لما قضى الله خلقه اسْتلْقى ثمَّ وضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى
هَذَا حَدِيث مُنكر بَاطِل لَيْسَ لَهُ أصل يعْتَمد عَلَيْهِ ومعلول من وُجُوه وَفِي رُوَاته مَعَ إرْسَاله إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَعبيد بن جُبَير لَا يَصح حَدِيثهمَا عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث وَفِي رُوَاته فليح بن سُلَيْمَان قَالَ يحيى لَا يحْتَج بحَديثه وَفِي رُوَاته عبيد بن جُبَير عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان وَهُوَ لم يُدْرِكهُ بل مولده بعد وَفَاة قَتَادَة بست سِنِين
وَلَو ثَبت فَجَوَابه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن النَّبِي ﷺ حَكَاهُ عَن قَول الْيَهُود إنكارا عَلَيْهِم فَحَضَرَ قَتَادَة بن النُّعْمَان وَقد وَفَاته صدر الحَدِيث وَأَنه عَن الْيَهُود فتخيل أَنه من حَدِيث النَّبِي ﷺ وإخباره عَن ربه وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَن قَول الْيَهُود وَقد رُوِيَ أَن الزبير أنكر على قَتَادَة وَأخْبرهُ أَنه فَاتَهُ صدر الحَدِيث الْوَجْه الثَّانِي أَن مَعْنَاهُ فرغ من ذَلِك يُقَال فرغ فلَان من كَذَا فاستلقى على ظَهره كِنَايَة عَن أَنه لم يبْق لَهُ فِيهِ عمل
[ ٢٢٧ ]
وَأما الإستلقاء وَوضع الرجل على الْأُخْرَى من تَعب أَو نصب فَإِنَّمَا يَفْعَله من يُصِيبهُ ذَلِك وَلذَلِك لما قَالَ الْيَهُود ثمَّ استراح غضب النَّبِي ﷺ من قَوْلهم ذَلِك وكذبهم الله ﷿ بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا مسنا من لغوب﴾ وَله وَجه ثَالِث قَالَه بَعضهم أَن يكون اسْتلْقى استفعل بِمَعْنى ألْقى أَي وضع بعض السَّمَوَات على بعض قَالَ وَمعنى وضع رجل على رجل أَي رفع بعض مخلوقاته على بعض لِأَن الْعَرَب تسمى الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة رجلا بذلك