لقد ذكر الله ﵎ أركان الإيمان في عدّة آيات من كتابه، وذكر من بينها الإيمان بالملائكة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (^١)، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (^٢).
كما ذكر رسول الله - ﷺ - في حديث عمر المعروف بحديث جبريل (^٣) أركان الإيمان، وذكر من بينها الإيمان بالملائكة.
والملائكة خلق عظيم وعدد كثير لا يحصيهم إلّا الله ﷿، خلقهم من نور، وهم عبّاد مكرّمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، وقد وكل الله إليهم أعمالًا يقومون بها وأفضلهم جبريل ﵇ الموكل بتبليغ وحي الله إلى خلقه.
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى أفضليّة جبريل ﵇
_________________
(١) سورة البقرة، آية (١٧٧).
(٢) سورة البقرة، آية (٢٨٥).
(٣) تقدم تخريجه (ص ٥٢٨).
[ ٥٥٨ ]
على بقية الملائكة بقوله: "وجبريل ﵇ هو أفضل الملائكة وأكرمهم" (^١).
كما أشار رحمه الله تعالى أيضًا إلى بعض أعمال الملائكة، ومنها:
أنهم يستغفرون للذين آمنوا، فقال رحمه الله تعالى: "وقد أخبر الله في كتابه باستغفار ملائكة السماء عمومًا، بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٢).
وقال تعالى: ﴿. . . وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٣)، فهذا للمؤمنين عمومًا" (^٤).
وقال رحمه الله تعالى في شرح حيث اختصام الملأ الأعلى:
"وفيه دلالة على أن الملأ الأعلى وهم الملائكة أو المقرّبون منهم يختصمون فيما بينهم، ويتراجعون القول في الأعمال التي تقرّب بني آدم إلى الله ﷿ وتكفّر بها عنهم خطاياهم" (^٥).
كما أشار رحمه الله تعالى إلى بعض أوصاف الملائكة، فقال: "وقد وصف الله الملائكة الذين على النار بالغلظة والشدة، قال الله تعالى: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ (^٦). . . " (^٧).
_________________
(١) لطائف المعارف (ص ١٧٥).
(٢) سورة غافر، آية (٧).
(٣) سورة الشورى، آية (٥).
(٤) شرح حديث أبي الدرداء (ص ٢٨).
(٥) اختيار الأَوْلى (ص ١٢).
(٦) سورة التحريم، آية (٦).
(٧) التخويف من النار (ص ١٧٣).
[ ٥٥٩ ]