فِي حب من أحبه الله وَرَسُوله ﷺ وَأمر بحبه من الْقَرَابَة وَالصَّحَابَة وَقد دلّت النُّصُوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم وَأَن يكون مَعَهم فَفِي الصَّحِيح (لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا وَفِيه الْمَرْء مَعَ أحب)
وَمِمَّا يخص أهل بَيت رَسُول لله ﷺ قَول الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ كَمَا ثَبت فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ كَمَا روى تَفْسِيرهَا مَرْفُوعا امام أهل الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل والملا فِي سيرته وَالطَّبَرَانِيّ فِي معجمعه الْكَبِير والاوسط من حَدِيث حبر الامة وبحرها عبد الله بن الْعَبَّاس ﵄
ويعضد ذَلِك من كتاب الله تَعَالَى قَوْله ﷿ ﴿ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ واجماع الامة وتواتر الاخبار بشرع الصَّلَاة عَلَيْهِم فِي تشهد الصَّلَاة واختصاصهم بِهِ أَو بالاجماع على دُخُولهمْ فِيهِ فَيجب لذَلِك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم وَالِاعْتِرَاف بمناقبهم فانهم أهل آيَات المباهلة والمودة والتطهير وَأهل المناقب الجمة وَالْفضل الشهير
وَقد ذكر مناقبهم امام أهل الحَدِيث وَالسّنة فِي عصره الْمُحب الطَّبَرِيّ وصنف فِي ذَلِك كِتَابه ذخائر العقبى فِي مَنَاقِب ذَوي الْقُرْبَى وَيَا لَهُ من
[ ٤١٦ ]
كتاب وَافق اسْمه مُسَمَّاهُ وَصدق لَفظه وَمَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ دلّت النُّصُوص المتواترة على وجوب حب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَآله وَرَضي الله عَنْهُم وأرضاهم وتعظيمهم وتكريمهم واحترامهم وتوقيرهم وَرفع مَنْزِلَتهمْ والاحتجاج باجماعهم والاستنان بآثارهم واعتقاد مَا نطق بِهِ الْقُرْآن الْكَرِيم وَالذكر الْحَكِيم من انهم خير أمة أخرجت للنَّاس وَفِيهِمْ يَقُول الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ الْآيَة
وَفِي تَعْظِيم حق أهل الْبَيْت يَقُول رَسُول الله ﷺ (سِتَّة لعنتهم لعنهم الله وَذكرهمْ الي أَن قَالَ والمستحل من عِتْرَتِي لما حرم الله تَعَالَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂
وَفِي تَعْظِيم حق الصَّحَابَة ﵃ يَقُول ﷺ (اذا سَمِعْتُمْ من يلعن أَصْحَابِي فَقولُوا لعنة الله على شركم) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَكَذَلِكَ يجب حب الْمُؤمنِينَ عُلَمَائهمْ وعامتهم ونصيحتهم واكرامهم لما ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لاخيه الْمُؤمن مَا يحب لنَفسِهِ وَقد تقدم فِي مَسْأَلَة الْوَعْد والوعيد فَوَائِد تعلق بِحكم الخالطين من الْمُسلمين وخصوص الْمُؤمنِينَ والتحذير من مشاحنتهم واضمار الغل لَهُم والمحافظة على ذَلِك والتواصي بِهِ على مُقْتَضى مَا وصف الله تَعَالَى بِهِ الْمُؤمنِينَ من التواصي بِالْحَقِّ وَالصَّبْر والمرحمة جعلنَا الله من العاملين بذلك وَهُوَ الْهَادِي لَا اله الا هُوَ نعم الْمولى وَنعم النصير لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
والاولى لكل حَازِم أَن يشْتَرط فِي كل مَا يَعْتَقِدهُ من المشكلات الْمُخْتَلف فِيهَا ان يكون مُوَافقا لما هُوَ الْحق عِنْد الله تَعَالَى وَأَن لَا يكون فِيهِ مُخَالفَة لشَيْء من كتب الله تَعَالَى وَلَا لما جَاءَت بِهِ رسل الله تَعَالَى عَلَيْهِم أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وان كَانَ الْوَقْف حَيْثُ يجوز أحزم وَأسلم فان الْعِصْمَة مُرْتَفعَة والثقة بالفهم أَو الانصاف غير مُفِيد للْعلم الضَّرُورِيّ بالسلامة من ذَلِك
[ ٤١٧ ]
وَقد ورد فِي الحَدِيث مَا يدل على نفع ذَلِك كَمَا تقدم فِي حَدِيث زيد بن ثَابت فِي آيَة آخر مَسْأَلَة التَّكْفِير والتفسيق وَلَو لم يكن الا ان هَذَا الِاشْتِرَاط آخر مَا فِي الوسع من طلب النجَاة
وَأَنا أشهد الله ﷿ بأني مشترط لذَلِك فِي كل مَا يحسن مني اشْتِرَاطه فِيهِ ويكون أحوط لي فِي ديني وَأقرب الى رضوَان رَبِّي ﷾ مَعَ اخْتِيَار الْوَقْف فِي المشكلات الْمُخْتَلف فِيهَا حَيْثُ لَا يجب الْقطع بِأحد الِاحْتِمَالَيْنِ تقبل الله ذَلِك مني وثبتني وهداني وَلَا وكلني الى نَفسِي طرفَة عين وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت واليه أنيب
وَهَذَا آخر هَذَا الْمُخْتَصر الْمُبَارك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْكَلَام فِي الْخلَافَة ومناقب الْقَرَابَة وَالصَّحَابَة فَلَا يَتَّسِع لَهُ هَذَا الْمُخْتَصر فان الْكَلَام فِيهِ كثير جدا وإفراده بمجلد يحِق لَهُ بل يقل لَهُ عِنْد من يعرف مَا ورد فِي ذَلِك وَمَا قَالَه أهل الْعلم فِيهِ وَإِنَّمَا أوردت فِي هَذَا الْمُخْتَصر مَا يصلح أَن يكون مُقَدّمَة من مُقَدمَات تَفْسِير كتاب الله تَعَالَى كَمَا ذكرته فِي هَذَا الْمُخْتَصر من أَنْوَاع التَّفْسِير مِنْهُ فِي النَّوْع الأول مِنْهَا وَالله تَعَالَى يتَقَبَّل مني مَا وهب من ذَلِك ويبارك فِيهِ رَبنَا تقبل منا انك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم فانما الْبركَة وَالْخَيْر كُله بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ وَمِنْه وَبِه وَله فَلهُ الْحَمد كُله كَمَا يَنْبَغِي لكريم وَجهه وَله الشُّكْر وَله الثَّنَاء لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أثنى على نَفسه ﷾
ثمَّ اني أختم هَذَا الْمُخْتَصر الْمُبَارك باني أسْتَغْفر الله وأسأله التجاوز عني والمسامحة فِي كل مَا أَخْطَأت فِيهِ من هَذَا الْمُخْتَصر وَغَيره فَانِي مَحل الْخَطَأ والغلط وَالْجهل وَأَهله وَهُوَ ﷾ أهل الْمَغْفِرَة وَالسعَة والمسامحة والغنى الْأَعْظَم والكريم الأكرم عَن مضايقة الْمَسَاكِين والجاهلين اذ كَانَ تَعَالَى ﷿ غَنِيا عَن عرفان العارفين غير متضرر بِجَهْل الْجَاهِلين وَآخر كَلَامي كَاف لَهُ أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله الطاهرين الطيبين وَصَحبه الرَّاشِدين وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
[ ٤١٨ ]