* باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ .
_________________
(١) قال الشيخ ﵀: "باب الاستسقاء بالأنواء" أي: طلب السقيا بالنجوم. ما حكمه؟ وما دليله؟. وهذا الباب يُعتبر نوعًا من أنواع الباب الذي قبله، وهو "باب ما جاء في التنجيم"، فالباب الأول عامٌّ في كلِّ ما يُعتقد في النجوم من الكفر والضلال والباطل من استسقاء وغيره، وهذا الباب خاصٌّ بمسألة واحدة، وهي الاستسقاء بالنجوم. قوله: "باب ما جاء" أي: من الوعيد في الكتاب والسنّة، وبيان أنّ ذلك كفر بالله تعالى، لأنه اعتقادٌ في غير الله في أنه يخلق أو يرزق أو يدبِّر شيئًا من هذا الكون، وهذا كفرٌ بالله ﷾، لأن الله سبحانه هو الخالق المتصرِّف المدبِّر لهذا الكون ليس له شريك، وكلُّ هذه المخلوقات كلها مدبَّرةٌ بأمره ﷾: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ﴾ الذي هو: التدبير والإيجاد والتصرُّف، ﴿وَالْأَمْرُ﴾ الذي هو الشرع، فكما أنه الخالق فهو الذي يشرع ﷾، ويأمر وينهى، ﴿تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ . لَمّا قرأ عبد الله بن عمر هذه الآية قال: "من كان له شيء فليطلبه". وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢)﴾، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾، فلا يجوز أن يُعتَقد في مخلوق من المخلوقات أيًّا كان شكله وقوته ونوعه أن يُعتقد فيه أنه يدبِّر مع الله ﷾، وانما يدبِّر بأمر الله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ يعني: الملائكة يدبِّرون بأمر الله ﷾، الله يأمرها وهي تدبِّر ما أمرها به سبحانه. قال: "وقول الله تعالى: " ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ " هذه الآية في سياق
[ ٢ / ٢٣ ]
الآيات التي قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ .
والشاهد في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ .
وقد ذكر العلماء في تفسيرها قولين:
القول الأول: أن المراد بالنجوم الكواكب، والمراد بمواقعها طلوعها وغروبها، طلوعها من المشرق وغروبها من المغرب، لأن هذا من أعظم آيات الله ﷾.
والمقسم عليه هو: أحقيّة القرآن.
وقوله تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ هو القرآن ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ يعني: تكذِّبون بهذا القرآن، وتقولون: إنه من قول محمد، أو من قول فلان أو علاَّن، بعد هذا البيان، وبعد هذا التوضيح.
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ ﴿رِزْقَكُمْ﴾ يعني: المطر، ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ فتقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فتنسبون المطر إلى الأنواء.
والأنواء جمع نوء، من: ناء ينوء إذا نهض، والنوء عبارة عن أحد منازل القمر الثمانية والعشرين.
وذلك أن العرب تزعم في الجاهلية أن المطر إنما ينزل بسبب طلوع النجم، وبعضهم يقول: المطر يحصل بسبب غروب النجم الذي يغرب في الفجر. والخلاف بينهم يسير.
المهم أنهم يضيفون نزول المطر إلى طلوع النجم أو غروبه، يظنون أن غروب النجم أو طلوع النجم في الفجر هو الذي يسبِّب نزول المطر، فيقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، مطرنا بنوء الثريا، بنوء القلب، بنوء العُوّاء، بنوء الغَفْر، بنوء الزُّبانة، إلى آخره، هكذا تقول العرب في جاهليتها.
وقد أكذبهم الله فقال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: المطر ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ فتنسبونه إلى الطالع أو الغارب من النجوم، وهذا كذب، لأن الذي ينزل المطر
[ ٢ / ٢٤ ]
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة".
_________________
(١) هو الله ﷾، وليس طلوع النجم أو غروبه، فيكذبون على الله ﷾، وينكرون نعمة الله ويجحدونها، وكان الواجب عليهم أن يشكروا نعمة الله، وأن يضيفوا النعمة إلى الله، لكنهم أضافوها إلى غيره، وقالوا: مُطرنا بالنوء الفلاني، فأنكر الله عليهم: قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا وسمّاه الله كذبًا، وهو كذبٌ في الاعتقاد، وأشد الكذب هو الكذب في الاعتقاد، قال تعالى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾، فالذي يكذب على الله وينسب نعمه لغيره، وينسب المطر إلى مخلوق من خلقه فقد كذب على الله أعظم الكذب، بدل أن يشكر الله يكذب عليه، وينسب نعمه إلى غيره، وهذا جُحودٌ للنعمة، وكُفرانٌ بها. وقد فصّل العلماء حكم ذلك فقالوا: إن اعتقد أنّ النجم هو الذي يوجد المطر؛ فهذا كفرٌ أكبر، وشركٌ أكبر مخرجٌ من الملَّة. أما إذا اعتقد أنّ المطر ينزل بأمر الله وبتقدير الله سبحانه، ولكنه نسبه إلى النجم، أو إلى الطالع أو الغارب من باب المجاز أو السبيبة -كما يقولون- فهذا كفرٌ أصغر، وشركٌ أصغر، لكنه وسيلةٌ إلى الشرك الأكبر، لأن الله لم يجعل النجوم سببًا في نزول الأمطار، وإنما الأمطار تنزل بأمره ﷾، فالأمطار إنما تنزل بأمره وبسبب رحمته ﷾ كما دلّتْ على ذلك آياتٌ كثيرة من القرآن: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾، ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾، ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ . والحاصل؛ أن المنزِّل للمطر هو الله ﷾، والرياح والسحاب إنما هي مخلوقات لله ﷾. قوله ﷺ: "أربع" أي: أربع خِصال. "في أمتي" يعني: أمة الإجابة، لأن أمة الدعوة تشمل كل الثقلين الجن والإنس، لأن الرسول بُعث إليهم.
[ ٢ / ٢٥ ]
وأما أمة الإجابة فهم الذين آمنوا به ﷺ وصدّقوه واتّبعوه.
"من أمر الجاهلية" المراد بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سُمي جاهلية من الجهل وهو عدم العلم، لخلو هذا الوقت -وقت الفتْرة- من آثار الرسالات السماوية، لأن بين بِعثة محمد ﷺ وبين عيسى- آخر أنبياء بني إسرائيل- أربعمائة سنة وزيادة، كانتْ قد اندثرتْ فيها آثار الرسالات، ونظر الله إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلاَّ بقايا من أهل الكتاب انقرضوا قبل البِعثة.
فهذا الوقت الذي قبل الإسلام سمّي بالجاهلية لعدم وجود العلم فيه.
أما ما بعد الإسلام فلا يقال له: جاهلية، لأن الجاهلية زالت والحمد لله بالإسلام، والعلم موجود، ورّثه الرسول لله، فبعد بعثة هذا الرسول زالت الجاهلية العامّة، أما بقايا من الجاهلية أو خصال من أمور الجاهلية فقد تبْقى في أفراد من الناس أو طوائف من الناس المسلمين، لكن أن يقال: الناس كلهم في جاهلية -كما يطلقه بعض الكتّاب الجهال- فهذا باطل.
فقد يُبالغ بعض الكُتّاب الجُهّال فيصفون هذا الوقت بوقت الجاهلية، فيقول بعضهم: "جاهلية القرن العشرين"، وهذا تعبير خاطئ، وقول باطل، كما نبّه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: "اقتضاء الصراط المستقيم".
فقوله ﷺ: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية" دلّ على أنه تبقى أشياء من الجاهلية تتسرّب في الناس، وقد تكون في بعض المؤمنين الصادقين.
وقد تكثُر الجاهلية في بعض الأشخاص وتعظُم، ولكنه لا يخرج بها من الإسلام ما دام أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولم يشرك بالله، ولم يرتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فليس كل من فيه جاهلية يكون كافرًا.
فالحاصل؛ أن المبالغات في وصف الزمان بأنه جاهلية والناس كلهم في جاهلية؛ فهذا باطل، ولا يصدُر من عالم محقِّق، إنما يصدُر من بعض الجُهّال.
وقوله: "من أمر الجاهلية لا يتركونهن" دلّ هذا على مسألتين.
الأولى: يُنسب إلى الجاهلية، وعلى أنه محرّم، لأن الرسول ﷺ ذكر هذا من باب الذم والتحذير منه، وقال الله تعالى لنساء نبيه: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ
[ ٢ / ٢٦ ]
الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾، فكل ما يُنسب إلى الجاهلية فإنه محرّم ومذموم يجب التخلِّي عنه والابتعاد عنه.
المسألة الثانية: فيه- أيضًا-: أنه قد يبقى شيءٌ من الجاهلية في بعض المسلمين، فيجب عليه الحذَر منه، والتحذير منه، والتوبة إلى الله ممّن وقع في شيء من ذلك من أمور الجاهلية. وهذه الأربع التي ذكرها النبي ﷺ هي: الأولى: "الفخر بالأحساب" والمراد بالحسَب: شرف الإنسان ومكانته في المجتمع، فلا يفخر بحسبه، لأن الله سبحانه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فالكرم عند الله هو بالتقوى لا بالحسب.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: "إذا كان لا يجوز للإنسان أنه يفخر بعمله هو، فكيف يفخر بعمل أبيه وجده".
قال الشاعر:
لعمرك ما السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد
وقال آخر:
وليس على عبد تقيِّ غضاضة إذا حقق التقوى وإنْ حاك أو حجم
الثانية من أمور الجاهلية: "الطعن في الأنساب" بأن يتنقّص أنساب النّاس.
لأنه يعظّم نفسه، ولأنه يتنقّص الآخرين وكلاهما مذموم.
الثالثة: "والاستسقاء بالأنواء" وهذا محل الشاهد من الحديث.
والاستسقاء (استفعال)، أصله: طلب السقيا، قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ ﴿اسْتَسْقَى﴾ يعني: طلب السقيا.
والاستسقاء بالنجوم هنا ليس معناه: أنهم يطلبون من النجوم أن تسقيهم، لكن معناه: أنهم ينسبون المطر إلى النجوم، فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا.
وكما فصّل العلماء: إنْ كان يعتقد أن النجوم هي التي أنزلت المطر وأثّرت؛ فهذا كفر مخرِج من الملّة. وإن كان يعتقد أن المنزل للمطر هو الله، وأن النجوم إنما هي أسباب وأضاف ذلك إليها من باب التساهل في التعبير؛ فهذا يُعتبر شركًا وكفرًا أصغر لا يخرج من الملة. ولكنه محرّم شديد التحريم، لأنه وسيلة إلى الشرك
[ ٢ / ٢٧ ]
وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سِربال من قَطِران ودرْعٌ من جَرَب" رواه مسلم.
_________________
(١) الأكبر، ولأن الشرك وإن كان أصغر فهو خطير، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . قال العلماء: أما لو قال: سُقينا في نوء كذا، فأتى بـ (في)، فلا بأس بذلك، لأن هذا ليس فيه نسبة المطر إلى النجم، وإنما يقول: سُقينا في هذا الوقت، سُقينا في نوء كذا يعني: في وقت كذا. الرابعة: قوله ﷺ: "والنياحة على الميت" والنياحة: رفع الصوت على الميِّت من باب الجزَع والتسخُّط، وإذا صحبه شقّ للثوب، أو لطم للخد، أو تعداد لمحاسن الميِّت، أو نياحة وندْب وجزَع؛ فهذا كبيرة من كبائر الذنوب. والواجب عند نزول المصيبة: الصبر والاحتساب لا الجزَع والتسخُّط. والنياحة دليل على عدم الرضى بقضاء الله وقدره، ودليلٌ على عدم الصبر والاحتساب. وهي من أمور الجاهلية، ويكفي أنها من أمور الجاهلية، لأن أمور الجاهلية محرّمة. قوله: "وقال: النائحة إذا لم تتب" يعني: ترجع عن النياحة، وتندم على ما حصل منها، وتعزم على أن لا تعود إلى النياحة في مستقبلها. وهذه شروط التوبة: فالتوبة لغة: الرجوع، وشرعًا هي: الرجوع من معصية الله إلى طاعة الله. وشروطها ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما حصل، والعزم أن لا يعود إليه. فإذا توفّرت هذه الشروط فالتوبة صحيحة، وإذا اختلّ شرطٌ منها فهي توبة غير صحيحة. ودلّ هذا على أن التوبة تمحو المعصية ولو كانتْ كبيرة، ولو كانت شركًا وكفرًا بالله جل وعلا، فالتوبة تَجُبُّ ما قبلها من النياحة وغيرها. وفي قوله ﷺ: "قبل موتها" دليل على أنه عند الموت لا تُقبل التوبة، فإذا بلغت الروح الحُلْقوم فحينئذ لا تُقبل التوبة.
[ ٢ / ٢٨ ]
ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانتْ من الليل، فلما انصرف أقبل على النّاس فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ".
_________________
(١) قوله: "تُقام يوم القيامة" يعني: من قبرها. "وعليها سِرْبال" السِّربال هو: الثوب. "من قطران" هو النحاس المذاب. "ودِرْعٌ من جَرَب" الدرع كذلك هو: الثوب، والجَرَب: مرض جلدي، يكون في الإبل ويكون في الإنسان. فدلّ هذان الحديثان على مسائل: أولًا: فيه تحريم أمور الجاهلية وذمها عمومًا. ثانيًا: فيه أن أمور الجاهلية لا ترتفع بالكلية، بل يبقى منها شيءٌ في بعض المسلمين. ثالثًا: وهي مسألة مهمة جدًّا-: أن من كان فيه شيء من أمور الجاهلية لا يقتضي ذلك كفره، لكن يكون هذا ذنبًا مذمومًا يجب عليه التخلِّي عنه والتوبة منه، لكنه لا يقتضي الكفر، لأنه قال: "من أمتي"، فمن كان فيه شيء من أمور الجاهلية فهذا لا يقتضي كفره، إلاَّ إذا بلغ مبلغ المكفِّرات كالشرك بالله جل وعلا، أو بلغ ناقضًا من نواقض الإسلام المعروفة فهذا يكفُر به. رابعًا: فيه دليل على تحريم المسائل الأربع المذكورة: "الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة"، وأن هذه الأمور من كبائر الذنوب. والخامسة: فيه دليلٌ على أن التوبة تمحوا ما قبلها. سادسًا: فيه أن قبول التوبة محدّد بما قبل الموت. والله تعالى أعلم. قوله ﵀: (ولهما) أي البخاري ومسلم في صحيحهما: "عن زيد بن خالد" الجهني، صحابي جليل مشهور، والجهني نسبة إلى جُهينة القبيلة المعروفة، وهي قبيلة كبيرة من قبائل العرب. "قال: صلى لنا" المراد: صلى بنا، فاللام هنا بمعنى الباء.
[ ٢ / ٢٩ ]
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ. فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب".
_________________
(١) "رسول الله ﷺ صلاة الصبح" يعني: صلاة الفجر، سُمِّيت صلاة الصبح لأنها تجب عند طلوع الفجر، كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يعني: صلاة الصبح. "بالحديبية" اسم مكان على حدود الحرم من جهة الغرب، قريب من التنعيم، يقال له الآن (الشميسي)، وهو عند مدخل الحرم للقادم من جدّة. يقال الحديبيةَ - بالتخفيف-، ويقال بالحديبيّة، بالتشديد والمشهور الأول. "فلما انصرف أقبل على النّاس" لأن هذا من السنّة؛ أن الإمام إذا فرغ من الصلاة فإنه لا يبقى مستقبل القبلة، بل ينصرف إلى النّاس ويُقبِل عليهم بوجهه كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك. "فقال ﷺ: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ " هذا فيه: مشروعية الموعظة بعد الصلاة إذا صار لها مناسبة، كتنبيهٍ على خطأ وقع، أو بيان لواجب، أو موعظةٍ عامة، وحثِّ على تقوى الله، فإنه ﷺ كان يعظ النّاس أحيانًا، ولم يكن يداوم على ذلك، وإنما يفعل ذلك أحيانًا خشية المَلَل، فكان يتخوّلهم بالموعظة ﷺ، خصوصًا إذا حصل شيءٌ يحتاج إلى تنبيه، مثل هذه القضية. وفي هذا مشروعة التعليم من خلال السؤال والجواب، فالمعلِّم يسأل الطالب أوّلًا من أجل أن ينتبه للجواب، لأن هذا يكون أبلغ في التعليم وأنبه للطالب، لأنه إذا سُئل أولًا ثمّ أُجيب فإنه يكون هذا أثبت في ذهنه، بخلاف ما لو أُلقيَ إليه العلم ابتداءً فإنه قد لا ينتبه له تمامًا. "قالوا: الله ورسوله أعلم" هذا فيه أن المسؤول إذا لم يكن عنده علم ولا جواب أنه لا يتخرّص، وإنما يكِل العلم إلى عالمه، فيقول: الله ورسوله أعلم، وهذا في حياته ﷺ، أما بعد موته فيقول: الله أعلم فقط. ففيه: مشروعية تفويض العلم إلى الله ﷾. فأجاب ﷺ: و"قال" أي: الرسول ﷺ "قال" أي: الله.
[ ٢ / ٣٠ ]
وهذا من الأحاديث القدسية، نسبة إلى القدس وهو الطهارة، والتقديس هو التطهير، سُمي بذلك تشريفًا له لأنه من كلام الله.
فالحديث القدسي من كلام الله لفظه ومعناه.
أما الحديث غير القدسي فهو من كلام الرسول ﷺ، لكن المعنى من الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ .
إلاّ أن الحديث القدسي مع أنه من كلام الله لا يأخذ حكم القرآن من كل وجه، بحيث يُتعبد بتلاوته مثل القرآن، وبحيث لا يمسه إلاَّ طاهر مثل القرآن، أو أنه يُشترط له التواتر مثل القرآن، ومن حيث إنه تجوز روايته بالمعنى. أما القرآن فلا تجوز روايته بالمعنى.
الحاصل؛ أن بين الحديث القدسي وبين القرآن فروقًا كثيرة، وإن كان يجتمع مع القرآن في أنه كلام الله ﷾ لفظًا ومعنى.
وفي قوله: "قال" إثبات أن الله يتكلّم، فصفة الكلام ثابتةٌ لله، يتكلّم متى شاء إذا شاء ﷾؛ كلامًا يليق بجلاله، ليس مثل كلام المخلوقين، فكيفيّته وكُنْهُه لا يعلمهما إلاَّ الله ﷾، لكنه ثابتٌ لله من صفات الأفعال التي يفعلها الله إذا شاء ﷾.
ففيه: ردٌّ على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ينفون الكلام عن الله ﷾.
"أصبح من عبادي" يعني: بسبب نزول المطر.
"مؤمنٌ بي وكافر" "مؤمن بي" بسبب هذه النعمة، "وكافر" بسببها.
دلّ على أنّ حصول النعم ابتلاء من الله سبحانه، يبتلي به عباده، فمنهم من يشكر الله فيكون مؤمنًا، ومنهم من ينكر نعمة الله فيكون كافرًا بنعمه.
ثمّ بيّن ﷺ سبب ذلك فقال فيما يرويه عن ربه ﵎: "فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته" يعني: نسب النعمة إلى الله ﷾.
والتفضُّل والرحمة صفتان من صفات الله، فالله هو الذي يتفضل وهو الذي يرحم، ونزول المطر أثرٌ من آثار رحمة الله، كما قال تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ
[ ٢ / ٣١ ]
اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يعني بإنزال المطر وإنبات النبات.
"فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب" لأنه لم ينسب نزول المطر إلى طلوع الكواكب أو غروبها، وهو ما يسمى بالنوء.
"وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا" والنوء سبق لنا أنه هو النجم إذا طلع من المشرق وقت الفجر، أو غاب في المغرب وقت الفجر.
كان أهل الجاهلية ينسبون المطر إلى طلوع النجم أو غروبه، فيزعمون أنه إذا طلع النجم أو غرب ينزل المطر، ويعتقدون أن هذا بسبب الكواكب، ولا ينسبونه لله تعالى. وهذا كفر، لأنهم نسبوا النعمة إلى المخلوق، وهذا شرك بالله ﷾؛ شركٌ في الربوبية، وكل مشرك كافر.
وهذا فيه دليل على كفر من استسقى بالأنواء ونسب نزول المطر إليها، أو أنّ نزول المطر بتأثيرها، لأن نزول المطر إنما هو بقدرة الله ﷾ هو الذي ينزِّله متى شاء وأين شاء ويمنعه متى شاء وأين شاء، ويصرِّفه ﷾.
تطلُع الأنواء ولا يحصل مطر، ويحصل المطر في غير طلوع الأنواء، فيحصل المطر في أيِّ وقتٍ شاءه الله، وهذا شيءٌ مشاهَد أن المطر ينزل في جميع الأحيان ولا يتقيّد بظهور النجم، فهذا دليل على كذب هؤلاء.
وفيه مشروعية قول هذا الكلام عند نزول المطر: "مُطرنا بفضل الله وبرحمته".
وفيه التنبيه على شكر الله عند حدوث النعم من الأمطار وغيرها، فكل ما حصل للإنسان نعمة فإنه يجب عليه أن ينسبها إلى الله، وأن يشكر الله عليها، ولا ينسبها إلى غيره، لا إلى حوله وقوَّته، ولا إلى أحدٍ من خلقه، وإنما ينسب الفضل إلى المتفضِّل وهو الله ﷾.
وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة:
فيه: مشروعية الموعظة بعد الصلاة خصوصًا إذا حصل مناسبةٌ لها.
وفيه: مشروعية صلاة الجماعة في السفر كما هي مشروعة في الحضَر.
وفيه: مشروعية التعليم عن طريق السؤال والجواب، لأن ذلك أبلغ في التفهيم وأيسر للتعليم، وقد فعل النبي ﷺ هذا مرارًا وتكْرارًا.
[ ٢ / ٣٢ ]
ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: (قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا.
فأنزل الله هذه الآيات: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ .
_________________
(١) وفيه- وهو الشاهد من الحديث للباب-: أن نسبة المطر إلى الأنواء كفرٌ بالله ﷺ وشرك، وأن نسبة النِّعم والأمطار إلى الله إيمان بالله وتوحيد. وفيه: أن حصول النعم ابتلاء وامتحان من الله تعالى؛ ليتبيّن بذلك المؤمن من الكافر. وفيه: مشروعية قول هذا الكلام عند نزول المطر: "مُطرنا بفضل الله وبرحمته" كما كان النبي ﷺ يقول ذلك، ويقول: "اللهم صيِّبًا نافعًا". وقوله: "ولهما" أي: للبخاري ومسلم. "من حديث ابن عبّاس بمعناه إلخ" هذا مثل الحديث الذي قبله؛ لما نزل عليهم المطر قالوا: "صَدَق نوء كذا وكذا" زعموا أن طلوع النجم هو الذي حصل به المطر، فهم نسبوا نزول المطر إلى النوء، فصدّقوه، فأنزل الله تعالى منكرًا عليهم قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ . قوله تعالى: ﴿فَلا﴾ لا هذه نافية، أي: ليس الأمر كما زعمتم أنّ نزول المطر بسبب صدق النوء الفلاني، وإنما المطر بفضل الله. ثمّ أقسم جل وعلا على هذا النفي. والمشهور- كما اختاره ابن جرير-: أن المراد بالنجوم هنا: الكواكب، لأن في طلوعها وغروبها آية عظيمة من آيات الله ﷾ لمن يتدبّر ويتفكّر. والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه، وهو لا يقسم إلاَّ بشيء فيه سرٌّ عظيم يحتاج إلى تأمُّل، ويحتاج إلى نظر، فلو نظرت إلى تنظيم هذه النجوم في مسارها
[ ٢ / ٣٣ ]
وتعاقبها، وعدم تخلُّفها عن نظامها وانتظامها، ونظرت إلى زينتها وتلألئها وبهائها في السماء؛ لدلّك ذلك على قدرة الله ﷾ وعظيم صنعته.
فالله أقسم بها لمِا فيها من العجائب.
أما المخلوق فلا يُقسم إلاَّ بالله، كما جاء في الحديث: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "، فلا يجوز الحلف إلاَّ بالله.
قوله تعالى: ﴿َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم (٧٦)﴾ هذا تنبيه على عظَم هذا القسم، ولا يتنبّه لهذا إلاَّ أهل العلم الذين يتدبّرون في آيات الله الكونية.
ثمّ ذكر سبحانه المقسَم عليه وهو القرآن فقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ من الكرم وهو الشرف والرِّفعة، فهو كريم في منزلته، عظيمٌ في معناه، جليلٌ في قدْره، لأنه كلام الله ﷾، فهو أعظم الكلام. وفضل كلام الله على غيره كفضل الله على خلقه.
﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾ يعني: محفوظ، والمشهور: أنّ المراد بالكتاب المكنون هنا: اللوح المحفوظ، لأن الله كتبه في اللوح المحفوظ، فهو مكتوبٌ في اللوح المحفوظ، ومكتوب في صحائف الملائكة، ومكتوبٌ في المصاحف التي في أيدي البشر، ومحفوظٌ في الصدور، فهو كلام الله بكل اعتبار.
﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ يعني: الملائكة، وهذا فيه ردٌّ على المشركين الذين يزعمون أن القرآن ممّا تنزّلت به الشياطين، وأنه من كلام الشياطين، والله بيّن أن الشياطين لا تقرب القرآن، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ السمع يعني: الوحي.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾ نزل به جبريل﵊- إلى نبينا محمد ﷺ، وبلّغه محمد ﷺ لأمته، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾، وكما في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾ يعني: جبريل ﵇، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ يعني: محمدًا ﷺ، وهذا توثيق لسند القرآن، لأن رواته عن الله هم: أمة محمد ﷺ عن نبيهم محمد ﷺ عن جبريل عن ربه ﷿، وليس كما يقوله المشركون: إنه من كلام الشياطين، أو من كلام
[ ٢ / ٣٤ ]
البشر، أو من صحائف الأولين. فهو كلام الله حقيقة وجبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام مبلغان عن الله تعالى.
ثمّ قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١)﴾ يعني: تكذبون به، وتقولون: هذا من كلام محمد، أو من كلام فلان، أو مما تنزّلت به الشياطين التي تتنزّل على الكُهّان، أو ما أشبه ذلك من أقاويل باطلة.
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ معناه: أنكم تنسبون الأمطار إلى الأنواء، سمّى الله ذلك كذبًا وباطلًا لأن الأمطار ليستُ من الأنواء وإنما الأمطار من الله ﷾ هو الذي ينزِّلها ويقدّشرها ويجعل فيها البركة والنماء، فهو الذي ينزِّلها سبحانه.
وفي هذا الأثر الذي رواه ابن عبّاس- مثل ما سبق-:
الرد على الذين ينسبون الأمطار إلى الأنواء، وأن هذا كذبٌ محْض، حيث أقسم الله سبحانه- وهو الصادق- أن هذا كذب، فدلّ على بُطلان الاستسقاء بالأنواء، وأنه يجب نسبة المطر إلى الله ﷾، لا إلى الأنواء، ومن نسبها إلى الأنواء فقد كفر بالله.
[ ٢ / ٣٥ ]