قوله تعالى لموسى ﵇: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (^١).
ووجه الاستدلال من الآية على جواز الرؤية هو استنباط من مواساة الله تعالى لموسى ﵇ وتسليته حين منعه من الرؤية ولو طلب غير جائز لنهاه ورده بلا مواساة.
يقول الرازي: "إعلم أن موسى ﵇ لما طلب الرؤية ومنعه الله منها، عدد الله عليه وجوه نعمه العظيمة التي له عليه، وأمره أن يشتغل بشكرها كأنه قال له إن كنت قد منعتك الرؤية فقد أعطيتك من النعم العظيمة كذا وكذا فلا يضيق صدرك بسبب منع الرؤية، وانظر إلى سائر أنواع النعم التي خصصتك بها واشتغل بشكرها.
والمقصود تسلية موسى ﵇ من منع الرؤية، وهذا أيضًا أحد ما يدل على أن الرؤية جائزة على الله تعالى، إذ لو كانت ممتنعة في نفسها لما كان إلى ذكر هذا القدر حاجة" (^٢).
_________________
(١) سورة الأعراف: آية (١٤٤).
(٢) التفسير الكبير للرازي (١٤: ٢٣٥)، وانظر تفسير روح البيان للبروسوي (٣: ٢٣٩)، روح المعاني للألوسي (٩: ٥٥).
[ ٣٨٩ ]