* باب قول الله تعالى:
﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.
_________________
(١) هذا الباب المقصود به: بيان أنّ تعبيد الأسماء لغير الله شرك ينافي كمال التّوحيد، إنْ كان المقصود مجرّد التسمية، أما إنْ كان المقصود تعبيد التألُّه لغير الله فإنّه شرك أكبر ينافي التّوحيد. وقولُه ﵀: "بابُ قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " يريد: بيان ما جاء في تفسير الآية. والآية التي قبلها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني آدم وحواء ﵉. ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني وطئها. ﴿حَمَلَتْ﴾ يعني: عَلِقَتْ رَحِمُها بالنُّطْفَة. ﴿حَمْلًا خَفِيفًا﴾ هذا شأن الحمل في أوّل أطواره: كونُه نُطفة، ثم عَلَقَة، ثم مُضْغَة، ويكون خفيفًا في هذه الأطوار. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ يعني: ما أجلسها ولا عوّقها عن العمل، فهي تمرّ وتمشي وتقوم وتقعد. ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ يعني: في طور نفخ الروح فيه. ﴿دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا﴾ دعا آدم وحواء، وطلبا من الله جل وعلا. ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ رزقتنا مولودًا سَوِيًّا في خِلْقَتِهِ. ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لأنّ هذا هو الواجب في النعمة أن تُشكر. ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ استجاب الله دعوتهما وآتاهُما ولدًا إنسانًا سويًاّ صالحًا. ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ بأن سمّياهُ (عبد الحارث)، فعبّداهُ لغير الله. وهذا من الشّرك في التسمية، حيث عبّداه لغير الله. ثم ذكر عن ابن حزْم، وهو الإمام الجليل، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حَزْم، الأندلسي، القُرطبيّ، الظاهريّ، له المؤلَّفات العظيمة مثل:
[ ٢ / ٢٠٠ ]
قال ابنُ حزم: "اتّفقوا على تحريم كلّ اسم مُعَبَّدِ لغير الله؛ كعبد عمرٍو، وعبد الكعبة، وغير ذلك، حاشا عبد المطّلب".
_________________
(١) "المحلّى" و"الفِصَل في الملل والنِّحل"، و"الأنساب"، و"جوامع السيرة"، فهو إمامٌ جليل خصوصًا في علم الحديث، إلاّ أنه ﵀ يؤخذ عليه سلاطة اللسان في ردّه على المخالفين، واعتناقه لمذهب الظاهرية، والظاهرية معناها: الأخذ بظواهر النُّصوص دون النظر في معانيها وأسرارها، وعدم القول بالقياس، وهذا نقصٌ في هذا المذهب. ولكن على كلّ حال هو إمامٌ جليل، له نفعٌ عظيم في الإسلام، ومؤلَّفاتُه خصوصًا "المحلّى" وما فيه من الآثار والأحاديث والرواية بالأسانيد، ففضائلُه كثيرة ﵀. قال: "اتّفقوا" يعني: أجمعوا، وليس المراد الاتّفاق عند المتأخِّرين الذي هو قولُ جماعةٍ من أهل العلم. "على تحريم كلِّ اسم مُعَبَّدٍ لغير الله" كـ (عبد الحُسين)، و(عبد الرّسول) و(عبد الكعبة)، و(عبد الحارث) وغير ذلك، لأنّ التعبيد يجب أن يكون لله ﷾، لأنّ الخلْق كلهم عبادُ الله كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾، فكلُّ الخلق عباد الله المؤمن والكافر. ولكن العبودية على قسمين: عبوديّة عامّة: وهذه تشمل جميع الخلق المؤمن والكافر كلُّهم عبادُ لله تعالى، بمعنى: أنّهم مملوكون لله، مخلوقون لله، يتصرّف فيهم، ويدبِّرُ أمورَهم، لا يخرُج عن هذا أحد من الخلق. النوع الثاني: عبوديّة خاصّة: وهي عبوديّة التألُّه والمحبّة، وهذه خاصّة بالمؤمنين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾، ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾، فهذه عبوديّة خاصّة بالمؤمنين. قال: "حاشا" حاشا: كلمة استثناء. "عبد المطّلب" هو جدّ الرّسول ﷺ، لأنّ الرسول ﷺ هو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلِب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كِلاب، فـ (عبد المطلِّب) هذا استثناهُ ابن حزم من التحريم.
[ ٢ / ٢٠١ ]
وعن ابن عبّاس في الآية، قال: "لَمّا تغشّاها آدمُ حملت، فأتاهُما إبليس فقال: إني صاحبُكما الذي أخرجكما من الجنّة، لتُطيعانني، أو لأجعلنّ له قرنْي أيِّل، فيخُرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ –يخوِّفهما-، سمِّياه عبد الحارث. فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميِّتًا.
_________________
(١) ولكن ليس الأمر كما قال ﵀ فلا يجوز أن يسمّى أحد الآن عبد المطّلب، فلا وجه للاستثناء، وإنّما يقال عبد المطّلب لجد الرسول خاصة، حكاية للماضي، كما يقال؛ (عبد الكعبة) و(عبد شمس)، و(عبد مناف)، حكاية لِمَا مضى. أما بعد الإسلام فلا يجوز أن يسمّى أحد بهذه الأسماء. أما حكاية شيء مضى وانتهى فلا بأس بذلك، وقد قال النّبي ﷺ: "أنا النّبي لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب" هذا من ناحية. النّاحية الثانية: يقولون: إنّ عبد المطّلب ليس اسم جد الرسول، وإنما اسمُه: (شَيْبَة الحمد)، ولكن قيل له: عبد المطّلب لأنّ عمّه المطّلب بن عبد مناف جاء به وهو صغير من أخواله بني النجار في المدينة، وكان تأثّر لونه بالسواد بسبب السفر، فظنوه عبدًا مملوكًا للمطلب، فقالوا: عبد المطّلب. قال ابن عبّاس ﵄: "فأتاهما" أي آدم وحواء" إبليس فقال: إني صاحبُكما الذي أخرجكما من الجنّة "يشير إلى القصة التي ذكرها الله ﷾ في كتابه من وَسْوَسَة الشيطان لآدم ﵇ لَمّا حرّم الله عليه أن يأكُل من شجرة معيَّنة في الجنة، وجاءه الشيطان وزيّنها له وأغراهُ بالأكل منها، فعصى ربَّه وأكل منها، فحصلت المصيبة، وأُخرج من الجنّة بسبب ذلك، وأُهْبِط إلى الأرض. ولكنّ آدم وحوّاء تابا إلى الله﵉- تابا إلى الله فتاب الله عليهما. "لتُطِيعاني" أي: تمتثلان ما آمركما به. "أو لأجعلنّ له قرنْي أيِّل" الأَيِّل هو ذكر الأوعال. "فيخرج من بطنك فيشقه" يعني: بقرنيه. " ولأفعلنَّ –يخوِّفهما-" من التخويفات والتهديدات، فلم يلتفتا إليه، ولم يطيعاه لأنه عدوهما.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ثم حملت، فأتاهُما، فذكر لهما، فأدركُهما حبُّ الولد، فسمّياه عبد الحارث.
فذلك قوله تعالى: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة: "شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته".
_________________
(١) "فخرج ميِّتًا" وهذا من باب الامتحان والابتلاء من الله ﷾. "ثم حملت فأتاهُما فذكر لهما" ذلك، لأن الشيطان- لعنه الله- يحاوِل مع الإنسان ولا ييأس. "فأدركهما حُبّ الولد، فسمّياه عبد الحارث" والحارث قيل: هو اسم إبليس، قبل أن تحصل عليه اللعنة، ولكن بعد أن حصلت عليه اللعنة وطُرد من الملأ الأعلى سمّي بإبليس. "فذلك قولُ الله تعالى: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " أي: هذا تفسير هذه الآية. "رواه ابن أبي حاتم". "وله" أي: ابن أبي حاتم. "بسند صحيح عن قتادة: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته" وشركُ الطاعة شركٌ أصغر لا يُخرِج من الملّة، لاسيّما وأنّهما لم يفعلا هذا قصدًا للمعنى، وإنّما فعلاه من باب حُبّ الولد، ومن أجل سلامته فقط، ومع هذا سمّاه الله شركًا، فيكون شركًا ولو لم يقصده الإنسان. فدلَّ هذا على أنَّ مَن تكلَّم بالشّرك أو فعل الشرك فإنّه يسمّى مشركًا، ولو لم يقصده ولم ينوِّه، فيُحكَم عليه بأنّ فعله هذا شرك، سواء من الشرك الأصغر أو الشرك الأكبر، ولهذا قال الرّسول ﷺ للذي قال له: ما شاء الله وشئتَ: "أجعلتني لله نِدًّا؟ " مع أنّ القائل ما أراد أن يجعل لله نِدًّا، ولكن هذا اللّفظ لا يجوز، فهو شرك ولو لم يقصده، فكيف إذا قصده؟
[ ٢ / ٢٠٣ ]
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا.
وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرِهما.
_________________
(١) ففيه ردٌّ على من يقول: أن من قال كلمة الشرك أو فعل الشرك لا يُحكم عليه أنه مشرك حتى يعتقده بقلبه كما هو قول مرجئة هذا العصر. "وله" أي: ابن أبي حاتم. "بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا" أي: خافا من ذلك. "وذكر معناه عن الحسن" هو: الحسن البصري. "وسعيد" هو: سعيد بن المسيِّب، وهما من أئمّة التّابعين، أي: ورُوِيَ هذا التفسير عن هذين الإمامين، بل هذا قولُ أكثر المفسِّرين، كما ذكر ذلك الشوكاني في "فتح القدير"، ورجحه شيخُ المفسرين الإمام ابن جرير ﵀ في "تفسيره " وقال: "هو أولى القولين في تفسير الآية الكريمة". وهو الذي اختاره الشيخ المصنِّف: محمد بن عبد الوهاب، واختاره الشارح الشيخ: سليمان بن عبد الله، وأنّ هذا الشرك المذكور في الآية وقع من آدم وحوّاء، لكنه شركٌ في الطاعة وليس في العبادة. وذهب بعض المفسِّرين- وهو القول الثّاني-: إلى أنّ الآية من أوّلها إلى آخرها لا تعني آدم ولا حوّاء، وإنّما تعني المشركين من بني آدم، واعتمدوا في هذا على شيئين: الشيء الأوّل: أنّه لا يجوز أن يقع من آدم وحوّاء مثل هذا، لأنّ آدم﵊- نبي من أنبياء الله، ولا يقع منه هذا الشيء. الشيء الثاني: أنّ الله خَتَم الآية بقوله: ﴿فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وهذا لفظُ جمع، فيُراد به المشركون من بني آدم. واختار هذا القول ابن كثير في تفسيره، وَطَعَنَ فيما روي عن ابن عبّاس، وقال: "لعلّه من الإسرائيليّات".
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ولكن الإمام ابن جرير يقول: "أولى القولين هو القول الأوّل" وهو الذي عليه أكثرُ المفسرين.
ويرجّح القولُ الأوّل: أنّ الله ﷾ ذكر الضّمير بلفظ التثنية، وأوّل الآية لا شك في آدم وحوّاء، وهو قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، ولا شك أن المراد: آدم وحوّاء، ثم أعاد الضمائر إليهما، وهذا أُسلوب العرب؛ أنهم يذكرون الاسم في الأوّل ثم يعيدون الضمائر إليه، إنْ كان مفرَدًا مفردًا، وإنْ كان مثنى مثنى، وإنْ كان جمعًا فجمعًا، هذا الأسلوب العربي.
والضمائر هي: ﴿دَعَوَا﴾، ﴿رَبَّهُمَا﴾، ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَ﴾، ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا﴾، ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ﴾، كلُّ هذه الضمائر ترجع إلى آدم وحوّاء.
أمّا آخِر الآية فهو التفاتٌ إلى الذريّة، وهذا أسلوبٌ عربي معروف في لغة العرب، وذلك أنه لَمّا ذكر قصة آدم وحوّاء وفرغ منها انصرف إلى الذريّة فقال: ﴿فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: المشركون من العرب الذين بُعث إليهم رسولُ الله ﷺ، فمعظم الآية في آدم وحوّاء، وآخِرُها التفاتٌ إلى ذريّة آدم وحوّاء، فكأنّ الله ﷾ يستنكر الشرك من أصله، الشرك الذي وقع من آدم وحوّاء، وهو شركٌ أصغر، والشرك الأكبر الذي وقع من عَبَدَة الأوثان من ذريّة آدم.
فيترجّح القول الأوّل من عِدّة وجوه:
أوّلًا: أن الضمائر كلُّها مثنّاة، والقول بأنّ المراد الذريّة تعسُّفٌ في الألفاظ لا يجوز.
ثانيًا: إنّ ما فسّر به ابن عبّاس ورد من عدّة جهات، فهو تفسير صحيح من مجموع طُرُقِه.
ثالثًا: أنّ عليه الأكثر من أهل العلم، كما قال الشوكاني.
رابعًا: أنّه هو المعنى الذي رجّحه الإمام أبو جعفر ابن جرير، شيخ المفسِّرين، حيث قال: "أولى القولين: القولُ الأوّل"، وهذا الذي اختاره المصنِّف في هذا الباب.
أمّا قول المخالفين: أنّ آدم ﵇ لا يليقُ به ذلك.
فنقول: هذا ليس بشرك أكبر، إنما هو شركٌ أصغر، وهو شركٌ في الطاعة والألفاظ، لا في المعاني والمقاصد والنيّات، وقد يقع من الأنبياء بعض الذنوب
[ ٢ / ٢٠٥ ]
الصغار التي عاتبهم الله عليها، ثم يتوبون منها ويتوب عليهم، والعِصمة إنما هي من الذنوب الكبائر، ومن الاستمرار على الصغائر. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
هذا، ويُستفاد من هذه القصة التي ذكرها الله في القرآن عدّة فوائد:
الفائدة الأولى: بيان الحكمة من خلق الزوجات لبني آدم، وأن المقصود من ذلك السَّكَن والاستيلاد، وغير ذلك من الفوائد، والقوامة من الرجل على المرأة: وصيانتُها، إلى غير ذلك، لكن أهمّ شيء هو السَّكَن، كونُ الإنسان يأتي إلى بيتٍ فيه زوجة طيِّبة ملائِمة يسكُن إليها ويرتاح معها.
الفائدة الثانية: أن حصول الأولاد الأسوياء في خِلْقَتِهم، الصالحين في دِينهِم؛ من أكبر النعم: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾، ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ .
الفائدة الثالثة: في الآية دليل على بيان الحكمة من الزواج، وأنّها السكَن والاستيلاء، ويَتْبَعْ ذلك بقية الأغراض من الصيانة، والقوامَة، والنّفقة، وغير ذلك، فالمرأة بلا رجل تكون معذَّبة، والرجل بلا امرأة يكون معذّبًا، أما إذا اجتمع زوجان متناسِبان فهذا من تمام النِّعمة.
الفائدة الرابعة: في الحديث دليلٌ على أن تعبيد الأسماء لغير الله شرك.
الفائدة الخامسة: التحذير من كَيْد إبليس، فإذا كان فعل جمع الأبوين ما فعل فإنّه سيفعل مع الذريّة أشدّ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾، فهو يهدِّد ويتوعّد.
الفائدة السادسة: أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر.
[ ٢ / ٢٠٦ ]