لا يجوز إثبات نوع من العبادات
لدخوله تحت الدليل العام بل لا بد من دليل خاص
وهذه مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها لأن كثيرًا من المبتدعين يزعمون أن الدليل العام يؤيد بدعتهم فمثلًا يقولون إن تلاوة القرآن في المآتم " الختمة " تدخل تحت الأدلة العامة التي تحض على قراءة القرآن الكريم. ويقولون مثلًا إن الصلاة على النبي - ﷺ - بعد الأذان - كما يفعله كثير من المؤذنين بحيث أنهم يجعلونها جزءًا من الأذان - مشروعة لأنها داخله تحت عموم قوله تعالى: (يا أيُها الذَينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (١)
والجواب على هذه المقولة إنه لا بد من دليل خاص للعبادات حتى تكون صحيحة وموافقة لما جاء به النبي - ﷺ - ولا يكفي الاستدلال بعموم الأدلة وكونها داخلة في هذا العموم فمثلًا لو قال شخص عندما رأى المصلين في المسجد يصلون سنة الفجر أشتاتًا في أنحاء المسجد فقال: يا جماعة هلا اجتمعتم وصلينا سنة الفجر في جماعة لأنه صح في الحديث قول النبي - ﷺ -: (يد الله على الجماعة)، أو لأن النبي - ﷺ - يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس أو سبع وعشرين درجة).
فاستدلال هذا الرجل بالأدلة العامة لا يقبل ولا يصح ولا يجوز أن تدخل سنة الفجر في هذه العمومات ولو لم يثبت لدينا أن الرسول - ﷺ - قال لا تصلوا سنة الفجر في جماعة. حيث لا يوجد لدينا حديث بهذا المعنى، فصلاة سنة الفجر في جماعة
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية ٥٦.
[ ٥٤ ]
بدعة وإن كان الشرع قد حث على الجماعة وعلى صلاة الجماعة وأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد (١).
فقد يكون الفعل طاعة وعبادة في وقت ولا يكون كذلك في وقت آخر قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: [وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا. فقد رأى النبي - ﷺ -: (رجلًا قائمًا في الشمس فسأل عنه، فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم فأمره النبي - ﷺ - أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه) فلم يجعل قيامه وبروزه في الشمس قربة يوفى بنذرهما وقد روى أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي - ﷺ - وهو على المنبر فنذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ما دام النبي - ﷺ - يخطب إعظامًا لسماع خطبة النبي - ﷺ - ولم يجعل النبي - ﷺ - ذلك قربة يوفى بنذره مع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة والبروز للشمس قربة للمحرم فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن وإنما يتبع في ذلك كله ما وردت به الشريعة في مواضعها وكذلك من تقرب بعبادة نهى عنها بخصوصها كمن صام يوم العيد أو صلى وقت النهي] (٢).
وقال الحافظ المقدسي - أبو شامة -: [وأما القسم الثاني: الذي يظنه معظم الناس طاعة وقربة إلى الله تعالى وهو بخلاف ذلك أو تركه أفضل من فعله فهذا الذي وضعت هذا الكتاب لأجله وهو ما قد أمر الشرع به في صورة من الصور في زمان مخصوص أو مكان معين كالصوم بالنهار والطواف بالكعبة أو أمر به شخص دون غيره كالذي اختص به النبي - ﷺ - من المباحات والتخفيفات فيقيس الجاهل نفسه عليه فيفعله وهو منهي عن ذلك ويقيس الصور بعضها على بعض ولا يفرق بين الأزمنة والأمكنة ويقع ذلك من بعضهم بسبب الحرص على الآثار من إيقاع العبادات والقرب والطاعات
_________________
(١) انظر فتاوى الألباني ص ٤٩ - ٥٠.
(٢) جامع العلوم والحكم ص ٨٢ - ٨٣.
[ ٥٥ ]
فيحملهم ذلك الحرص على فعلها في أوقات وأماكن نهاهم الشرع عن إيجاد تلك الطاعات فيها.
ومنها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه ويورطهم الجهل وتزيين الشيطان في أن يقولوا هذه طاعات قد ثبتت في غير هذه الأوقات فنحن نفعلها أبدًا فإن الله تعالى لا يعاقبنا على طاعة قد أمرنا بها وحثنا عليها وندبنا إلى الاستكثار منها وهذا مثل صلواتهم في الأوقات المكروهة للصلاة وهي خمسة أوقات أو ستة معلومة عند الفقهاء. ثبت نهي الشرع عن الصلاة فيها وكصومهم في الأيام المنهي عن الصوم فيها كصوم يومي العيد ويوم الشك وأيام منى التشريق وكوصالهم في الصيام الذي هو من خصائص المصطفى - ﷺ - وقد اشتد نكيره - ﷺ - على من تعاطى ذلك فهؤلاء وأمثالهم متقربون إلى الله تعالى بما لم يشرعه بل نهى عنه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ).
وما أحسن ما قال ولي الله أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: ليس لمن ألهم شيئًا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله تعالى حين وافق ما في قلبه. وقال أيضًا - ﵀ -: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.
وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب " الإحياء ": من توجه عليه رد وديعة في الحال فقام وتحرم بالصلاة التي هي أقرب القربات إلى الله تعالى عصى به فلا يكفي في كون الشخص مطيعًا كون فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت والشرط والترتيب واغتر بعض الجهال المتعلمين منهم بقوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ). وظن أن هذا يقتضي عموم السجود في جميع الأوقات وان كل سجود على الإطلاق يحصل به القرب من الله تعالى وهو قرب الكرامة واعتضد بما جاء قبل ذلك من التعجيب والإنكار في قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى) وغفل عن
[ ٥٦ ]
أن السجود المقرب إلى الله تعالى هو السجود المأذون فيه وهو المشروع لا كل سجود من حيث الصورة.
والإنكار في الآية وقع على من نهى عن الصلاة المأذون فيها وهي المشروعة فتلك لا ينبغي لأحد أن ينهى عنها أما إذا صلى العبد صلاة قد علمنا نهي الشارع عنها فإنه يجب على كل أحد علم به نهيه عنها فإن الشارع هو الذي نهاه وقد ثبت: (أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عمر ﵄.
وقال عقبة بن عامر: (ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهى أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب) أخرجه مسلم.
وفيه من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: (قال رسول الله - ﷺ - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) زاد بعض الرواة -وليس في كتاب مسلم- (قيل: يا رسول الله: ولا ركعتي الفجر، قال: ولا ركعتي الفجر).
وفي رواية أن رجلًا قال: (يا رسول الله! أي من ساعات الليل والنهار تأمرني أن لا أصلي فيها؟ فقال: نعم إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة ) الحديث، وهو في السنن الكبير.
وفيه وفي سنن أبي داود عن عائشة ﵂: (أن النبي - ﷺ - كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال).
وفي صحيح البخاري وغيره أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان: (ينهى عن الركعتين بعد العصر ويضرب الناس عليهما! وقال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع ابن الخطاب ﵄ عليهما).
[ ٥٧ ]
وقال أيضًا: (كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي - ﷺ - وقال: أتصلي الصبح أربع).
وعن ابن عمر ﵄: (أنه رأى رجلًا يصلي بعد الجمعة ركعتين في مقامه فدفعه). وفي رواية: (أنه أبصر رجلًا يصلي ركعتين في مقامه فدفعه).
وفي رواية: (أنه أبصر رجلًا يصلي الركعتين والمؤذن يقيم فحصبه وقال: أتصلي الصبح أربعًا) أخرجهن البيهقي في السنن الكبير.
وقد جاء في الصحيح هذا اللفظ مرفوعًا من حديث عبد الله بن مالك بن بجينة.
قال البيهقي: روينا عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كان إذا رأى رجلًا يصلي وهو يسمع الإقامة ضربه.
قلت: أيجوز لمسلم أن يسمع هذه الأحاديث والآثار ثم يقول: إن النبي - ﷺ - نهى الناس عن الصلاة من حيث هي صلاة وإن عمر وابن عباس ﵄ داخلان تحت قوله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى) وأن يقال لهما جوابًا عن نهيهما: (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) فكذلك كل من نهى عما نهى الشرع عنه لا يقال له ذلك ولا يستحسنه من قائله ويسطره متبجحًا به إلا جاهل محرف لكتاب الله تعالى مبدل لكلامه قد سلبه الله تعالى لذة فهم مراده من وحيه وإن كان هذا من أوضح المواضع فكيف مما يدق معانيه وتلطف إشاراته!! ورده على الناهي عن ذلك ممتثلًا بقوله تعالى: (كَلَّا لَا تُطِعْهُ) يتضمن الرد على رسول الله - ﷺ - فإنه هو الذي نهى وأمرنا بإنكار المنكر والله حسيب من افترى.
اللهم اجعلنا ممن يدخل في عموم ما روي عن رسولك - ﷺ - مرسلًا ومرفوعًا من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وغيرهما: (يحمل هذا
[ ٥٨ ]
العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)] (١).
ونقل السيوطي كلام أبي شامة المقدسي في كتابه الأمر بالاتباع وأقره عليه (٢).
وقال الحافظ تقي الدين بن دقيق العيد: [وقد اختلفت الأحاديث في أعداد ركعات الرواتب فعلًا وقولًا، واختلفت مذاهب الفقهاء في الاختيار لتلك الأعداد والرواتب، والمروي عن مالك: أنه لا توقيت في ذلك. قال ابن القاسم صاحبه: وإنما يوقت في هذا أهل العراق.
والحق - والله أعلم - في هذا الباب - أعني ما ورد فيه أحاديث بالنسبة إلى التطوعات والنوافل المرسلة - أن كل حديث صحيح دل على استحباب عدد من هذه الأعداد أو هيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل: يعمل به في استحبابه. ثم تختلف مراتب ذلك المستحب. فما كان الدليل دالًا على تأكده - إما بملازمته فعلًا أو بكثرة فعله وإما بقوة دلالة اللفظ على تأكد حكمه وإما بمعاضدة حديث آخر له أو أحاديث فيه - تعلو مرتبته في الاستحباب. وما يقصر عن ذلك كان بعده في المرتبة. وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإذا كان حسنًا عمل به إن لم يعارضه صحيح أقوى منه، وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة الثانية أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه. وما كان ضعيفًا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارًا في الدين: منع منه. وإن لم يحدث فهو محل نظر يحتمل أن يقال: إنه مستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل الخير واستحباب الصلاة ويحتمل أن يقال: إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة والفعل
_________________
(١) الباعث ص ٣٨ - ٤٣.
(٢) الأمر بالإتباع ص ١٥٣ - ١٦٦.
[ ٥٩ ]
المخصوص: يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه وهذا أقرب والله أعلم.
وهاهنا تنبيهات:
الأولى: أنا حيث قلنا في الحديث الضعيف: إنه يحتمل أن يعمل به لدخوله تحت العمومات فشرطه: أن لا يقوم دليل على المنع منه أخص من تلك العمومات مثاله: الصلاة المذكورة في أول ليلة جمعة من رجب: لم يصح فيه الحديث ولا حسن فمن أراد فعلها - إدراجًا لها تحت العمومات الدالة على فضل الصلاة والتسبيحات - لم يستقم لأنه قد صح أن النبي - ﷺ -: (نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام) وهذا أخص من العموميات الدالة على فضيلة مطلق الصلاة.
الثاني: أن هذا الاحتمال الذي قلناه - من جواز إدراجه تحت العمومات - نريد به في الفعل لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته الخاصة، لأن الحكم باستحبابه على تلك الهيئة الخاصة: يحتاج دليلًا شرعيًا عليه ولا بد، بخلاف ما إذا فعل بناء على أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك الوقت ولا بتلك الهيئة. فهذا هو الذي قلنا باحتماله.
الثالث: قد منعنا إحداث ما هو شعار في الدين. ومثاله: ما أحدثته الروافض من عيد ثالث سموه عيد الغدير. وكذلك الاجتماع وإقامة شعاره في وقت مخصوص على شيء مخصوص لم يثبت شرعًا وقريب من ذلك: أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة وجه مخصوص فيريد بعض الناس: أن يحدث فيها أمرًا آخر لم يرد به الشرع زاعمًا أنه يدرجه تحت عموم. فهذا لا يستقيم. لأن الغالب على العبادات التعبد ومأخذها التوقيف. وهذه الصورة: حيث لا يدل دليل على كراهة ذلك المحدث أو منعه. فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر من الأول. ولعل مثال ذلك، ما ورد في رفع اليدين في القنوت فإنه قد صح رفع اليد في الدعاء مطلقًا فقال بعض الفقهاء:
[ ٦٠ ]
يرفع اليد في القنوت لأنه دعاء. فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليد في الدعاء وقال غيره: يكره لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف. والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها فإذا لم يثبت الحديث في رفع اليد في القنوت: كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع: أخص من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء.
والتباين في هذا يرجع إلى الحرف الذي ذكرناه وهو إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات أو طلب دليل خاص على ذلك الشيء الخاص. وميل المالكية إلى هذا الثاني. وقد ورد عن السلف الصالح ما يؤيده في مواضع ألا ترى أن ابن عمر ﵄ قال في صلاة الضحى: (إنها بدعة) لأنه لم يثبت عنده فيها دليل. ولم ير إدراجها تحت عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص. وكذلك قال في القنوت الذي كان يفعله الناس في عصره: (إنه بدعة) ولم ير إدراجه تحت عمومات الدعاء. وكذلك ما روى الترمذي من قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسلمة: (إياك والحدث) ولم ير إدراجه تحت دليل عام وكذلك ما جاء عن ابن مسعود - ﵁ - فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس بن أبي حازم، قال: (ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا وقولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني. قال: فأخبروه. فأتاه ابن مسعود متقنعًا. فقال: من عرفني فقد عرفني. ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود. تعلمون أنكم لأهدى من محمد - ﷺ - وأصحابه يعني أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة) وفي رواية: (لقد جئتم ببدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد - ﷺ - علمًا)، فهذا ابن مسعود أنكر هذا الفعل مع إمكان
[ ٦١ ]
إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر على أن ما حكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات] (١).
_________________
(١) إحكام الإحكام ١/ ١٩٩ - ٢٠٢.
[ ٦٢ ]