الإيمان مصدر من آمن يؤمن إيمانًا، فهو مؤمن، وهو مشتق من الأمن.
قال الجوهري: الإيمان: التصديق، والله تعالى المؤمن، لأنه أمّن عباده من أن يظلمهم، وأصل آمن أأمن بهمزتين لينت الثانية. . . والأمن ضدّ الخوف (^١).
وقال ابن منظور: الإيمان ضدّ الكفر، والإيمان بمعنى التصديق ضدّه التكذيب، يقال: آمن به قوم وكذَّب به قوم (^٢).
وقال الراغب الأصفهاني: آمن إنما يقال على وجهين:
أحدهما: متعدّيًا بنفسه، يقال: آمنته، أي جعلت له الأمن ومنه قيل لله مؤمن.
والثاني: غير متعدٍّ، ومعناه صار ذا أمن.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ (^٣)، قيل: معناه بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن (^٤).
_________________
(١) الصحاح (٥/ ٢٠٧١).
(٢) لسان العرب (١٣/ ٢١).
(٣) سورة يوسف، آية (١٧).
(٤) المفردات (ص ٢٦).
[ ٥٠٧ ]
وقال الفيروز أبادي: "الإيمان الثقة، وإظهار الخضوع" (^١).
وخلاصة ما سبق أن الإيمان في اللغة معناه التصديق الذي معه آمن، وليس مجرّد التصديق يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر، فاللفظ متضمّن مع التصديق معنى الائتمان أو الأمانة، كما يدلّ عليه الاشتقاق والاستعمال، ولهذا قالوا: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (^٢)، أي لا تقرّ بخبرنا ولا تثق به، ولا تطمئن إليه ولو كنّا صادقين، لأنهم لم يكونوا عنده ممّن يؤتمن على ذلك، فلو صدقوا لم يأمن لهم " (^٣).
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ١٥١٨).
(٢) سورة يوسف، آية (١٧).
(٣) مجموع الفتاوى (٧/ ٢٩١).
[ ٥٠٨ ]