ومن البدع ما يفعله المؤذنون من الصلاة والسلام على رسول الله قبل أذان الجمعة الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب حيث إن المؤذن يبدأ بقراءة الآية الكريمة: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (١) وبعد ذلك يشرع في الأذان.
وهذه بدعة وتشريع بغير دليل ولم ينقل ذلك عن رسول الله - ﷺ - ولا أمر بذلك أحدًا من مؤذنيه ولم يفعله أئمة الهدى من الصحابة والتابعين وقد نص الحافظ ابن حجر العسقلاني بأن ما أحدث قبل أذان الجمعة من الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - ليس من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا شرعًا (٢).
وقال ابن الحاح: [وينبغي له - أي الإمام - أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من أن الإمام إذا خرج على الناس في المسجد يقوم المؤذنون إذ ذاك ويصلون على النبي - ﷺ - ويكررون ذلك مرارًا حتى يصل إلى المنبر وإن كانت الصلاة على النبي - ﷺ - من أجل العبادات] (٣).
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية ٥٦.
(٢) فتح الباري ٢/ ٢٣٢، وانظر الإبداع ص ١٦٨.
(٣) المدخل ٢/ ٤٢٤.
[ ١٣٣ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والسنة في الصلاة على النبي - ﷺ - أن يصلي عليه سرًا كالدعاء، أما رفع الصوت بها قدام بعض الخطباء فمكروهٌ أو محرمٌ اتفاقًا] (١).
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل مؤذن يقول عند دخول الخطيب إلى الجامع: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فقال رجل: هذا بدعة فما يجب عليه؟
فأجاب: جهر المؤذن بذلك كجهره بالصلاة والترضي عند رقي الخطيب المنبر أو جهره بالدعاء للخطيب والإمام ونحو ذلك لم يكن على عهد رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين ولا استحبه أحدٌ من الأئمة، وأشدُ من ذلك الجهر بنحو ذلك في الخطبة وكل ذلك بدعة والله أعلم) (٢).
وذكر الشيخ ابن حجر المكي أن الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - قبل الأذان ليس من السنة ومن أتى بها معتقدًا بسنيتها في ذلك المحل المخصوص ينهي عنه ويمنع منه
لأنه تشريع بغير دليل ومن شرع بلا دليل يزجر عن ذلك وينهى عنه (٣).
_________________
(١) الاختيارات العلمية ص ٤٨.
(٢) الفتاوى الكبرى ١/ ١٢٩.
(٣) الفتاوى الكبرى الفقهية ١/ ١٣١.
[ ١٣٤ ]