عَن مُعَاوِيَة بن الحكم فِي حَدِيث الْجَارِيَة الَّتِي قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أَيْن الله قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ وَمن أَنا قَالَت رَسُول الله قَالَ لسَيِّدهَا أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة
[ ١٧٠ ]
وَقد تمسك بِهَذَا الحَدِيث من قَالَ بالجهة وجعلوه عمدتهم
وَقد تقدم أَن المهم فِي صدر الْبعْثَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَامَّة إِنَّمَا كَانَ إِثْبَات وجود الْبَارِي
[ ١٧١ ]
تَعَالَى ووحدانيته بالإلهية فعاملهم بِمَا يؤنسهم مِمَّا ألفوه وأقرهم على اعْتِقَاد ثُبُوت وجوده تَعَالَى وانفراده بالإلهية لِأَن أذهانهم لَا تحْتَمل النّظر فِيمَا لم يألفوه من الْأَدِلَّة الدقيقة وَالتَّفْصِيل الْكُلِّي فَيَقَع مِنْهُم أَولا بالإثبات الْجملِي فِي ذَلِك وَلَا طَرِيق لَهُ إِلَّا بِمَا ألفوه مِمَّا تقبله أذهانهم
فَلَمَّا أشارت إِلَى السَّمَاء علم النَّبِي ﷺ عَظمَة الله تَعَالَى عِنْدهَا ووحدانيته ونفرتها من آلِهَة الأَرْض عِنْدهَا الَّتِي كَانُوا يعبدونها فَلَمَّا فهم ذَلِك مِنْهَا سَأَلَهَا عَن نَفسه الْكَرِيمَة ليعلم إِقْرَارهَا بنبوته الَّتِي هِيَ ثَانِيَة عقد الْإِسْلَام فَلَمَّا قَالَت رَسُول الله علم إسْلَامهَا
وَقيل يجوز أَن يُرَاد ب أَيْن الْمنزلَة والرتبة فِي صدرها كَمَا يُقَال أَيْن فلَان من فلَان وَأَيْنَ زيد مِنْك توسعا فِي الْكَلَام وَلَا يُرَاد بذلك إِلَّا الرُّتْبَة والمنزلة
وَيَقُول الْإِنْسَان لصَاحبه أَيْن محلي مِنْك فَيَقُول فِي السَّمَاء يُرِيد أغْلى مَحل انْتهى