تواتر النقل عن أئمة السَّلف وأهل العلم جيلًا بعد جيلٍ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبَّة أهل بيت رسول الله -ﷺ- وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النَّبيِّ -ﷺ- فيهم، ونصُّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلَّ كثرة المصنَّفات التي ألَّفها أهل السُّنَّة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك (^٢).
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:
• قول خليفة رسول الله -ﷺ- أبي بكر الصِّدِّيق -﵁ (ت ١٣ هـ):
روى الشَّيخان في "صحيحيهما" (^٣) عنه -﵁- أنه قال: "والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهُ -ﷺ- أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي".
• قول أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ (ت ٢٣ هـ):
روى ابن سعد في "الطبقات" (^٤)، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه قال للعبَّاس رضي الله
_________________
(١) الطَّالح: هو الفاسد. انظر: "المعجم الوسيط" (٢/ ٥٦١)، (طَلَحَ).
(٢) انظر: قائمة المصنَّفات المؤلفة في مناقب أهل البيت لترى مصداق ذلك.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي -باب غزوة خيبر (٧/ ٤٩٣، مع الفتح) - رقم (٤٢٤١)، وفي عدة مواضع. ومسلم في (٣/ ١٣٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب قول النَّبيﷺ- "لا نُورث ما تركنا فهو صدقة" رقم (١٧٥٩)، كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
(٤) (٤/ ٢٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، أنَّ =
[ ١ / ١٦٨ ]
عنهما: "واللهِ! لإِسلامُكَ يَوْمَ أسْلَمْتَ كان أحَبَّ إليَّ من إسلَامِ الخَطَّاب -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ -ﷺ- من إسلامِ الخطَّاب".
• قول زيد بن ثابت -﵁- (ت ٤٢ هـ):
عن الشَّعبي قال: "صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبت له بَغلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاس -﵄- فأخَذَ بركابه"، فقال زيدٌ: "خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله -ﷺ-، فقال: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاء"، فقبَّل زيدٌ يدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نَفْعَلَ بِأهْلِ بِيْتِ نبيِّنَا" (^١).
• قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ):
أورد الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (^٢): أنَّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: "مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله -ﷺ-"، وأمر له بثلاثمائة ألف.
وأورد -أيضًا- (^٣) أنَّ الحسن والحسين ﵄ وفدا على معاوية ﵁ فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: "ما أجاز بهما أحدٌ قبلي"، فقال الحسين: "ولم تعط أحدًا أفضل منَّا".
• قول ابن عبَّاس ﵄ (ت ٦٨ هـ):
قال رَزين بنُ عُبيد: كنت عبد ابنِ عبَّاس -﵄- فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: "مَرحَبًا بالحبيبِ ابنِ الحبيب" (^٤).
_________________
(١) = العبَّاس جاء إلى عمر إلخ. وإسناده رجاله ثقات، لكنه منقطع. انظر تخريجه والكلام عليه في النص المحقق برقم (٣٠٠).
(٢) انظر تخريج الأثر والكلام عليه برقم (٣٠٣) في القسم المحقق.
(٣) (٨/ ١٤٠).
(٤) (٨/ ١٣٩).
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٧٧٧)، رقم (١٣٧٧)، من طريق أبي إسحاق، عن رَزين بن عُبيد، عن ابن عباس. وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٢١٣)، من طريق أبي إسحاق، عن العيْزار بن حُريث، عن ابن عباس. وانظر الكلام على رجال إسناده رقم (٣٠٢) في القسم المحقق.
[ ١ / ١٦٩ ]
• قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطَّحاويِّ (ت ٣٢١ هـ):
قال ﵀ في "عقيدته الشهيرة" (^١): "ونحب أصحاب رسول الله -ﷺ-، ولا نُفرط في حبِّ أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلَّا بخير".
وقال أيضًا: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله -ﷺ- وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنسٍ، وذرِّيَّاتِهِ المقدَّسين من كلِّ رجس، فقد برئ من النفاق" (^٢).
• قول الإمام الحسن بن علي البربهاريِّ (ت ٣٢٩ هـ):
قال في "شرح السُّنَّة" (^٣): "واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله -ﷺ-، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقَّهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله -ﷺ- فيهم، وآل الرَّسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم".
• قول أبى بكر محمد بن الحسين الآجريِّ (ت ٣٦٠ هـ):
قال في "كتاب الشريعة" (^٤): "واجبٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة محبَّه أهل بيت رسول الله -ﷺ-، بنو هاشم: عليُّ بنُ أبي طالب وولدُهُ وذرِّيَّته، وفاطمةُ وولدُها وذرِّيَّتُها، والحسنُ والحسينُ وأولادهما وذرِّيَّتهُما، وجعفرُ الطَّيَّار وولدُهُ وذرِّيَّته، وحمزةُ وولدُهُ، والعبَّاسُ وولدُهُ وذرِّيَّته -﵃-، هؤلاء أهل بيت رسول الله -ﷺ-، واجب على المسلمين محبَّتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدُّعاء لهم".
_________________
(١) "متن العقيدة الطحاوية" فقرة (٩٣)، وراجع شرح ابن أبي العز (ص ٤٦٧ - ٤٧١).
(٢) "متن العقيدة الطحاوية" فقرة (٩٦)، وراجع شرح ابن أبى العز (ص ٤٩٠ - ٤٩١).
(٣) (ص ٩٦ - ٩٧)، تحقيق الردادي.
(٤) (٥/ ٢٢٧٦)، تحقيق الدكتور عبد الله الدميجي، باب ذكر إيجاب حبّ بني هاشم أهل بيت النَّبي -ﷺ- على جميع المؤمنين.
[ ١ / ١٧٠ ]
• قول الإِمام عبد الله بن محمد الأندلسيِّ القحطانيِّ (ت ٣٨٧ هـ):
قال رحمه الله تعالى في "النُّونية" (^١):
"واحْفَظْ لأهْل البيتِ واجبَ حقِّهِمْ واعْرف عليًّا أيَّما عِرفانِ
لا تَنْتقِصْهُ ولا تَزِدْ في قَدرِهِ فعليه تَصْلى النَّارَ طائفتانِ
إحدَاهُمَا لا تَرتَضِيْهِ خِلِيفةً وتَنُصُّهُ الأخرى إلهًا ثانِي"
• قول الموفق ابن قدامة المقدسيِّ (ت ٦٢٠ هـ):
قال في "لمعة الاعتقاد" (^٢): "ومن السُّنَّة التَّرضي عن أزواج رسول الله -ﷺ- أمّهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كلِّ سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النَّبيِّ -ﷺ- في الدُّنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم".
• أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):
قال في "العقيدة الواسطية" (^٣): "ويُحبُّون أهل بيت رسول الله -ﷺ- ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله -ﷺ- حيث قال يوم غدير خمٍّ "أُذكِّركم الله في أهل بيتي" (^٤). وقال للعبَّاس عمِّهِ وقد اشتكى إليه أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: "والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يُحبُّوكم لله ولقرابتي" (^٥). وقال: "إنَّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (^٦).
وقال رحمه الله تعالى في بيان عقدة السَّلف في أزواج النَّبيِّ -ﷺ-: "ويتولون أزواج
_________________
(١) انظر: "كفاية الإنسان من القصائد الغرر الحسان"، جمع محمد بن أحمد سيِّد (ص ٤١).
(٢) "لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد بشرح العثيمين" (ص ١٥٢).
(٣) "العقيدة الواسطية بشرح الفوزان" (ص ١٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ﵁.
(٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧)، وهو حسن بشواهده. انظر تخريجه والحكم عليه في القسم المحقق برقم (١٢١).
(٦) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢)، رقم (٢٢٧٦)، في الفضائل، باب فضل نسب النَّبي -ﷺ-، من حديث واثلة بن الأسقع -﵁-.
[ ١ / ١٧١ ]
النَّبيِّ -ﷺ- أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهن أزواجه في الآخرة خصوصًا خديجة ﵂ أمَّ أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق -﵂-، التي قال فيها النَّبيُّ -ﷺ-: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (^١). ويتبرؤون من طريق الرَّوافض الذين يبغضون الصَّحابة ويسبُّونهم، ومن طريقة النَّواصب الذين يُؤذون أهل البيت بقول أو عمل" (^٢).
وقال ﵀: "ولا ريب أنَّ لآل محمد -ﷺ- حقًّا على الأُمَّة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقُّون من زيادة المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر بطون قريش، كما أنَّ قريشًا يستحقُّون من المحبَّه والموالاة ما لا يستحقُّه غير قريش من القبائل، كما أنَّ جنس العرب يستحقُّ من المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره" (^٣).
وقال أيضًا: "والحبُّ لعليٍّ وترك قتاله خيرٌ بإجماع أهل السُّنَّة من بغضه وقتاله، وهم متَّفقون على وجوب موالاته ومحبَّته، وهم أشدُّ الناس ذبًّا عنه، وردًّا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النَّواصب" (^٤).
• قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ):
قال في "التفسير" (^٥): "ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إلهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجِد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّه، كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذريّته -﵁- أجمعين".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦، مع الفتح)، رقم (٣٧٦٩) في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة. ومسلم (٤/ ١٨٨٦)، رقم (٢٤٣١) في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري -﵁-.
(٢) "العقيدة الواسطية بشرح الفوزان" (ص ١٩٨، ٢٠١).
(٣) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٥٩٩).
(٤) "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٤/ ٣٩٥).
(٥) "تفسير القرآن العظيم" (٦/ ١٩٩).
[ ١ / ١٧٢ ]
• قول محمد بن إبراهيم الوزير اليمانيِّ (ت ٨٤٠ هـ):
قال رحمه الله تعالى: "وقد دلَّت النُّصوص الجمَّه المتواترة على وجوب محبَّتهم وموالاتهم [يعني أهل البيت]، وأن يكون معهم، ففي "الصَّحيح" (^١): "لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا "، وفيه: "المرء مع من أحبَّ" (^٢). ومما يخصُّ أهل بيت رسول الله ﵌ قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٣)، فيجب لذلك حبُّهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم؛ فإنهم أهل آيات المباهلة والمودَّة والتطهير، وأهل المناقب الجمَّة والفضل الشَّهير" (^٤).
• أقوال العلَّامة صدِّيق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ):
قال في "الدِّين الخالص" (^٥): " وأما أهل السُّنَّة فهم مقرّون بفضائلهم [يعني أهل البيت] كلِّهم أجمعين أكتَعِين (^٦) أبصَعِين (^٧)، لا يُنكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصِّرون في معرفة حقِّ الصَّحابة الأمجاد، قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأُمَّة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة".
_________________
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٧٤)، رقم (٥٤)، كتاب الإيمان، باب أنه لا يدخل الجنة الَّا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" في كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله (١٠/ ٥٥٧)، مع الفتح)، رقم (٦١٦٨، ٦١٦٩). ومسلم (٤/ ١٠٣٤)، رقم (٢٦٥٠) في البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحبَّ، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٤) انظر: "إيثار الحق على الخلق" (ص ٤٦٠ - ٤٦١، بتصرُّف).
(٥) (٣/ ٢٧٠).
(٦) أكتعون: تجيء في التوكيد إتباعًا ردفًا لأجمع، ولا يستعمل مفردًا عنه، وواحده (أكتع) يقال: جاء الجيش أجمع أكتع، ورأيت القوم جُمَعَ كُتَعَ. واشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٤٩)، "لسان العرب" (٨/ ٣٠٥)، (كَتَعَ).
(٧) أبصَعون: البَصع هو الجمع. قال أبو الهيثم الرازي: "العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد، فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين". قال ابن سيده: "وأبصع نعت تابع لأكتع، وإنما جاؤوا بأبصع وأكتع إتباعًا لأجمع". قال الأزهري: "ولا يقال (أبصعون) حتى يتقدَّمه (أكتعون) ". انظر: "لسان العرب" (٨/ ١٢) - (بَصَعَ).
[ ١ / ١٧٣ ]
وقال في موضع يُبيِّن عقيدة أهل السُّنَّة في الأزواج والعترة: " وأهل السُّنَّة يُحَرِّمون الكلَّ، ويُعظِّمونهنَّ حقَّ العظمة، وهو الحقُّ البَحت. وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزَّهراء -﵂-، ويذكرونهم جميعًا بالخير والدُّعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهَّرات، وعترته الطَّاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النَّصِّ منه" (^١).
• قول العلَّامة عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعديِّ (ت ١٣٧٦ هـ):
قال في "التنبيهات اللطيفة" (^٢): " فمحبَّة أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- واجبةٌ من وجوه، منها:
أولًا: لإِسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لِمَا يتميَّزوا به من قرب النَّبيَّ -ﷺ- واتِّصالهم بنسبه.
ومنها: لِمَا حثَّ عليه ورغَّب فيه".
• قول الشَّيخ حافظ بن أحمد الحكميِّ (ت ١٣٧٧ هـ):
قال ﵀ في "سلم الوصول" (^٣):
"وأَهْلُ بَيْتِ المُصْطَفى الأطْهَارُ وتابعيه السَّادةُ الأخيارُ
فكُلُّهم في مُحكَمِ القُرآنِ أثْنَى عليهم خالقُ الأكوانِ"
• قول الشَّيخ العلَّامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله:
قال في "شرح العقيدة الواسطية" (^٤): "ومن أصول أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يُحبُّون آل بيت رسول الله -ﷺ-، يُحبُّونهم للإِيمان، وللقرابة من رسول الله -ﷺ-، ولا يكرهونهم أبدًا" (^٥).
_________________
(١) "الدين الخالص" (٣/ ٢٦٨). وانظر: "قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر" له (ص ١٠١، ١٠٣).
(٢) انظر: "التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطة من المباحث المنيفة" (٩٤).
(٣) انظر: "معارج القبول بشرح سلم الوصول" (٣/ ١١٩٦).
(٤) "شرح العقيدة الواسطية" (٢/ ٢٧٣).
(٥) كما أشار الدكتور ناصر العقل في كتابه: "بحوث في عقيدة أهل السنة والجماعة" (ص ٥١) على أنَّ حبَّ أهل البيت من أصول الدين عند أهل السنة، فقال: "كما يدين أهل السنة بحبِّ آل بيت =
[ ١ / ١٧٤ ]