يقول الرازي: "إن القلوب الصافية مجبولة على حب معرفة الله تعالى على أكمل الوجوه، وأكمل طرق المعرفة هو الرؤية، فوجب أن تكون رؤية الله تعالى مطلوبة لكل أحد، وإذا ثبت هذا وجب القطع بحصولها لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (^٢)." (^٣).
تلك بعض الأدلة السمعية على جواز الرؤية، وهناك أدلة كثيرة تدل على إثبات الرؤية للمؤمنين في الجنة، أو الحث على طلبها بالعمل الصالح والوعد بها أو نفيها عن الكفار، وما دل على الوقوع
_________________
(١) تفسير الفخر الرازي (١٣: ١٣٢).
(٢) سورة فصلت: آية (٣).
(٣) تفسير الفخر الرازي (١٣: ١٣١، ١٣٢)، وانظر الإِبانة لأبي الحسن الأشعري ص (١٧).
[ ٣٩٣ ]
فهو دال على الجواز من باب أولى لأن غير الجائز لا يقع.
يقول الغزالي: "ومهما دل الشرع على وقوعه فقد دل أيضًا لا محالة على جوازه" (^١).
وسنذكر أدلة الوقوع بعد الأدلة العقلية على الجواز إن شاء الله تعالى.