اشتغل به المصنِّف وقتًا طويلًا، ويكاد أن يكون جلُّ عمره قضاه في التدريس، خصوصًا تدريس الحديث الشَّريف، وذلك في عدة مدارس بمصر، مع تدريسه في الحرمين الشَّريفين فترة مجاورته على فترات متعددة.
ومن تلك المدارس التي باشر الإقراء فيها:
(أ) دار الحديث الكاملية (^١): فقد استقرَّ بها في تدريس الحديث، وذلك عقب موت الكمال (^٢)، ولكن يبدو أنه لم يطل به المقام فيها، إذ تعصَّب عليه ابن شيخها السابق (عبد الرَّحمن) ابن إمام الكاملية، ومعه أخوه أحمد، وحاولا انتزاع مشيختها منه، وقد أعانهم على ذلك جوهر المعيني الحبشي أحد خُدَّام خوند ابنة العلاء زوجة السلطان الأشرف قايتباي، وانْتُزعت منه فعلًا في شوال سنة (٨٩٣ هـ) (^٣)!
_________________
(١) هي دار الحديث، وليس بمصر دار حديث غيرها، بناها الملك الكامل الأيوبي، وكملت عمارتها سنة (٦٢١ هـ)، أول من تولَّى مشيختها هو أبو الخطاب عمر بن دحية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٧٥)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٢).
(٢) هو الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). ترجمته في: "الضوء اللامع" (٩/ ٩٣ - ٩٥).
(٣) ذكر المؤلف قصة نزع مشيخة المدرسة منه وما آل إليه حالها في عدة مواضع، انظر: "الضوء اللامع" (٤/ ١٤٤) -ترجمة عبد الرَّحمن ابن إمام الكاملية. و(٢/ ١٨١) - ترجمة أحمد بن إمام الكاملية، و(٣/ ٨٥) - ترجمة جوهر المعيني الحبشي. وراجع: "وجيز الكلام" (٣/ ١٠٤١). بل إنَّ له رسالة مخصوصة ذكر فيها قصة نزع هذه المدرسة سمَّاها: "الفرجة بواقعة الكاملية التي ليس فيها للمعرض حجَّة".
[ ١ / ٥٧ ]
(ب) المدرسة الصَّرغتمشية (^١): واستقر بها عقب (^٢) العلَّامة الأمين الأقصرائي (^٣).
(ج) المدرسة البرقوقية (^٤): واستقر بها عقب (^٥) الشَّيخ بهاء الدِّين محمد بن أبي بكر المشهدي (^٦).
(د) المدرسة الظاهرية القديمة (^٧): وقد ناب فيها في تدريس الحديث (^٨).
(هـ) المدرسة الفاضلية (^٩): قرَّره فيها شيخه المُناوي (^١٠) ليدرِّس الحديث الشَّريف (^١١).
(و) مدرسة الزَّين أبي بكر بن مزهر (^١٢): فقد قرَّره
_________________
(١) هي المدرسة التي أنشأها الأمير سيف الدين صرغتمش، أحد مماليك الأمير محمد بن قلاوون سنة (٧٥٧ هـ)، بجوار جامع أحمد بن طولون. "خطط المقريزي" (٢/ ٤٠٣)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٨).
(٢) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٩٤)، (٨/ ٣١).
(٣) هو العلامة يحيى بن محمد الأقصرائي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٤٠)، "وجيز الكلام" (٢/ ٨٦٧).
(٤) ويُقال لها (الظاهرية)، وهي مدرسة أنشأها السلطان الظاهر أبو سعيد برقوق، سنة (٧٨٨ هـ)، أشرف على بنائها جركس الخليل أمير آخور. "حسن المحاضرة" (٢/ ٢٧١).
(٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١)، (١/ ٢١٠).
(٦) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٧/ ١٧٩ - ١٨١)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٩٥٣).
(٧) هي المدرسة التي أنشأها السلطان الظاهر ببيرس سنة (٦٦٢ هـ)، ووقف بها خزانة كتب. درَّس بها علماء الشافعية والحنفية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٧٨)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٤).
(٨) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١).
(٩) هي المدرسة التي بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسائي، بجوار داره سنة (٥٨٠ هـ)، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والحنفية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٦٦)، و"الدارس في تاريخ المدارس" (١/ ٦٧).
(١٠) هو شيخه أبو زكريا يحيى بن محمد المناوي، مضت ترجمته في الشيوخ (ص ٥٠).
(١١) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١).
(١٢) وتسمى (المزهرية)، وهي المدرسة التى بناها القاضي زين الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن مزهر (ت ٨٩٣ هـ)، أحد كبار أعيان القرن التاسع وأثريائه. "الضوء اللامع" (١١/ ٨٨).
[ ١ / ٥٨ ]
الزَّين (^١) للإملاء بمدرسته التي أنشأها؛ ولكن المصنِّف استعفى من ذلك (^٢).
(ز) المدرسة المنكوتمرية (^٣): فقد عيَّنه بها الأمير يشبك الفقيه الدوادار (^٤) - زمن السلطان قايتباي - لمشيخة الحديث بها، وذلك حين غيبته في مجاورته بمكة (^٥)، عقب تقي الدِّين القلقشندي (^٦).
(ح) مدرسة السُّلطان الأشرف قايتباي بمكة (^٧): فقد جاء في ترجمة كثير ممن لازمه وقرأ عليه في مكة الإشارة إلى هذه المدرسة. كذلك جاء في ترجمة المصنِّف عند الغزي في "الكواكب السائرة" (^٨) أنه قرئ عليه كتاب: "توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس"، لابن حجر في المدرسة المذكورة، وذلك سنة (٩٠٠ هـ).