هو أن المخلوقات تنقسم إلى قسمين: مريد، وغير مريد، والمريد أكمل من غير المريد، لأن غير المريد هو الموات والجماد. فعدم الإِرادة صفة نقص. فثبوتها صفة كمال، وكل كمال هو في المخلوق مستفاد من الخالق فالخالق به أحق وأولى (^٢).
وبثبوت أن الإِرادة صفة من صفات الذات الإِلهية رد لما ذهب إليه ابن حزم من القول "بأن لا إرادة له إلا ما خلق" إذ أن هذا نفي لاتصاف الله تعالى بالصفة، وقد بينا بالأدلة ثبوتها.
وقد احتج على نفي الصفة بعدم ورود النص، والمثبتون للإِرادة يقولون: إن الأسماء الحسنى الثابتة الله تعالى بالنص دالة على وصفه بالصفات، فهو مريد بإرادة (^٣). وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به.
ومن منع هذا جعل أسماءه تعالى ألفاظًا فارغة عن المعاني لا حقائق لها، وهذا هو الإِلحاد فيها، وإنكار أن تكون حسنى وقد قال تعالى: " ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " (^٤). وقد دل القرآن والسنة على إثبات مصادر هذه الأسماء له سبحانه وصفًا كقوله: " ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ
_________________
(١) انظر المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص (٧٣).
(٢) انظر قاعدة في صفة الكلام لابن تيمية ضمن الرسائل المنيرية المجلد الأول (٢: ٨٠، ٨١) وموافقة صحيح المنقول له (٢: ١١٩).
(٣) انظر قواعد العقائد للغزالي ضمن القصور العوالي (٤: ١٥٠)، فيصف الله تعالى بأنه مريد للكائنات، وشرح الأصفهانية لابن تيمية ص (٥).
(٤) سورة الأعراف: آية (١٨٠).
[ ٢٤٧ ]
جَمِيعًا﴾ " (^١). وقوله: " ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ " (^٢). ولولا هذه المصادر لانتفت حقائق الأسماء والصفات والأفعال، فإن أفعاله غير صفاته، وأسماءه غير أفعاله وصفاته فإذا لم يقم به فعل ولا صفة فلا معنى للاسم المجرد وهو بمنزلة صوت لايفيد شيئًا (^٣).
لهذا اتفق أهل السنة على القول بأن الله ﷾ " ﴿مَرِيدٍ﴾ " لأن معناه حق، ولأنه لا يعقل أن يكون المتصف بإرادة قائمة به ليس مريدًا لما ذكرناه من إثبات مصادر تلك الأسماء (^٤).