عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا تصدق أحد بصدقه من طيب وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة فتربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل وَعنهُ أَيْضا يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار
[ ١٦٦ ]
اعْلَم أَن الْجَارِحَة والأعضاء على الله تَعَالَى محَال وَإِنَّمَا هَذَا وَالله أعلم خطاب كَمَا يفهمهُ النَّاس من قَوْلهم أَخذ فلَان إِحْسَان فلَان بِيَمِينِهِ وَمَعْنَاهُ أَخذه بِقبُول وبشاشة وأدب فَإِن الْأَخْذ بِالْيَمِينِ احترام للمعطي وَلِأَن الْأَشْيَاء المهمة يتَنَاوَل بهَا وَلِأَن الْأَخْذ بهَا أسْرع غَالِبا لما فِيهَا من الْقُوَّة فَيكون قَوْله أَخذهَا بِيَمِينِهِ عبارَة عَن معنى ذَلِك لَا الْجَارِحَة الْمعرفَة
وَقد تقدم فِي قسم آيَات الْقُرْآن أَن الْيَمين يعبر بهَا عَن الْقُوَّة وَالْقُدْرَة كَمَا قَالَ بَعضهم
وَالْقَبْض والكف وَمَا ورد مِنْهُ مَعْنَاهُ الْيَد وَهِي عبارَة عَن الْقُدْرَة والسلطنة كَمَا يُقَال الْبَلَد فِي يَد السُّلْطَان وَالتَّصَرُّف فِي قَبْضَة الْوَزير وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ لَيْسَ المُرَاد بِشَيْء من ذَلِك الْجَارِحَة وَأما لَفْظَة الْكَفّ فتميل لحفظها لِأَن المريد لحفظ مَا يتَنَاوَلهُ بكفه يحفظه بكفه ويطبقها عَلَيْهِ لتَكون أحفظ لَهُ فَمثل حفظ الله تَعَالَى للصدقة بذلك وَأما لفظ التربية فعبارة عَن تَضْعِيف الْأجر وزيادته
[ ١٦٧ ]