ]