عَن ابْن مَسْعُود فِي حَدِيث طَوِيل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا أحد أغير من الله وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن الْمُغيرَة لَا شخص أغير من الله وَفِي رِوَايَة لَا شَيْء أغير من الله
اعْلَم أَن حَقِيقَة الشخصية لذات لَهَا شخص وحجم مَأْخُوذ من الشخوص وَهُوَ الِارْتفَاع وَإِنَّمَا ذَلِك فِي الْأَجْسَام وَهُوَ محَال على الله تَعَالَى فَوَجَبَ تَأْوِيل ذَلِك
وَكَذَلِكَ الْغيرَة عبارَة عَن حَالَة نفسانية تَقْتَضِي منع الشَّيْء وكراهيته والزجر عَنهُ فَعبر بِالسَّبَبِ عَن الْمُسَبّب
وَاعْلَم أَن إِطْلَاق الشَّخْص لَا يكون إِلَّا جسما مؤلفا وَسمي بذلك لما لَهُ من شخوص
[ ١٩٣ ]
وارتفاع وَلَفظ الشَّخْص لم يُورِدهُ البُخَارِيّ بل حَكَاهُ عَن عبيد الله بن عَمْرو
قَالَ الْخطابِيّ عَن لفظ الشَّخْص وخليق أَن لَا تكون هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَأَن تكون تصحيفا من الرَّاوِي لِأَن النّظر الأول من شَيْء وشخص سَوَاء قَالَ وَلَيْسَ كل الروَاة يراعون لفظ الحَدِيث وَلَا يتعدونه وَكثير مِنْهُم يحدثُونَ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ كلهم بفقيه حَتَّى يرْوى عَن بَعضهم أَنه قَالَ نعم الْمَرْء رَبنَا لوأطعناه مَا عصانا وَلَفظ الْمَرْء إِنَّمَا هُوَ للذّكر من بني آدم
وَالظَّاهِر أَن مُطلق هَذَا الحَدِيث وَشبهه لم يقْصد الْمَعْنى الَّذِي لَا يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى وَإِنَّمَا جرى لِسَانه على بديهة الطَّبْع من غير تفكر وَتَأمل بل معنى الْكَلَام لَيْسَ أحد من المخلوقين أغير من الله تَعَالَى وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون مخلوقا وَهُوَ كَقَوْلِهِم لَيْسَ أحد من بني تَمِيم أعدل من عمر وَهُوَ كَلَام صَحِيح مَعَ أَن عمر قرشي وَلَيْسَ تميميا
وَمِنْه مَا رُوِيَ فِي حَدِيث مَا خلق الله من جنَّة وَلَا نَار أعظم من آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل الْخلق هُنَا يرجع إِلَى الْمَخْلُوق لَا إِلَى الْقُرْآن فَلم يلْزم من ذَلِك أَن
[ ١٩٤ ]
تكون آيَة الْكُرْسِيّ مخلوقة
وَلما حرم الله سُبْحَانَهُ الْفَوَاحِش وزجر عَنْهَا وتوعد عَلَيْهَا وصف بالغيرة الَّتِي هِيَ كَرَاهَة الشَّيْء والزجر عَنهُ كَمَا تقدم