فأما الاستغاثة بالأموات والجن والملائكة والأشجار والأحجار فذلك من الشرك الأكبر وهو من جنس عمل المشركين الأولين مع آلهتهم كالعزى واللات وغيرهما، وهكذا الاستغاثة والاستعانة بمن يعتقد فيهم الولاية من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله كشفاء المرضى وهداية القلوب ودخول الجنة والنجاة
_________________
(١) سورة القصص الآية ١٥.
[ ٤٥ ]
من النار وأشباه ذلك، والآيات السابقات وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث كلها تدل على وجوب توجيه القلوب إلى الله في جميع الأمور وإخلاص العبادة لله وحده؛ لأن العباد خلقوا لذلك وبه أمروا كما سبق في الآيات وكما في قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] (٢) وقول النبي - ﷺ - في حديث معاذ - ﵁: «حق الله علي العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» متفق على صحته، وقوله - ﷺ - في حديث ابن مسعود - ﵁: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» رواه البخاري، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس - ﵄: أن النبي - ﷺ - لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي
_________________
(١) سورة النساء الآية ٣٦.
(٢) سورة البينة الآية ٥.
[ ٤٦ ]
قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» وفي لفظ: «فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» وفي رواية للبخاري: «فادعهم إلى أن يوحدوا الله» وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه علي الله ﷿» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.