قال في "فتح الباري": وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن، وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله - ﷺ - في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسر شيئًا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابه، وفارق الجماعة، لأنه وصف الرب بصفة لا شيء اهـ.
قلت: فمن نسب أئمتنا إلى الجهمية فمن سخط تبدى المساوى،
[ ١١٢ ]
وذكر في "الفتح" هناك أشياء عن أئمة الدين في المسألة.
وفي "شفاء العليل": للحافظ ابن القيم ﵀: والتأويل الباطل يتضمن تعطيل ما جاء به الرسل، والكذب على المتكلم، أنه أراد ذلك المعنى، فتضمن إبطال الحق، وتحقيق الباطل، ونسبة المتكلم إلى ما لا يليق به من التلبيس والألغاز، مع القول عليه بلا علم أنه أراد هذا المعنى، فالمتأول عليه أن يبين صلاحية اللفظ للمعنى الذي ذكره أولًا، واستعمال المتكلم له في ذلك المعنى في أكثر المواضع حتى إذا استعمله فيما يحتمل غيره حمل على ما عهد منه استعماله فيه، وعليه أن يقيم دليلًا سالمًا عن المعارض على الموجب لصرف اللفظ عن ظاهره، وحقيقته إلى مجازه واستعارته، وإلا كان ذلك مجرد دعوى منه فلا يقبل.
وفي "فتاوى الحافظ ابن تيمية": ثم لو قدر أنهم منأولون لم
[ ١١٣ ]
يكن تأويلهم سائغًا، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم، أما الخوارج فإنهم ادعوا اتباع القرآن، وإن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به، وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا: أن الله قال لنبيه - ﷺ -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ . وهذا خطاب لنبيه - ﷺ - فقط، فليس علينا أن ندفعها لغيره، فلم يكونوا يدفعونها لأبي بكر، ولا يخرجونها له.
وقال أيضًا: وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة، وإن كانوا يصلون الخمس، ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب لما أمر الله.
وقال أيضًا: لكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون فقد أخطأ خطأ قبيحًا، وضل ضلالًا بعيدًا، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ، خرجوا به، ولهذا قالوا: إن الإمام يراسلهم، فإن ذكروا شبهة بينها، وإن ذكروا مظلمة أزالها.
وقال في "بغية المرتاد": إنما القصد ههنا التنبيه على أن عامة هذه التأويلات مقطوع ببطلانها، وإن الذي يتأوله أو يسوغ تأويله فقد يقع في الخطأ في نظيره أو فيه، بل قد يكفر من يتأوله. وقال أيضًا فيه: ذكر ابن هود الذي زعم أصحابه أن روحانية عيسى تنزل عليه.
[ ١١٤ ]