توفَّرت لديَّ أدلة كثيرة تجعلني مطمئنًا أن كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" من مؤلفات الحافظ السَّخَاوىِّ، ومن هذه الأدلة ما يلي:
أولًا: أنه جاء على طُرَّة جميع النُّسخ الخطيّة للكتاب نسبته للحافظ السَّخاوي، عدا (ز) كما سبق.
ثانيًا: أنَّ المؤلف نَفْسَهُ -رحمه الله تعالى- ذكره في عدة مواضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه:
• فقد أشار إليه في "الضوء اللامع" في المواضع التالية:
(٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (٣/ ١٤٧)، (٤/ ١٥٥)،
_________________
(١) الزمر (آية: ٢٠).
(٢) العنكبوت (آية: ٥٨).
(٣) سبأ (آية: ٣٧).
(٤) الفرقان (آية: ٧٥).
[ ١ / ٨٠ ]
(٢/ ٢٧٨)، (١٠/ ١٥٤)، (٥/ ٢٩٥)، (١١/ ١٠)، (١٠/ ٢٦٦).
• وذكره في "المقاصد الحسنة" في ستة مواضع: (ص ٣٠، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٨، ٣٩٥، ٤٣١).
• وذكره في "التحفة اللطيفة" (٢/ ٢٨٤) في ترجمة الشَّريف السَّمهوديّ.
• وذكره في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٠٨) عند سرد الكتب المؤلفة في الأشراف.
ثالثًا: ذكر الكتابَ جماعةٌ من أهل العلم من جملة مؤلفات الحافظ السَّخاويِّ:
١ - فقد ذكره محيي الدين العيدروسيّ في "النور السَّافر عن أخبار القرن العاشر" (ص ١٩) ونسبه إليه.
٢ - ذكره البغداديّ في "إيضاح المكنون" (١/ ٥٧)، و"هدية العارفين" (٢/ ٢١٩) ونسبه إليه.
٣ - ذكره عبد الحي الكتانيّ في "فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات" (٢/ ٩٩١).
٤ - جميع من قام بدراسة حياة الحافظ السَّخَاويِّ أو ترجم له، يذكر الكتاب من جملة تأليفاته، وهم لا يحصون كثرةً.
رابعًا: من الأدلة القوية على أنَّ الكتاب منسوبٌ للسَّخاويِّ أنَّ العلَّامة ابن حجر الهيتمي المكّي (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصار الكتاب، وصرَّح في مقدِّمته بأنه للحافظ السَّخَاويّ، وقد طُبع هذا المختصر المذكور ذيلًا لكتاب الهيتمي "الصَّواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة"، وهو موجود برُمّته (من ص ٣٣٩ - ٣٦٧).
خامسًا: نقولات بعض العلماء والمحدِّثين من الكتاب بعد وفاة المؤلف:
من الأدلة كذلك أنَّ بعض المحدِّثين ممن جاء بعد الحافظ السَّخاويِّ نقلوا عنه في مواضع من كتبهم.
• فقد نقل عنه العلَّامة ابن الدِّيبع الشَّيباني -وهو من تلاميذه كما مضى- (ت ٩٤٤ هـ) في كتابه: "تمييز الطيب من الخبيث" (ص ١٤٦) كلامًا، وأحال على كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف".
[ ١ / ٨١ ]
- انظر موضعه في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)،
• كذلك الإمام العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) نقل عنه في كتابه: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" كلامًا حول بعض الأحاديث في ثلائة مواضع: (٢/ ١٤٢، ٢٢٥، ٢٨٨)، وأحال في كلٍّ منها إلى هذا الكتاب.
وهو موجود في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)، (ص ٥٨٦ - ٥٨٧)، (ص ٤٠٩ وما بعدها).
سادسًا: إحالات المؤلف نَفْسِهِ، وهي على قسمين:
القسم الأول: إحالاته في بعض كتبه على هذا الكتاب، ومن ذلك:
• جاء في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) في الكلام على حديث: "آل محمَّد كل تقي" رقم (٣) بعد أن أورد شيئًا من شواهده، قوله: " كما بيَّنتُها في (ارتقاء الغُرف) ".
- انظر: حديث (٤٠٦) في القسم المحقق.
• وفي (ص ٣٢٧) تعليقًا على حديث رقم (٨٢١): "كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم "، إلخ الحديث، بعد أن ساق طرفًا من شواهده، قال: " كما كتبته في (ارتقاء الغُرف) ".
• وقال (ص ٣٢٨): "وفيه دليل لاختصاصه -ﷺ- بذلك، كما أوضحته في بعض الأجوبة، بل وفي مصنَّفي في أهل البيت".
- انظر الأرقام: (٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩) من القسم المحقق.
• وأورد في (ص ٣٣٨) حديثًا -رقم (٨٥٩) - وقال: "وشواهده ثابتة، أوردت الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرف) ".
• ومثله في (ص ٣٩٥)، (ص ٤٣١) برقم (١٠٥٨، ١٢٠٧).
القسم الثاني: إحالاته في هذا الكتاب على بعض كتبه التي علمنا يقينًا صحَّة نسبتها إليه، ومن ذلك:
• ما جاء في (ص ٤٥٤)، فقد ذكر المؤلف مسألة الصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-، وعلى آله
[ ١ / ٨٢ ]
تبعًا له، وأحال على كتابه المطبوع المشهور: "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع". فلقد قال في الموضع المشار إليه: " وفي الباب أحاديث كثيرة أوردتها مع بيان حكم المسألة في كتابي: (القول البديع) ".
والأحاديث المشار إليها وكذلك المسألة في "القول البديع" (ص ٥١ وما بعدها).
• وقال عند الكلام على حديث رقم (٣٣٩) - (ص ٥٠٦):
" قد بيَّنت على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجمع بينهما وبين دعائه -ﷺ- لخادمه سيِّدنا أنسٍ ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي: (السّرّ المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم) ".
وكتاب: "السّرّ المكتوم" ذكره المؤلف لنفسه في "الضوء اللامع" (٨/ ١٨) من جملة مؤلفاته، وذكره في مواضع أخرى. ونسبه له البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ٢٢٠)، و"إيضاح المكنون" (٤/ ١٢). وله نسخة خطيّة في أياصوفيا بتركيا، برقم (١٨٤٩).
سابعًا: ومما يؤكِّد نسبة الكتاب للمؤلف أنَّ الحافظ السَّخَاويَّ يستعمل على عادته في غالب كتبه عبارة (شيخنا)؛ ويعني بها شيخه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، وقد صرَّح بذلك في مقدِّمة "الضوء اللامع" (^١) عند بيانه لمصطلحاته في الكتاب المشار إليه، فقال: "وكلُّ ما أطلقتُ فيه (شيخنا)؛ فمرادي به ابن حجر أستاذنا".
ومثله في "القول البديع" (^٢) فقد قال: "ومن شروح الحديث (شرح البخاري) لشيخنا - أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفَّاظ الأعلام أبا الفضل ابن حجر-، وكلَّما جاء في هذا الكتاب (شيخنا) فهو المراد".
ولذا تجده في كتابنا هذا يقول: "قال شيخنا "، أو: "في كتاب شيخنا "، أو: "أفاده شيخي " ونحو ذلك، ونجد هذا الكلام المنقول في كتاب من كتب الحافظ ابن حجر، وقد يُسمَّي مصدره من كتب الحافظ.
_________________
(١) (١/ ٥).
(٢) ص (٣٧١).
[ ١ / ٨٣ ]
ومما يدلّ على ذلك:
• قوله في (ص ٢٧٢) في سياق ذكر جماعةٍ من قرابة النَّبيِّ -ﷺ-:
" وأمَّا سعيد خامسهم فذكره شيخنا تبعًا لابن منده في الصَّحابة؛ لكن جزم أبو نُعيم بخلافه. قال شيخنا: وكلام الدَّارقطني يدلُّ على أنه سعيد بن الحارث "، إلخ.
وهذا الكلام الذي نقله عن شيخه الحافظ ابن حجر مذكور بمعناه في الكتاب الشَّهير للحافظ ابن حجر "الإصابة في تمييز الصَّحابة" (٣/ ٨٤)، في ترجمة سعيد بن نوفل بن الحارث، ورقمها (٣٢٥٩).
• قوله في (ص ٦١٩): "وفي حوادث سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من "تاريخ شيخنا" ﵀؛ أنَّ القاضي بهاء الدِّين الإخنائي المالكي ) إلخ.
وهذا الخبر الذي أشار إليه موجود في تاريخ الحافظ ابن حجر، الموسوم بـ: "إنْباء الغُمْر بأبناء العُمر" (٩/ ٤٩)، في حوادث السنة المذكورة.
وقد تتبَّعتُ عدد المواضع التي ذكر فيها شيخَهُ ابنَ حجر في هذا الكتاب فكانت أربعة عشر موضعًا وهي:
(ص ٢٢٤، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٩٣، ٣٠٧، ٤٠٣، ٤٣١، ٥٥٩، ٦١٩، ٦٣٣، ٧١٨).
ثامنًا: ومما يؤكد نسبة الكتاب للمؤلف كذلك، أن بعض نصوص الكتاب موجودة بحروفها في أحد كتبه الأُخرى التي صحَّت نسبتها لدينا يقينًا.
فقد جاء في كتابه: "الأجوبة المرضية" في جوابٍ له سمَّاه: "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف" (٢/ ٤١٦ - ٤٢٦)، إذ تكاد هذه الصفحات أن تكون منقولة من هذا الكتاب بحروفها.