قد يكون ظنيًا ونظيره العمل بالظن في حالة الجهاد إذا تردد في شخص أهو مسلم أم لا؟
ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعًا في كل مقام.
[ ١١٦ ]
بل التكفير حكم شرعي، يرجع إلى إباحة المال، وسفك الدم، والحكم بالخلود في النار، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية، فتارةًَ يدرك بيقين وتارة يظن غالب وتارةً يتردد فيه، ومهما حصل تردد فالوقف فيه عن التكفير أولى. "فيصل التفرقة".
وقد يكون مدركه قياسًا.
وقد نقله في "اليواقيت" عن "وجيز الكردرى" أيضًا، وهذا لأن الكفر حكم شرعي، كالرق والحرية مثلًا، إذ معناه: إباحة الدم، والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي، فيدرك إما بنص،، وإما بقياس على منصوص. "فيصل التنفرقة". ومثله في "اليواقيت" عن الخطابي ﵀.
قد يكون التكفير في التأويل وإن كان له وجه إذا كان مما فيه ضرر للدين) .
وأما ما يظهر له ضرر فيقع في محل الإجتهاد والنظر، فيحتمل أن يكفر ويحتمل أن لا يكفر. "فيصل التفرقة".
[ ١١٧ ]
قد يتردد النظر في تأويل: أله وجه أم لا؟ ويقضى فيه بالظن؟
ثم لا يبعد أن يقع الشك والنظر في بعض المسائل من جملة التأويل أو التكذيب، حتى التأويل بعيدًا، ويقضى بالظن، وموجب الاجتهاد، فقد عرفت أن هذه مسألة اجتها. "فيصل التفرقة".
قلت: قد تكون كلمة كفرًا في حال، ولا تكون كفرًا في حال آخر، وفي شخص لا في شخص، كمن قال: لا أحب الدباء، إن قال إظهارًا لقصوره، أو لبيان الواقع له، فليس بشيء، وإن قال حين روى الحديث، كصورة التهور من المساوى للمساوى بأقدام، وجهر صوت وجلادة وقلة مبالاة كفر، وعلى ذلك أكثر جزئيات "الفتاوي". راجع ما ذكره في المقدمة الثانية من "التحفة الإثنى عشرية" من باب التولي والتبرئ، وما ذكروه في القول بخلق القرآن فرقًا بين المتكلم وغيره. وفي مسألة استحلال الحرام لغيه فرقًا بين العالم والجاهل وحاصلة أن اختلاف الأحكام لاختلاف الأحوال، وقد أشار إليه السيوطي كما في "شرح الشفاء" والحافظ ابن تيمية في "بغية المرتاد". راجع النوع الثامن من المقصد السادس من "المواهب".
[ ١١٨ ]