١. قال الله تعالى: (وأن هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (١).
قال القرطبي: [هذه آية عظيمة فإنه لما نهى وأمر وحذر هنا عن اتباع غير سبيله فأمر فيها باتباع طريقه] (٢).
فالصراط المستقيم المذكور في الآية الكريمة هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة والسبل هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع والأهواء (٣).
٢. وقال الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٤).
قال الراغب الأصفهاني: [والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو قوله] (٥).
وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: [سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٥٣.
(٢) تفسير القرطبي ٧/ ١٣٧.
(٣) انظر الإبداع ص ٩٢ - ٩٣.
(٤) سورة النور الآية ٦٣.
(٥) المفردات في غريب القرآن ص ١٥٦.
[ ١١ ]
: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله - ﷺ - فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد. فقال: لا تفعل. قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة. فقال: وأي فتنة هذه؟ إنما هي أميال أزيدها. قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصَّر عنها رسول الله - ﷺ - إني سمعت الله يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)] (١).
٣. وقال الله تعالى: (وَمَاءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (٢)
٤. وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (٣). فأمر الله ﷾ برد المتنازع فيه إلى قوله ﷻ وإلى قول الرسول - ﷺ -.
٥. وقال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (٤).
_________________
(١) الاعتصام ١/ ١٣٢.
(٢) سورة الحشر الآية ٧.
(٣) سورة النساء الآية ٥٩.
(٤) سورة المائدة الآية ٣.
[ ١٢ ]
قال الإمام مالك ﵀: [ومن أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله - ﷺ - خان الدين لأن الله تعالى يقول:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا] (١).
ولأن الله ﷾ أخبر بأن الشريعة قد كملت قبل وفاة النبي - ﷺ - فلا يتصور أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئًا لأن الزيادة عليها تعتبر استدراكًا على الله ﷾ وتوحي بأن الشريعة ناقصة وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله (٢).
٦. وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبونَ اللَّهَ فَاتَّبعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣).
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: [تنبيه: يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله - ﷺ - هي اتباعه - ﷺ - فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر إذ لو كان محبًا له لأطاعه ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة ومنه قول الشاعر:
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع] (٤).
٧. وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (٥).
_________________
(١) الاعتصام ٢/ ٥٣.
(٢) الموسوعة الفقهية ٨/ ٢٣.
(٣) سورة آل عمران الآية ٣١.
(٤) أضواء البيان ١/ ٢١٧، وانظر تفسير المنار ٣/ ٢٨٤.
(٥) سورة الشورى الآية ٢١.
[ ١٣ ]