الاستدلال برؤية الله تعالى للأشياء، ولا يرى الأشياء من لا يرى نفسه. فإذا كانت نفسه تعالى مرئية فجائز أن يريناها لعدم استحالة الرؤية عليها.
واستدل بهذا الدليل أبو الحسن الأشعرى فقال: "ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار أن الله ﷿ يرى الأشياء وإذا كان للأشياء رائيا. فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه، وإذا كان لنفسه رائيا فجائز أن يرينا نفسه وذلك أن من لا يعلم نفسه لا يعلم شيئا فلما كان الله ﷿ عالما بالأشياء كان عالما بنفسه، فلذلك من لا يرى
_________________
(١) الإِبانة في أصول الديانة للأشعري ص (١٦) وانظر شرح المواقف للجرجاني ص (١٩٧ - ١٩٩)، غاية المرام في علم الكلام للآمدي ص (١٥٩)، الإِرشاد للجويني ص (١٧٧)، الأربعين في أصول الدين للرازي ص (١٩١)، الإِقتصاد في الإِعتقاد للغزالي ص (٦٠ - ٦٢)، العقائد النسفية بشرح التفتازاني ص (١٠٤، ١٠٥).
(٢) انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لابن تيمية (١: ٣٥٧، ٣٥٩)، مجموع الفتاوى له (٦: ١٣٦).
[ ٣٩٥ ]
نفسه لا يرى الأشياء، فلما كان الله ﷿ رائيا للأشياء كان رائيا لنفسه، وإذا كان رائيا لها فجائزان يرينا نفسه كما أنه لما كان عالما بنفسه جاز أن يعلمناها وقد قال تعالى ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. (^١) فأخبر أنه سمع كلامهما ورآهما، ومن زعم أن الله ﷿ لا يجوز أن يرى بالأبصار يلزمه أن لا يجوز أن يكون الله ﷿ رائيا ولا عالما ولا قادرا لأن العالم القادر الرائى جائز أن يرى" (^٢)