ومن عرف من الناس بهذه الأعمال الشركية لم تجز مناكحته ولا أكل ذبيحته ولا الصلاة عليه ولا الصلاة خلفه حتى يعلن التوبة إلى الله سبحانه من ذلك، ويخلص
_________________
(١) سورة الفلق الآية ١.
(٢) سورة الناس الآية ١.
[ ٣١ ]
الدعاء والعبادة لله وحده. والدعاء: هو العبادة بل مخها كما قال النبي - ﷺ -: «الدعاء هو العبادة» وفي اللفظ الآخر «الدعاء مخ العبادة» وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٢١] (١) ونهى الله سبحانه المسلمين عن التزوج بالمشركات من عباد الأوثان والجن والملائكة وغير ذلك حتى يؤمن بإخلاص العبادة لله وحده وتصديق الرسول - ﷺ - فيما جاء به واتباع سبيله، ونهى عن تزويج المشركين بالنساء المسلمات حتى يؤمنوا بإخلاص العبادة لله وحده وتصديق الرسول - ﷺ - واتباعه، وأخبر سبحانه أن الأمة المؤمنة
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٢١.
[ ٣٢ ]
خير من الحرة المشركة ولو أعجبت من ينظر إليها ويسمع كلامها بجمالها وحسن كلامها، وأن العبد المؤمن خير من الحر المشرك ولو أعجب سامعه والناظر إليه بجماله وفصاحته وشجاعته وغير ذلك، ثم أوضح أسباب هذا التفضيل بقوله سبحانه: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٢١] (١) يعني بذلك المشركين والمشركات؛ لأنهم من دعاة النار بأقوالهم وأعمالهم وسيرتهم وأخلاقهم، أما المؤمنون والمؤمنات فهم من دعاة الجنة بأخلاقهم وأعمالهم وسيرتهم، فكيف يستوي هؤلاء وهؤلاء؟ .
وقال جل وعلا في شأن المنافقين ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] (٢) فأوضح جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المنافق والكافر لا يصلى عليهما لكفرهما بالله ورسوله وهكذا لا
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٢١.
(٢) سورة التوبة الآية ٨٤.
[ ٣٣ ]
يصلى خلفهما ولا يجعلان أئمة للمسلمين لكفرهما وعدم أمانتهما وللعداوة العظيمة التي بينهما وبين المسلمين ولأنهما ليسا من أهل الصلاة والعبادة، لأن الكفر والشرك لا يبقى معهما عمل، نسأل الله العافية من ذلك. وقال ﷿ في تحريم الميتة وذبائح المشركين: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] (١) نهى ﷿ المسلمين عن أكل الميتة وذبيحة المشرك لأنه نجس فذبيحته في حكم الميتة ولو ذكر اسم الله عليها لأن التسمية منه باطلة لا أثر لها لأنها عبادة والشرك يحبط العبادة ويبطلها حتى يتوب المشرك إلى الله سبحانه، وإنما أباح ﷿ طعام أهل الكتاب في قوله سبحانه:
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٢١.
[ ٣٤ ]
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] (١) لأنهم ينتسبون إلى دين سماوي ويزعمون أنهم من أتباع موسى وعيسى وإن كانوا في ذلك كاذبين، وقد نسخ الله دينهم وأبطله ببعث محمد - ﷺ - إلى الناس عامة، ولكن الله جل وعلا أحل لنا طعام أهل الكتاب ونساءهم لحكمة بالغة وأسرار مرعية قد أوضحها أهل العلم، بخلاف المشركين من عباد الأوثان والأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم لأن دينهم لا أصل له ولا شبهة فيه بل هو باطل من أساسه فكانت ذبيحة أهله ميتة ولا يباح أكلها.