تلقى أبو محمد بن حزم العلم عن كثير من العلماء من ذوى الرأي والإحاطة من علماء عصره، وقد صحب في صغره أبا علي الحسين بن علي الفاسي وكان هذا كما وصفه ابن حزم: "عاقلا عالمًا ممن تقدم في الصلاح والنسك الصحيح، والزهد في الدنيا والاجتهاد للآخرة - إلى أن قال - وما رأيت مثله جملة علمًا وعملًا ودينًا وورعًا فنفعني الله به كثيرًا". (^١)
وكانت هذه الصحبة في مجلس أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي (^٢) شيخه وأستاذه، وقد تلقى عليه الحديث والنحو واللغة. (^٣)
وكان أبو محمد مصاحبًا للشيخ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. (^٤)
_________________
(١) طوق الحمامة ص ٢٧٥. بتصرف.
(٢) سبقت ترجمته ص ٣٧.
(٣) انظر طوق الحمامة ص ٨١، ١٨٢، ٢٧٥.
(٤) انظر البداية والنهاية لابن كثير جـ ١٢ ص ٩٢، وسير النبلاء للذهبي جزء خاص بترجمة ابن حزم ص ٢٢. وأبو عمر هذا فقيه حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلافات في الفقه وعلوم الحديث، والرجال قديم السماع كثير الشيوخ على أنه لم يخرج من الأندلس وله مؤلفات نافعة وكان يميل في الفقه إلى مذهب الشافعي، من مؤلفاته التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد=
[ ٥٢ ]
وممن سمع منهم، أبي عمر أحمد بن الجسور وهو أول من سمع منه. (^١) ومن يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ابن وجه الجنة (^٢) صاحب قاسم بن أصبغ، (^٣) فهوأعلى شيخ عنده.
_________________
(١) = سبعون جزءا يقول ابن حزم وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه، وله الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة وغير ذلك كثير وقد كان مولده سنة ٣٦٢ أو ٣٦٨، ووفاته ٤٦٠ أو ٤٦٣ من الهجرة، انظر: جذوة القتبس ص ٣٦٧ - ٣٦٩، والصلة جـ ٢ ص ٦٤٠ - ٦٤٢ وهدية العارفين ب ٦ ص ٥٥٠ - ٥٥١.
(٢) انظر جذوة المقتبس للحميدى ص ٣٠٨. وبغية الملتمس ص ٤٠٣. وتذكرة الحفاظ للذهبي ج ٣ ص ١١٤٦. وانظر مما سمع منه في طوق الحمامة في ص ١٥١، ٢٤٥، ٢٧٠، ٣٠٦، ٣٢٢. وفي حجة الوداع ص ٢٢٠، ٢٤٩، ٣٥٤.
(٣) يكنى يحيى هذا بأبي بكر ويعرف بابن وجه الجنة من أهل قرطبة سمع من قاسم بن أصبغ ومن أحمد بن سعيد بن حزم وحدث عنه جماعة من العلماء روى عنه أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وكان يلتزم صناعة الخرازين وكان مولده سنة ٣٠٤ ووفاته ٤٠٢ للهجرة نظر جذوة المقتبس ص ٣٧٧. والصلة ج ٢ ص ٦٢٧.
(٤) هو قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البيانى أبو محمد مولى الوليد بن عبد الملك كان إماما حافظا أصله من بيانه وسكن قرطبة سمع محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الحسنى وغيرهم ورحل فسمع إسماعيل بن إسحاق القاضي وأبا إسماعيل الترمذي والحارث بن أبي أسامة. وأبا قلابة الرقاش. وغيرهم، توفي في قرطبة سنة ٣٤٠ هجرية عن سن عالية ولم يسمع منه شىء قبل موته بسنتين. انظر: معجم الأدباء لياقوت ج ١٦ ص ٢٣٦، ٢٣٧. * * * * *
[ ٥٣ ]
ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي، (^١) وحمام بن أحمد القاضي، (^٢) ومحمد بن سعيد بن نبات. (^٣) وعبد الله بن ربيع التميمي (^٤). وعبد الله بن محمد بن عثمان (^٥). وأبي عمر أحمد بن محمد
_________________
(١) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث أبو الوليد قاضى الجماعة بقرطبة يعرف بابن الصغار من أعيان أهل العلم سمع أبا بكر محمد بن معاوية وغيره كثير. وروى عنه أبو عمر النمرى، وأبو محمد بن حزم وكان زاهدا فاضلا محققا، من كتبه المنقطعين إلى الله، مولده سنة ٣٣٨ ووفاته ٤٢٩ للهجرة انظر: الصلة لابن بشكوال ج ٢ ص ٦٤٦، ٦٤٧.
(٢) حمام بن أحمد بن حمام القرطبي أبو بكر القاضي المحدث قال عنه ابن حزم كان واحد عصره في البلاغة وفي سعة الرواية ضابطا لما قيده روى عنه الباجى وابن عائذ وغيرهما توفى بقرطبة سنة ٤٢١ وكان مولده ٣٥٧ للهجرة: انظر: الصلة جـ ١ ص ١٥٣.
(٣) هو محمد بن سعيد بن محمد بن عمر بن سعيد بن نبات الأموى القرطبى شيخ من شيوخ الحديث، وكان مفتيا بالآثار جامعا للسنن ثقة في روايته ضابطا لكتبه وكان شيخا فاضلا صالحا دينا ورعا وكان مولده سنة ٣٣٥ ووفاته ٤٢٩ للهجرة. انظر: الصلة ج ٢ ص ٤٩٢، ٤٩٣.
(٤) هو عبد الله بن محمد بن ربيع بن صالح التميمى يكنى أبا محمد. من أهل قرطبة روى عن كثيرين من أهل الأندلس ورحل إلى المشرق فحج وروى عن جماعة من علمائه ورجع إلى الأندلس فروى عنه كثير؛ منهم ابن حزم وكان تقة ثبتا دينا فاضلا وكان مولده سنة ٣٣٠ ووفاته ٤١٥ للهجرة. انظر: الصلة ج ١ ص ٢٥٤، ٢٥٣.
(٥) هو العمرى البطليوسي أبو محمد نحوى فقيه شاعر أديب مات حوالي سنة ٤٤٠ للهجرة. انظر: جذوة المقتبس ص ٢٦٣ والصلة ج ١ ص ٢٦٦. * * * * *
[ ٥٤ ]
الطلمنكى. (^١) وعبد الله بن يوسف بن نامى. (^٢)
وسمع من أحمد بن أصبغ. (^٣) وأحمد بن عمر بن العذرى. (^٤)
_________________
(١) أبو عمر الطلمنكى فقيه حافظ محدث منسوب إلى بلده وكان إماما في القراءات مذكورا، وثقة في الروايات، رحل فسمع من كثير من العلماء في المشرق وسمع بالأندلس كثيرا وسمع منه أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وجماعة كان مولده سنة ٣٤٠ ووفاته ٤٢٨ للهجرة. انظر جذوة المقتبس ص ١١٤. وبغية الملتمس ص ١٥١.
(٢) عبد الله بن يوسف بن نامى الرهونى القرطبى يكنى أبا محمد روى عن أبي الحسن الأنطاكى وغيره وكان رجلا صالحا خيرا فاضلا لا يقف بباب أحد وكان مجودا للقراءات حسن الخلق شديد الانقباض جيد العقل توفى سنة ٤٣٥ وكان مولده ٣٤٨ للهجرة. انظر الصلة ج ١ ص ٢٦٢. وانظر فيمن ذكر سماع ابن حزم من أولئك. سير النبلاء للذهبى جزء خاص بترجمة ابن حزم ص ٢٢. وتذكرة الحفاظ له جـ ٣ ص ١١٤٦.
(٣) هو أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ البياني يكنى أبا عمر، من أهل قرطبة روى عن أبيه عن جده جميع ما رواه وكان عفيفا طاهرا شديد الانقباض توفى سنة ٤٣٠ من الهجرة. انظر الصلة ج ١ ص ٥٢.
(٤) هو المعروف بابن الدلاني من أهل الرية يكنى أبا العباس رحل إلى المشرق وجاور بالبيت الحرام أعواما وسمع من أهل الرواية من أهل الأمصار الواردين إلى مكة وصحب أبا ذر الهروى وسمع منه صحيح البخاري مرات ورجع إلى الأندلس فسمع منه جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر وابن حزم وتوفى بالمرية سنة ٤٧٨ وكان مولده سنة ٣٩٣ من الهجرة. انظر: جذوة المقتبس ص ١٣٦ - ١٣٩. والصلة ج ١ ص ٦٩، ٧٠ وذكر سماع ابن أصبغ والعذري والذهبي في سير النبلاء انظر ص ٢٢. جزء خاص بترجمة ابن حزم. * * * * *
[ ٥٥ ]
وسمع من عبد الله الأزدي المعروف بابن الفرضى. (^١) ومن القاضي أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجاف العافري وقد قال عنه إنه أفضل قاض رأيته. (^٢)
ومن عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني. وقد سمع منه في مسجد القمري في قرطبة. (^٣) ومن محمد بن عبد الله بن هاني بن هابيل
_________________
(١) انظر طوق الحمامة ص ٢٦٢، ٢٦٣. وابن الفرضى هو: عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضى أبو الوليد القاضي كان حافظا متقنا عالما ذا حظ من الأدب سمع بالأندلس وبمصر وبمكة وله تاريخ في العلماء والرواة للعلم بالأندلس وغيره، وأخبر عنه ابنه أبو بكر وأبو محمد بن حزم وغيرهما ومات في الفتنة أيام دخول البربر قرطبة سنة ٤٠٠ من الهجرة. انظر: جذوة المقتبس ص ٢٥٤ - ٢٥٦.
(٢) انظر طوق الحمامة ص ٢٩٤، ٢٩٥. وحجة الوداع ص ٢٥٢، ٣١٧، ٣٥٩، ذكر بعض ما سمع من أبي عبد الرحمن. وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحجاف المعافرى القاضي، فقيه محدث من أهل بيت قضاء وعلم وجلالة ومنازلهم ببلنسية روى عنه أبو محمد بن حزم الحديث وقال هو أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا مع حظه الوافر من العلم، توفى سنة ٤١٧ أو ٤١٨ من الهجرة. انظر طوق الحمامة ص ٢٩٤، ٢٩٥. وجذوة المقتبس ص ٢٦٢. والصلة ج ١ ص ٢٥٥، ٢٥٦.
(٣) انظر طوق الحمامة ص ٢٩١، ٢٩٦، ٢٩٧. وحجة الوداع ص ٢٣١، ٢٤٣. والهمدانى هو عبد الرحمن بن عبد الله الهمدانى الوهراني ويعرف بابن الخراز من أهل بجانه ويكنى أبا القاسم، روى بالمشرق عن أبى محمد المروزي وعن غيره وكان رجلا صالحا منقبضا توفي سنة ٤١١ وكان مولده ٣٣٨ من الهجرة. انظر: الصلة لابن بشكوال ج ١ ص ٣٠٥. * * * * *
[ ٥٦ ]
اللخمي البزار. (^١) ومن محمد بن إسحق، (^٢) وعلي بن سعيد العبدري: (^٣) وقال أبو محمد: إنه طلب الحديث على سائر شيوخ المحدثين بقرطبة. (^٤)
وقرأ الفقه على عبد الله بن يحيى بن أحمد بن دحون الفقيه الذي كان عليه مدار الفتيا بقرطبة. (^٥) وذكروا من شيوخ ابن حزم، مسعي بن سليمان بن مفلت، وعنه - على ما يظهر - أخذ القول بالظاهر حتى
_________________
(١) وهو من أهل قرطبة يكنى أبا عبد الله سمع من أحمد بن سعيد بن حزم ومن غيره، ورحل إلى المشرق فحج وكتب الحديث عن كثير وكان فقيها محدثا كثير الحفظ لأخبار فقهاء الأندلس حدث عنه الخولانى وأبو محمد بن حزم وغيرهما وتوفى سنة ٤١٠ وكان مولده ٣٢٨ من الهجرة. انظر: الصلة ج ٢ ص ٢٧٦.
(٢) وهو أبو عبد الله كان رجلا صالحا مذكورا، وعلى طريقة من الزهد، وله كلام يدل على إخلاصه وصدقه طويته حدث عنه أبو محمد بن حزم وغيره انظر: جذوة المقتبس ص ٤٤. وذكره ابن حزم في طوق الحمامة ص ٣٢٣.
(٣) انظر: ابن حزم الأندلسى لسعيد الأفغاني ص ٣٥. وعلي بن سعيد العبدرى من أهل الفضل والمعرفة والأدب، وهو من أهل جزيرة ميورقة يكنى أبا الحسن. وسمع من أبي محمد بن حزم وعنه أخذ أيضا ابن حزم، ورحل إلى المشرق فحج ودخل بغداد، وترك مذهب ابن حزم، وكان قد اعتنقه، وتفقه عند أبى بكر الشاشى وله تعليق في مذهب الشافعي، توفى سنة ٤٩٣ من الهجرة. انظر: الصلة ج ٢ ص ٤٠١، ٤٠٢. وهدية العارفين ج ٥ ص ٦٩٤.
(٤) انظر طوق الحمامة ص ٢٦٣.
(٥) انظر طوق الحمامة ص ٢٦٤، ومعجم الأدباء لياقوت ج ١٢ ص ٢٤١. * * * * *
[ ٥٧ ]
صار فيه إمامًا. (^١)
وقد أخذ المنطق عن محمد بن الحسن المذحجي المعروف بابن الكتاني. (^٢)
وقد قرأ معلقة طرفه بن العبد مع شرحها على أبي سعيد مولى الحاجب جعفر، عن أبي بكر المقرى، عن أبي جعفر النحاس - ﵏ - في المسجد الجامع بقرطبة. (^٣)
هكذا تلقى - أبو محمد بن حزم - الحديث وغيره من العلوم على أولئك العلماء وغيرهم كثير من الذين التقى بهم في صغره بقرطبة، وحتى بعد ذهابه عنها وتجوله في الأندلس بعقل لا يكل، ونفس لا تمل فلم يفارق الطلب، والسماع إلى أن صار إمامًا، لم تتمن به الأندلس أن تكون كالعراق. كما قال الفتح بن خاقان (^٤).
_________________
(١) انظر بغية الملتمس ص ٤٥٣. وابن حزم الأندلسى لسعيد الأفغانى ص ٣٥. ومسعود بن سليمان بن مفلت الشنترينى هذا من أهل قرطبة يكنى أبا الخيار، أديب محدث داودى المذهب لا يرى التقليد، ويقال إنه لم يزل عالما متعلما متواضعا إلى أن لقى الله ﷿ وذلك سنة ٤٢٦ من الهجرة. انظر: الصلة ج ٢ ص ٥٨٣.
(٢) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٣ ص ٣٢٦. والبداية والنهاية لابن كثير جى ١٢ ص ٩٢. وتذكرة الحفاظ للذهبى ج ٣ ص ١١٤٧. وابن الكتاني: هو أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجى المعروف بابن الكتانى. له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر وله تقدم في علم المنطق، والطب وكلام في الحكم وله رسائل في كل ذلك وكتب معروفة له كتاب سماه "محمد وسعدى" مليح في معناه كما قال الحميدى وعاش بعد الأربعمائة بمدة. انظر: جذوة المقتبس ص ٤٩.
(٣) انظر طوق الحمامة ص ١٧٩، ٢٩٢.
(٤) انظر نفح الطيب للمقرى التلمسانى ج ٥ ص ٩٦.
[ ٥٨ ]