قسَّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة محاور أساسية هي:
١ - مقدِّمة: (وقد جاءت مطوَّلة ومفيدة، مذيَّلة بتتمة نفيسة).
٢ - فصول أو أبواب: (وجاء عددها أحد عشر فصلًا أو بابًا).
٣ - خاتمة: (وقد جاءت طويلة أيضًا وقيمة في نفس الوقت).
أمَّا المقدِّمة:
فقد أشار بداية في ديباجة الكتاب الى تفضيل أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- بالشَّرف، وأنَّ المعوَّل في حبِّهم على اقتفاء منهلهم السَّوي، المجانب للتقتير والسَّرف، ثم سجَّل كذلك ثناءه على المحدِّثين المختصين عن سائر الفرق نطقًا وكتابة في الورق بكثرة الصَّلاة على النَّبيِّ المصطفى المختار -ﷺ-، مع انتصابهم لتبيين السُّنَّة والذَّبِّ عنها -مع أرَقهِم ونَصَبهم- حتى كأنهم المعنيون بقول الشَّارع: "أولى النَّاس بي أكثرهم عليَّ صلاة" (^٢).
ثم أشار بعد ذلك إلى سبب تأليفه الكتاب، حيث التمس منه أحد المحبِّين له أن يُؤلِّف كتابًا في مناقب الأشراف ثم ذكر ما كان مِن شأن كتاب المحبِّ "ذخائر العُقبى"، وتسجيل انتقاده الصَّريح للمؤلف والمؤلَّف.
ثم بعد ذلك أورد مقدِّمة تاريخيةً مفيدة، لها صلة بعلم الأنساب، ذَكَرَ فيها مَن حضره من أقرباء النَّبيِّ -ﷺ- المنسوبين إلى جدِّه الأقرب عبد المطلب، ممن صحب النَّبيَّ -ﷺ- منهم، أو رآه من ذكرٍ أو أنثى. وقد تميِّز الكتاب بهذه المقدِّمة الرَّائعة عن كتاب "ذخائر العُقبى"، للمحبِّ.
_________________
(١) انظر: خطبة الكتاب في القسم المحقق (ص ٢٢٣ - ٢٢٥).
(٢) انظر تخريجه والكلام عليه في القسم المحقق، حديث رقم (١).
[ ١ / ١١٩ ]
وجديرٌ بالذكر، أن المؤلف ختم هذه المقدِّمة بتتمة نفيسة تتعلَّق بفنِّ الأنساب الذي هو من جملة فنون علم الأثر، فلقد ساق جملةٌ من فوائد هذا العلم، ثم أورد كلام أهل العلم في الجمع بين ما جاء في ذمّه وما جاء في مدحه.
يجدر بالذكر كذلك، أن المؤلف وَعَدَ في هذه المقدِّمة أنه سيأتي في الكتاب بأشياء لم يقف عليها في ديوان من الدَّواوين، وَوَصَفَ تأليفَهُ وجمْعَهُ لمادته أنه اقتفى فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السمع، وفيه إشارة إلى عنايته الفائقة بمادة الكتاب ومحتوياته، وهو ما ستراه جليًّا عند مطالعة الكتاب.
وقد أشار في هذا الصَّدد أنه سيتابع المحبَّ في أشياء أضافها إليه دون أن يُبيِّن ذلك أو يشير إليه. وعبارته في بيان هذه الفقرة من المنهج: "وقد أتيتُ من ذلك بما لم أقِف عليه في ديوان، وقلَّدت المُحبَّ في أشياء أضفتُهَا إليه من غير بيان" (^١).
وقد وفَّى المؤلف بهذا الوعد، فنراه يأتي في كتابه بفوائد مهمَّة -كما عبَّر هو-، وفرائد، ولطائف قلَّ أن تجدها في كتاب آخر.
وتعتبر مقدِّمة الكتاب طويلة بالنسبة لجميع الكتاب، فقد جاءت في المخطوط إلى (ق ١٦/ ب) أي ست عشرة ورقة، بمعدل اثنتين وثلاثين صفحة! وبلغت في القسم المحقق (من ٢١٩ - ٣٠٩)، وبلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستة وعشرين (٢٦ حديثا وأثرًا).
وأما فصول وأبواب الكتاب فهي:
الباب الأول: باب وصية النَّبيِّ -ﷺ- وخيفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته، وبلغ عدد أحاديثه واحدًا وتسعين (٩١ حديثا وأثرًا).
الباب الثاني: باب الحث على حبُهم والقيام بواجب حقّهم. وبلغ مجموع أحاديثه سبعةً وخمسين (٥٧ حديثًا وأثرًا).
الباب الثالث: باب مشروعية السَّلام عليهم تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها مما يزيدهم فخرًا وشرفًا. وعدد أحاديثه بلغت أربعة عشر (١٤ حديث وأثرًا).
_________________
(١) انظر: (ص ٢٢٦) في القسم المحقق.
[ ١ / ١٢٠ ]
الباب الرَّابع: باب دعائه -ﷺ- بالبركة في هذا النَّسل المكرَّم. وعدد الأحاديث الواردة فيه أربعة (٤ أحاديث فقط).
الباب الخامس: باب بشارتهم بالجنة ورفع منزلتهم بالوقوف عند ما أوجبه الشَّارع وسنَّه. وبلغ عدد أحاديثه سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا).
الباب السادس: باب الأمان ببقائهم والنَّجاة في اقتفائهم. وعدد أحاديثه بلغت سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا أيضًا).
الباب السابع: باب خصوصياتهم الدَّالة على مزيد كراماتهم، ومن هذه الخصوصيات التي ذكرها المؤلف:
١ - أنَّ الأنساب كلّها تنقطع يوم القيامة إلَّا نسبه -ﷺ-.
٢ - أنَّ أولاد فاطمة ﵂ وعنهم ينتمون إليه -ﷺ- دون سائر بناته أو بني هاشم.
٣ - أن الصدقة حرام على بني هاشم.
٤ - أنَّ المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان منهم.
٥ - أنَّ أكثرهم يشبه النَّبيَّ -ﷺ- في صورته الشَّريفة.
ومجموع الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب اثنان وسبعون (٧٢ حديثًا وأثرًا).
الباب الثامن: باب إكرام السَّلف لأهل البيت من الصَّحابة والمقتفين طريقهم في الإصابة. وعدد الأحاديث فيه ثمانية عشر (١٨ حديثًا وأثرًا).
الباب التَّاسع: باب مكافأة الرَّسول ﵊ لمن أحسن إليهم يوم القيامة، وعدد الأحاديث الواردة فيه خمسة (٥ أحاديث فقط).
الباب العاشر: باب إشارة المصطفى -ﷺ- بما حصل بعده من القتل والشِّدَّة. وعدد أحاديثه ستة (٦ أحاديث).
الباب الحادي عشر: باب التحذير من بُغضهم وعداواتهم، والتنفير عن سبِّهم ومسابَّتهم. وبلغ عدد الأحاديث فيه سبعة وعشرين (٢٧ حديثًا وأثرًا).
فيكون مجموع الأحاديث والآثار في جميع الأبواب ثمانية وعشرين وثلاثمائة (٣٢٨ حديثًا وأثرًا).
[ ١ / ١٢١ ]
وأمَّا الخاتمة:
فقد جعلها المؤلف مشتملة على أربعة أمور مهمة- كما عبَّر، وهو كما قال-، وقد جاءت مطوَّلة جدًا، حتى كانت في المخطوط ثلاث عشرة صحيفة (من ق ٦٥/ أإلى ق ٨٧)، وفي قسم التحقيق (من ص ٦٢١ - ٧٢٠)، حتى بلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستةً وتسعين (٩٦ حديثًا وأثرًا)، وهي أكثر من الرِّوايات الواردة في الباب الأول التي بلغت واحدًا وتسعين (٩١ حديثًا وأثرًا).
والأمور الأربعة المهمَّة التي ذكرها المؤلف هي:
الأول: أنه ينبغي التَّحرُّز من الانتساب إلى النَّبيِّ -ﷺ- إلَّا بحقٍ.
الثاني: اللائق بمحاسن أهل البيت اقتفاء آثار سلفهم، والمشي على سنَّتهم في سلوكهم وتصرّفهم.
الثالث: اللائق بمحبِّهم أن يُنزلهم منزلتهم، فمن كان منهم موصوفًا بالعلم قدَّمه على غيره. وقد حشد الأدلة المتوافرة في كل موضوع من تلك الموضوعات التي أشار إليها.
الأمر الرابع: إيراد المؤلف رحمه الله تعالى، حديثًا مسلسلًا بإسناده من طريق جعفر صادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي؛ عن أبيه علي بن أبي طاب -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: "مدمن الخمر كعابد وثن" (^١).
ونبَّه في نهاية خاتمته -وبها ينتهي الكتاب- أنَّ عنده مسلسلات اجتمع فيها أربعة عشر أبا من أهل البيت، ولعل هذه المسلسلات موجودة في كتابه القيِّم: "الجواهر المكلَّلة في الأخبار المسلسلة".