فإن فارقوا السُّنَّه، وتركوا الجادَّة، وخالفوا هدي النَّبيِّ -ﷺ-، وتلبَّسوا بالبدع والمحدثات، فإنه ليس لهم حقٌ في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها، والواجب في هذه الحالة دعوتُهم إلى العودة إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعليٍّ ﵁ وسائر بنيه، والعبَّاس ﵁ وأولاده.
يقول العلَّامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: "تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي" (^٢): "المراد بهم من
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ- ويستوصون بهم خيرًا، ويرعون لهم حقوقهم، كما أمر رسول الله -ﷺ-".
(٢) "شرح العقيدة الواسطية" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢١)، رقم (٣٧٨٦)، وسنده حسن بالمتابعة، فيه زيد بن الحسن الأنماطي (ضعيف)، وقد تابعه حاتم بن إسماعيل، انظر الحديث والحكم عليه برقم (٦٠).
[ ١ / ١٧٥ ]
هو على طريقة الرَّسول ﵌ وسَمته ودَلَّه (^١) وهَديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلَّا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتِّفاقهم بالقرآن في كلِّ نفير وقطمير ".
إلى أن قال: "وأمَّا من عاد منهم مبتدعًا في الدِّين فالحديث لا يشمله، لعدم المقارنة، هذا أوضح من كلِّ واضح، لا يخفى إلَّا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه ﵌ في اتِّحاد الطِّين قد خرجوا من نسبة الدِّين، ودخلوا في عداد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسَّادة الرَّافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلًا وإنْ صحَّت نسبتهم الطِّينية إليه ﵌ فقد فارقوه في النِّسبة الدِّينية.
"فالحاصل أنَّ نفس هذا الحديث يُخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله ﵌ أمارةً للفرقة النَّاجية في حديث الافتراق، قال: "هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك" (^٢).
ويقول الشيخ الفوزان في تقرير شرطي تولّي أهل السُّنَّة لقرابة النَّبيِّ -ﷺ-: " وذلك إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه، أمَّا من خالف السُّنَّة ولم يستقم على الدِّين فإنه لا تجوز محبّته، ولو كان من أهل البيت" (^٣).
وبهذا تعلم أنَّ قول المقريزيِّ ﵀: "فليست بدعة المبتدع مهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات مُخرجٌ له من بنوَّة النَّبيِّ -ﷺ-، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال عَقَّ أو فَجَرَ" (^٤)؛ لا يستقيم على ما قرَّره أهل السُّنَّة،
_________________
(١) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإِنسان من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك. انظر: "المعجم الوسيط" (ص ٢٩٤)، مادة (دَلَّ).
(٢) "الدين الخالص" (٣/ ٣٤٨).
(٣) "شرح العقيدة الواسطية" (ص ١٩٦).
(٤) انظر: "السلوك في معرفة الملوك" (٧/ ١٩٩).
[ ١ / ١٧٦ ]
وأنه مبالغٌ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النَّبيِّ -ﷺ- أم لا، وإنما في موالاته ومحبَّته حال بدعته، وبالله تعالى التوفيق.