عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أحدكُم إِذا صلى فَإِن الله قبل وَجهه وَفِي رِوَايَة أنس إِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة
هَذَا الحَدِيث دَافع لمَذْهَب الْجِهَة فَإِن جِهَة فَوق وَقُدَّام متضادان لَا يَجْتَمِعَانِ الْبَتَّةَ فَإِن حملهَا على ظاهرهما محَال على الله تَعَالَى لَا يَجْتَمِعَانِ عقلا وَعَادَة وَشرعا وَإِن أول هَذَا دون ذَلِك فتحكم وَإِن أَولهمَا فأهلا بالوفاق
وتأويله عندنَا بِحَذْف مُضَاف تَقْدِيره فَإِن قبلته الَّتِي أكرمها وَأمر باستقبالها قبل وَجهه فَيجب احترامها لأجل من يُضَاف إِلَيْهَا
وَحذف الْمُضَاف فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَفِي أَلْسِنَة النَّاس كثير وَقيل مَعْنَاهُ فَإِن ثَوَاب الله قبل وَجهه أَي يَأْتِيهِ الثَّوَاب وَالرَّحْمَة وَالْقَبُول من قبل وَجهه كَمَا جَاءَ فِي
[ ١٩٥ ]
الحَدِيث يَجِيء الْقُرْآن بَين يَدي صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة أَي ثَوَاب الْقُرْآن
وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَإِن الرَّحْمَة تواجهه
وَقَوله فَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة مَعْنَاهُ أَن توجهه إِلَى الْقبْلَة مفض إِلَى قَصده لرَبه فَصَارَ كَأَن مَقْصُوده بَينه وَبَين الْقبْلَة فَيجب احترامها