حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق الْخلق قَالَ كَانَ فِي عماء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء ثمَّ خلق الْعَرْش على المَاء
[ ٢٠١ ]
هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ يعلى بن عَطاء عَن وَكِيع بن عدس وَيُقَال حدس وَلَا يعرف لوكيع هَذَا راو غير يعلى هَذَا وهما مَجْهُولَانِ وَقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ كل مَا رَوَاهُ حجَّة فِي الْفُرُوع فَكيف فِي معرفَة الله تَعَالَى الَّتِي هِيَ أصل الدّين
وَاحْتج بعض الحشوية بِعَدَمِ إِنْكَار النَّبِي ﷺ سُؤَاله بقوله أَيْن الدَّالَّة على الْمَكَان
وَقد بَينا ضعف الحَدِيث وَعدم الِاحْتِجَاج بِهِ وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَالْجَوَاب أَن النَّبِي ﷺ لم ينفر الداخلين فِي الْإِسْلَام أَولا من الْأَعْرَاب والجاهلية لأَنهم كَانُوا أهل جفَاء وغلظة طباع غير فاهمين لدقائق النّظر فَكَانَ لاينفرهم ويعيرهم بمبادرة الأفكار عَلَيْهِم
وَقيل مَعْنَاهُ أَيْن كَانَ عرش رَبنَا بِحَذْف الْمُضَاف وَيدل عَلَيْهِ قَوْله وَكَانَ عَرْشه على المَاء
وَأما قَوْله فِي عماء فقد رُوِيَ بِالْمدِّ وَالْقصر فَأَما الْمَدّ فَهُوَ الْغَيْم الرَّقِيق وَالْمرَاد
[ ٢٠٢ ]
بِهِ جِهَة الْعُلُوّ أَي فَوق العماء بالقهر وَالتَّدْبِير لَا بِالْمَكَانِ
وَأما بِالْقصرِ قَالَ التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد بن هَارُون أَنه قَالَ الْعَمى أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء
فَالْمُرَاد أَنه كَانَ وَحده وَلَا شَيْء مَعَه وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن الثَّابِت فِي الصَّحِيح كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَرُوِيَ وَلَا شَيْء مَعَه فَشبه عدم الْأَشْيَاء بالعمى لِأَن الْأَعْمَى لَا يرى شَيْئا وَكَذَلِكَ الْمَعْدُوم لَا يرى
وَنفي التَّحْتِيَّة والفوقية فِي الْعَمى بقوله مَا تَحْتَهُ هَوَاء يَعْنِي لَيْسَ تَحت الْمَعْدُوم الْمعبر عَنهُ بالعمى هَوَاء وَلَا فَوْقه هَوَاء لِأَن ذَلِك الْمَعْدُوم لَا شَيْء فَلم يكن لَهُ تَحت وَلَا فَوق بِوَجْه