قال ابن حبان: من ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أو الوالي أفضل من النبي، فهو زنديق، يجب قتله لتكذيب القرآن، وخاتم النبيين، والله أعلم. "زرقاني".
قلت: ومن زعم أنها مكتسبة يلزمه أنها قد تسلب أيضًا وهذا اعتقاد اليهود في بلعام، فإنه كان نبيًا عندهم في بني مواب كما حكاه ابن حزم عنهم، وهذا يليق بذلك الشقي المتنبئ، فإنه قد سلب الإيمان، ومات شر ميتة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهؤلاء عندهم النبوة مكتسبة. وكان جماعة من زنادقة الإسلام يطلبون أن يصيروا أنبياء، والحاصل أن النبوة فضل من الله، وموهبة، ونعمة من الله تعالى. يمن بها سبحانه، ويعيطها - لمن يشاء - أن يكرمه بالنبوة فلا يبلغها أحد بعلمه، ولا يستحقها بكسبه، ولا ينالها عن استعداد ولايته، بل يخص بها من يشاء - من خلقه -، ومن زعم أنها مكتسبة فهو زنديق يجب قتله، لأنه يقتضي كلامه واعتقاده أن لا تنقطع، وهو مخالف للنص القرآني، والأحاديث المتواترة، بأن نبينا - ﷺ - خاتم النبيين. ولهذا قال - إلى الأجل - يعني أن النبوة فضل
[ ١١٥ ]
من الله، ونعمة يمن بها الرب الحكيم والعليم الكريم على من يشاء، ويريد إكرامه بها، وكان ذلك ممتدًا من عهد الأب الأول الصفي آدم ﵊، إلى أن بعث الخاتم النبي الحبيب محمدًا - ﷺ -. "شرح عقيدة السفاريني".
وفي "صبح الأعشى": وهاتان المسألتان من جملة ما كفروا به، بتجويز النبوة بعد النبي - ﷺ -، الذي أخبر تعالى أنه خاتم النبيين، وقولهم أنها تنال بالكسب، وقد حكى الصلاح الصفدي في "شرح لامية العجم": أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إنما قتل عمارة اليمنى الشاغر حين قام في من قام بإحياء الدولة الفاطمية بعد انقراضها، على ما تقدم ذكره في الكلام، على ترتيب مملكة الديار المصرية، في المقالة الثانية، مستندًا في ذلك إلى بيت نسب إليه من قصيدة. وهو قوله:
وكان مبدأ هذا الدين من رجل سعى فأصبح يدعي سيد الأمم
فجعل النبوة مكتسبة.