الربوبية مصدر من رب يرب ربابة وربوبية.
قال الراغب الأصفهاني: الربوبية مصدر يقال في الله ﷿، والربابة تقال في غيره (^١).
قال الجوهري: رب كل شيء: مالكه.
والرب: اسم من أسماء الله ﷿، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية للملك.
قال الحارث بن حلزة (^٢):
وهو الرب والشهيد على يو م الحيارين والبلاء بلاء
والرباني: المتأله العارف بالله تعالى، وقد قال سبحانه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (^٣) ورببت القوم: سستهم، أي كنت فوقهم.
قال أبو نصر: وهو من الربوبية، ومنه قول صفوان: لأن يربني
_________________
(١) المفردات في غريب القرآن (ص ١٨٤).
(٢) الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي، شاعر جاهلي، من أهل بادية العراق، وهو أحد أصحاب المعلقات. طبقات فحول الشعراء لابن سلام (١/ ١٥١) والشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٢٠٣).
(٣) سورة آل عمران آية (٧٩).
[ ١٥٧ ]
رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.
ورب الضيعة، أي أصلحها وأتمها.
ورب فلان ولده يربه ربًا، وترببه، بمعنى أي رباه (^١).
وقال الراغب الأصفهاني أيضًا: الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام، ويقال: ربه ورباه ورببه ولا يقال: الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (^٢) وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ (^٣) وبالإضافة يقال له ولغيره نحو قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٤) و﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ (^٥).
ويقال: رب الدار ورب الفرس لصاحبهما (^٦).
وقال ابن منظور (^٧): رب كل شيء مالكه ومستحقه.
وقيل: صاحبه.
_________________
(١) الصحاح (١/ ١٣٠).
(٢) سورة سبأ آية (١٥).
(٣) سورة آل عمران آية (٨٠).
(٤) سورة الفاتحة (٢).
(٥) سورة الدخان آية (٨).
(٦) المفردات في غريب القرآن (ص ١٨٤).
(٧) جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي بن أحمد بن أبي القاسم الأنصاري الإفريقي المعروف بابن منظور، أديب لغوي، شارك في علوم كثيرة، له مصنفات كثيرة منها: لسان العرب، ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، توفي سنة ٧١١ هـ. بغية الوعاة (١/ ٢٤٨) وحسن المحاضرة (١/ ٢١٩) وشذرات الذهب (٦/ ٢٦).
[ ١٥٨ ]
ويقال: فلان رب هذا الشيء أي ملكه له.
وكل من ملك شيئًا، فهو ربه، يقال هو رب الدابة، ورب الدار وفلان رب البيت (^١).
ويطلق الرب في اللغة على معان عدة، قال ابن الأثير: الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال: رب كذا، وقد جاء في الشعر مطلقًا على غير الله تعالى، وليس بالكثير (^٢).
وقد ورد في الحديث لفظ الرب مضافًا إلى غير الله تعالى كما في صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - أمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها (^٣).
وأما قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (^٤) فكما قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: " فإنه خاطبه على المتعارف عندهم، وعلى ما كانوا يسمونهم به، ومثله قول موسى ﵇ للسامري ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ (^٥) أي الذي اتخذته إلهًا.
فأما الحديث في ضالة الإبل: (حتى يلقاها ربها) (^٦) فإن البهائم غير
_________________
(١) لسان العرب (١/ ٣٩٩).
(٢) النهاية لابن الأثير (٢/ ١٧٩).
(٣) صحيح مسلم كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام (٣/ ١١٨١).
(٤) سورة يوسف آية (٤٢).
(٥) سورة طه آية (٩٧).
(٦) جزء من حديث أخرجه البخاري (٣/ ٧٩) ومسلم (٣/ ١٣٤٨) من حديث خالد الجهني أنه سأل الرسول - ﷺ - عن ضالة الإبل فقال: "ما لك وما لها؟، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
[ ١٥٩ ]
متعبدة ولا مخاطبة، فهى بمنزلة الأموال التى يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابًا لها" (^١).
وخلاصة القول: أن الله ﷾ هو مالكنا، وهو سيدنا ومصلحنا وهو المطاع ﷿، والعباد كلهم له مملوكون ﵎.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء وخالقه، والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته وكل من في السموات والأرض عبد له في قبضته، وتحت قهره (^٢).
_________________
(١) النهاية لابن الأثير (٢/ ١٧٩).
(٢) مدارج السالكين (١/ ٣٤).
[ ١٦٠ ]