٣١ - وقال البخاري في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ من التَّفسير في "صحيحه" (^١):
حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا (^٢) يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣). فقال سعيد بن جبير (^٤) -يعني بحضرة ابن عبَّاس-: "قُربَى آلِ محمَّدٍ -ﷺ-"، فقال له ابن عبَّاس:
_________________
(١) = "الأوسط" (٢/ ٣٦)، رقم (١٢٢١)، من طريق بشر بن عُبيد الدارسي، عن محمد بن حميد العتكي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود. قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلَّا محمد بن حميد، تفرَّد به بشر". اهـ. قلتُ: وبشر هذا ضعَّفه الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٨٢). وكذَّبه الأزدي. وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن الأئمة، بيَّن الضَّعف جدًّا". انظر: "الميزان" (٢/ ٣٢). - وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٠٨)، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.
(٢) ومنها حديث ابن عمر ﵄: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٩١)، من طريق محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله -ﷺ-: "تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهم ذوو الصلاح". قلتُ: وقد استوعب الشيخ ناصر الدِّين الألباني -رحمه الله تعالى- طرق الحديث والكلام عليها في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١)، رقم (٦٣٨) بكلام لا مزيد عليه. فائدة: روى البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٣١١)، بإسناده عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي قال: "سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: نتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم تكن حدًّا". قال: "وذو الهيئات الذين يُقالون عثراتهم، الذين لسيوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزَّلة".
(٣) باب ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٨/ ٥٦٤، مع الفتح)، رقم (٤٨١٨).
(٤) هو طاووس بن كَيْسان اليماني، أبو عبد الله الحميري الجَنَدي. كان من عبَّاد أهل اليمن، ومن سادات التابعين. حجَّ أربين حجَّة، وكان مستجاب الدعوة. مات سنة (١٠١ هـ أو ١٠٦ هـ). "تهذيب التهذيب" (٥/ ٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٥٠٠).
(٥) الشورى (آية: ٢٣).
(٦) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم، الكوفي، كنيته أبو محمد أو أبو عبد الله، كان ابن عبَّاس إذا جاءه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أمّ الدهماء - يعني سعيدًا. قتله الحجَّاج بن =
[ ١ / ٣١٤ ]
"عَجِلْتَ! -أي في التفسير- إنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لم تكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم مِنْ القرابة".
٣٢ - وكذا رواه في بابٍ بلا ترجمة قبيل مناقب قريش، من "المناقب" قال (^١):
ثنا مسدَّد، ثنا يحيى -هو القطَّان-، عن سْعبة، حدَّثني عبد الملك، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٢)، قال: فقال سعيد بن جبير: "قُرْبَى محمد -ﷺ-". وقال يعني ابن عبَّاس ﵄:
"إنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لم يكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وله فيه قرابةٌ، فنزلت -يعني الآيةَ المسؤولَ عنها عليه -ﷺ- فيه، إلَّا [ح ١٧/ ب] أنْ تَصِلُوا قرابةً بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (^٣).
٣٣ - وأخرجه ابن حبَّان في النوع السَّادس والسِّتِّين من القسم الثَّالث من "صحيحه" (^٤)، من طريق مُسَدَّد به، ولفظه:
سئل ابنُ عبَّاسٍ ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥). فقال سعيد بن جيبر: "قُرْبَى محمد -ﷺ-".
قال ابن عبَّاس ﵄: "عَجلْتَ! إنَّ رسولَ الله -ﷺ- لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له -ﷺ- فيهم قرابة فقال: إلَّا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْني وَبَيْن وَبَيْنكُمْ من القرابة".
٣٤ - ورواه أبو بكر الإسماعيليُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة (^٦) بلفظ:
_________________
(١) = يوسف في شعبان سنة (٩٢ هـ)، ولم يبلغ الخمسين بعد. "تذكرة الحفاظ" (١/ ٧٦)، "طبقات الحفاظ" (ص ٣٨).
(٢) (قال)، سقطت من (م).
(٣) الشورى (آية: ٢٣).
(٤) (٦/ ٥٢٦، مع الفتح)، رقم (٣٤٩٧).
(٥) "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٤/ ١٧٥)، رقم ٦٢٦٢)، على شرط البخاري وبإسناده المتقدِّم.
(٦) الشورى (آية: ٢٣).
(٧) (عن شعبة)، سقط من (م).
[ ١ / ٣١٥ ]
فقال ابن عبَّاس ﵄: "إنه لم يكن بَطْنٌ (^١) من قريش إلَّا كان للنَّبيِّ -ﷺ- فيه قرابةٌ، فنزلتْ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (^٢)، إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنكُمْ" (^٣).
٣٥ - وكذا هو عنده أيضًا (^٤)، والواحدي (^٥) معًا من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن شُعبة بلفظ: "إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مَنْ القرابة" (^٦).
٣٦ - وهو عند "أحمد" عن القطَّان، وغُنْدَر، وسليمان بن داود، ثلاثتهم عن شعبة (^٧).
٣٧ - ورواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (^٨)، عن بُنْدَار، ولفظه:
سئل ابنُ عبَّاس ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
_________________
(١) في (م): بطن من بطون.
(٢) الشورى (آية: ٢٣).
(٣) لم أقف على رواية أبي بكر الإسماعيلى، وعزاها إليه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣١). ومعاذ بن معاذ، هو العنبري. ثقة متقن، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٩٥٢). وقد سقطت هذه الرواية من (ز).
(٤) لم أقف عليه، وعزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣١).
(٥) "الوسيط" (٤/ ٥٠).
(٦) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه الواحدي من طريق يحيى بن صاعد، عن عرو بن علي، عن يزيد بن زُرَيع، عن شعبة به. ورجاله رجال الشيخين، غير يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، مولى أبي جعفر المنصور، وهو ثقة ثبت حافظ، كما قال الدارقطني. ووثَّقه إبراهيم الحربي، والخطيب، والذهبي. انظر: "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٣٤)، "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٦).
(٧) رواية يحيى القطان أخرجها أحمد في (١/ ٢٢٩)، عنه، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس. ورواية غُنْدر في (١/ ٢٨٦)، عنه، عن شعبة به. وأما رواية سليمان بن داود فهي في (١/ ٢٢٩)، عنه، عن شعبة به. وأخرجه النَّسائي في "الكبرى" (٦/ ٤٥٣)، رقم (١١٤٧٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن غُندر به.
(٨) (٥/ ٣٥٢)، رقم (٣٢٥١)، كتاب التفسير، بابٌ ومن سورة حم عسق، من طريق بندار، عن محمد بن جحفر، عن شعبة به.
[ ١ / ٣١٦ ]
الْقُرْبَى﴾ (^١). فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمَّد -ﷺ-".
فقال ابن عبَّاس [ح ١٨ / أ] ﵄: "أعَجَلْتَ! إنَّ رسول الله -ﷺ- لم يكن بَطْنٌ مِنْ قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْني وبَيْنكُم من القَرَابَةِ".
وقال التِّرمذيُّ: "إنه حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عبَّاس".
قلت: من ذلك؛
٣٨ - ما أخرجه سعيدُ بنُ منصور في "سننه" (^٢)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (^٣) من طريق الشَّعبيِّ (^٤) قال: "أكثَرُوا علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عبَّاسٍ ﵄، فكتب: "إنَّ رسول الله -ﷺ- كان واسطَ النَّسب في قريش، لم يكن حيٌّ من أحياء قريش إلَّا وَلَدُوه. فقال الله ﷿: قُل لا أسْألُكُمْ على مَا أَدْعُوكُمْ إليْهِ أجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ، تَودُّونِي بِقَرَابتي فيكم، وتَحْفَظُوني في ذلك" (^٥).
٣٩ - ومن طريق الشَّعبيِّ -أيضًا- قال: سألني رجلٌ عن هذه الآية، فأمرتُ رجلًا فسأل ابنَ عباس ﵄ فقال:
_________________
(١) الشورى (آية: ٢٣).
(٢) لم أقف عليه عند ابن منصور.
(٣) (١/ ٢٤).
(٤) هو عامر بن شراحيل بن عبْدة، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل، الشعبي الحميري، من شعب همْدان. روى عن كبار الصحابة، كعلي، وسعد. مات سنة (١١٠ هـ). "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٢٢)، و"التهذيب" (٥/ ٦٠).
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه ابن محمد في "الطبقات" من طريق سعيد بن منصور، عن هُشَيْم، عن داود، عن الشعبي به. والحاكم وصححه (٢/ ٤٨٢)، رقم (٣٦٦٠)؛ من طريق عمرو بن عون، عن هُشَيْم به، ووافقه الذهبي. - وأحمد بن منيع في "مسنده، مطالب" (٤/ ١٥٢ - رقم (٣٧١٩)، من طريق هُشيم به. قال الحافظ: "صحيح". وأورده البوصري في "مختصر إتحاف السادة المهرة" (٨/ ٤١٦). وقال: "ورواته ثقات". وعزاه السيوطي في "الدُّر المنثور" (٥/ ٧٠٠)، لعبد بن حميد، وابن مردويه.
[ ١ / ٣١٧ ]
"إنه لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كان بين النَّبيَّ -ﷺ- وبينهم قرابةٌ، قال الله: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في قَرَابَتِي فيكم" (^١).
٤٠ - ومن حديث شَريك (^٢)، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال لهم رسول الله -ﷺ-:
"لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُم، وتَحْفَظُوا القَرَابَةَ التي بَيْنِي وَبَيْنكُمْ" (^٣).
٤١ - ومن حديث سالم الأفطس (^٤)، عن سعيد بن جبير، [ح ١٨/ ب] عن ابن عبَّاس ﵄ قال: "لم يَكنْ بُطْنٌ من بُطُون قريش إلَّا وقد وَلَدَهُ، أوْ له منهم (^٥) قرابةٌ، قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَمْنَعُوْنِي، وتَكُفُّوا عنِّي لِقَرَابَتِي مِنكُمْ" (^٦).
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) حديث شريك هذا أُخِّر في (م)، و(ز)، وقُدِّم حديث معاوية بن صالح، فبينهما تقديم وتأخير.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، ويتقوَّى بكثرة شواهده. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٤٤)، رقم (١٢٢٣٣)، من طريق هاشم بن مرثد الطبراني وَجعفر القلاني، عن آدم بن أبي إياس، عن شريك به. و"الأوسط" (٤/ ٣٣)، رقم (٣٣٢٣)، من طريق جعفر القلانسي به. وفيه هاشم بن مَرْثد شيخ الإمام الطبراني. قال ابن حبان: ليس بشيء. وقال الذهبي: وما هو بذاك المجوِّد. "الميزان" (٧/ ٧٠)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠). وشيخه الثاني جعفر القلانسي لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله موثَّقون.
(٤) في (م): الأقطش! هو خطأ.
(٥) في (م)، و(ز): فيهم.
(٦) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٤٥)، رقم (١٢٢٣٨)، من طريق محمد بن سنان العَوَقي، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس به. ورجاله ثقات، إلَّا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، تكلَّم في البخاري، ووثَّقه أحمد وجماعة، ولأجل ذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٩٦): "صدوق يهم". =
[ ١ / ٣١٨ ]
٤٢ - وللطَّبرانيِّ (^١) من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (^٢)، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣).
قال: "كان لرسول الله -ﷺ- قرابةٌ في جميع قريشٍ، فلمَّا كذَّبوه، وأبَوا أنْ يُتَابِعوه، قال: يا قوم إذ أَبَيْتُمْ أنْ تُبَايعُوْنِي فَاحْفَظوا قَرَابَتِي فيكم، ولا يكونُ غيرُكُمْ مِنَ العَرَبِ أوْلَى بحفْظي ونُصرَتِي منكم" (^٤).
ومنه عن الضَّحَّاك (^٥)، وعليِّ بن أبي طلحة (^٦)،
_________________
(١) = قلتُ: هو من رجال مسلم، وقدر استشهد به البخاري، وروى له الباقون. "التهذيب" (٩/ ٣٩٠). وقد سبق قريبًا حديث شعبة عن سعيد برقم (٣٧).
(٢) في "الكبير" (١٢/ ١٩٧)، رقم (١٣٠٢٦).
(٣) في (م): علي بن طلحة! وهو خطأ.
(٤) الشورى (آية: ٢٣).
(٥) إسنادُهُ منقطعٌ. أخرجه الطبراني من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس وذكره. ومن الطربق نفسه أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٥/ ٢٣). وفيه علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما يروي عنه مرسلًا. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسل، إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد". انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١١٨)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ٢٩٤). وقال اليهثمي في "المجمع" (٤/ ٣٢٣): "ورجاله ثقات، إلَّا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس". وانظر: "التهذيب" (٧/ ٢٨٩)، و"التقريب" (ص ٦٩٨). وعبد الله بن صالح الذي يروي عن معاوية بن صالح، قال في "التقريب" (ص ٥١٥): "صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة".
(٦) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، مشهور بالتفسير، أخذه عن سعيد بن جبير، ولا يثبت أنه رأى ابن عبَّاس أو سمع منه، ولا غيره من الصحابة. مات سنة (١٠٥ هـ). و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٥٨)، و"التهذيب" (٤/ ٤١٧).
(٧) هو علي بن أبي طلحة، واسمه سالم بن المخارق الهاشمي، يكنى أبا الحسن، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه، بينهما مجاهد. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢١١). مات سنة (١٤٣ هـ). "التهذيب" (٧/ ٢٨٨)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ٢٨١).
[ ١ / ٣١٩ ]
والعَوْفيِّ (^١)، ويوسفَ بنِ مِهْرَان (^٢)، وغيرهم، عن ابنِ عبَّاس ﵄.
وبهذا التَّفسير الذي جَنَحَ إليه ترجمانُ القرآنِ من حَمْلِه الآية على أن يُوادِدُوا النَّبيَّ -ﷺ- من أجل القرابة التي بينهم وبينه، لا يكون الحديث مما نحن فيه، بل الخطاب حينئذٍ لقريش خاصة، ويتأيَّد بأنَّ السُّورة مكيّة. والقُرْبَى: قرابة العُصُوبة والرَّحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إنْ لم تَتَّبعوني للإسلام (^٣).
٤٣ - ولذلك قال عكرمة (^٤) ﵀ فيما أخرجه ابنُ سَعْدٍ (^٥):
"قلَّ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كانت لرسول الله -ﷺ- فيهم وِلادةٌ، فقال: إِنْ لم تَحْفَظُونِي فيما جئتُ به فَاحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي" (^٦).
_________________
(١) هو عطية بن سعد بن جُنَادة العوْفي، أبو الحسن الكوفي. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وأبى سعيد، وغيرهم من الصحابة. قال الحافظ في "طبقات المدلسين" (ص ١٣٠): "تابعي معروف، ضعيف الحديث، مشهور بالتدليس القبح". "المجروحين" (٢/ ١٣٦)، و"التهذيب" (٧/ ١٩٤).
(٢) هو يوسف بن مِهران البصري. روى عن ابن عباس وابن عمر، وغيرهما. وعنه زيد بن علي بن جدعان. قال في "التقريب" (ص ١٠٩٦)؛ "ليَّن الحديث". وانظر: "التهذيب" (١١/ ٣٧١).
(٣) انظر: "فتح الباري" (٨/ ٥٦٤) بنحوه.
(٤) هو أبو عبد الله المدني، عكرمة بن البربري، مولى ابن عباس، أصله من البربر. أحد الأئمة الأعلام، روى عن علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وجماعة. وعنه إبراهيم النخعي، والشعبي. كان ثقة ثبتًا، عالمًا بالتفسير. مات سنة (١٠٥ هـ). "النبلاء" (٥/ ١٢)، و"التهذيب" (٧/ ٢٢٨).
(٥) في "الطبقات" (١/ ٢٤).
(٦) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه ابن محمد من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عمر بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾، وذكره. يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وعمر بن أبي زائدة (صدوقان). "التقريب" (ص ١٠٨٧ و٧١٨). ومما يُلفتُ النظر إليه ههنا أن الذي في "الطبقات" (عمرو بن أبي زائدة عن عكرمة)، وهو خطأ، والصَّواب أنه (عمر)، كما في "التهذيب" و"التقريب"؛ والله تعالى أعلم. - وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٥)، من طريق ابن حميد، عن جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، بنحو لفظه. ورجاله ثقات إلَّا ابن حميد، وهو محمد بن حميد بن حيَّان التميمي الرَّازى فمختلفٌ فيه، والأقرب -والعلم عند الله- أنه ضعيف. قال الحافظ الذهبي في "الكاشف" (٢/ ١٦٦): "وثقه جماعة، والأولى =
[ ١ / ٣٢٠ ]
٤٤ - وعن عكرمة [ح ١٩/ أ] أيضًا قال:
"كانت قريشٌ تصلُ الأَرْحامَ في الجاهلية، فلمَّا دعاهم النَّبيُّ -ﷺ- إلى الله خالفوه، وقاطعوه، فأَمرهم بصلة الرَّحم التي بينه وبينها" (^١).
٤٥ - وروى سعيد بن منصور في "سننه" (^٢) من وجهين، وابن سعد في "الطبقات" (^٣)، عن حصين -هو ابن عبد الرَّحمن- عن [أبي] (^٤) مالك -هو الغِفَاريّ﵀ قال:
"لم يكنْ بَطْنٌ من بُطُونِ قريشٍ إِلَّا ولرسوله الله -ﷺ- منهم قرابة، قال الله لنبيِّه (^٥) -ﷺ-: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبَى مِنْكُمْ، فتَحْفَظُونِي لقَرَابتي وتَوَدُّونِي" (^٦).
_________________
(١) = تركه". وقال ابن حجر في "التقريب" (ص ٨٣٩): "حفظ ضعيف". ويشهد له ما قبله. وانظر: "تهذيب التهذيب" (٩/ ١٠٨)، و"التاريخ الكبير" (١/ ٦٩). وأما جرير، وهو ابن عبد الحميد بن قرط الضبِّي، ومغيرة، وهو ابن مِقسم الضبِّي (فثقتان). انظر: "التقريب" (ص ١٩٦، ٩٦٦). انظر: "فتح الباري" (٨/ ٥٦٤) بنحوه.
(٢) لم أقفْ على من خرَّجه، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٦/ ١٧) بمعناه.
(٣) لم أقفْ عليه عند ابن منصور.
(٤) (١/ ٢٣).
(٥) جاء في جميع النُّسخ الخطيّة الستّ (ح، ز، م، ك، ل، هـ) (عن مالك الغفاري)، والصَّواب ما أثبتُّه؛ كما في "الطبقات" وسائر الكتب التي ترجمتْ له، وكما سيتبيَّن من التخريج؛ والله تعالى أعلم. • وأبو مالك هذا، هو غَزْوان الغِفَاريّ الكوفيّ، مشهور بكنيته. روى عن عمار بن ياسر، وابن عبَّاس وغيرهما. وعن سلمة بن كُهيل، وحصن بن عبد الرَّحمن، وغيرهما. قال في "التقريب": "ثقة، من الثالثة". انظر: "التهذيب" (٨/ ٢١٣)، و"التقريب" (ص ٧٧٦).
(٦) في (م): لرسوله -ﷺ-.
(٧) إسنادُهُ صحيحٌ، رواته ثقاتٌ. أخرجه ابن سعد من طريق هُشَيْم بن بشير قال: أخبرنا حُصين بن عبد الرَّحمن السُّلميّ، عن أبي مالك غزوان الغفاريّ قال: ذكره. وهُشَيْم (ثقة ثبت، كثير التدليس)، وقد صرَّح ههنا بالرواية. "التقريب" (ص ١٠٢٣). وحصين (ثقة إلَّا أنه تغيَّر حفظه في الآخر). "التقريب" (ص ٢٥٣)، وقد أخرج حديثه الجماعة. =
[ ١ / ٣٢١ ]
٤٦ - وروى الواحديُّ (^١) من طريق عبد الكريم أبي أُميَّة قال:
سألتُ مجاهدًا عن هذه الآية فقال. "يقول لا أسأَلُكم على ما أقولُ أجرًا (^٢)، ارقُبُوني في الذي بيني وبينكم، لا تَعْجَلُوا إليَّ، ودَعُوني والنَّاس".
وبه قال قتادةُ (^٣)، والسُّدِّيُّ (^٤)، وعبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أسلم (^٥)، وغيرهم.
نعم؛ إنما يدخل في هذا الباب بالنَّظر لتفسير سعيد بن جبير الذي ردَّه عليه ابنُ عبَّاس (^٦)، كأنَّ سعيدًا ﵀ استمرَّ على مذهبه في ذلك؛
_________________
(١) = -وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٥/ ٢٤) من طريق أبي حَصين عبد الله بن أحمد بن يونس، عن عَبْثر، عن حُصين، عن أبي مالك قال: "كان رسول الله -ﷺ- من بني هاشم، وأُمُّه من بني زُهْرة، وأُمُّ أبيه من بني مخزوم، فقال: احفظوني في قرابتي". وإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا. أبو حَصين، هو اليربوعي الكوفي (ثقة)، روى له الترمذي والنسائي. "التقريب" (ص ٤٩٠). وعَبْثر، هو ابن القاسم الزبيدي الكوفي، (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٨٩).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه في "الوسيط" (٤/ ٥١)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله مولى بني قراد، عن عبد الكريم به. وعبد الكريم هذا ضعيفٌ كما في "التقريب" (ص ٦١٩)، وهو ابن أبي المخارق. ويشهد له ما سبق.
(٣) في (م): بقول: قل لا أسألكم عليه أجرًا.
(٤) هو الإمام قتادة بن دِعَامة السّدوسي، إمام التفسير، تابعي جليل، ثقة ثبت. روى عن أنس بن مالك ﵁. روى له الجماعة. مات بواسط في الطاعون سنة (١١٨ هـ). سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦٩)، و"طبقات المفسرين" (٢/ ٤٧).
(٥) هو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن أبي كريمة السُّدِّي. كان يقعد على سُدَّة باب الجامع فسُمِّي (السُّدِّي). روى عن أنس بن مالك، وابن عباس ﵃. مات سنة (١٢٧ هـ). قال في "التقريب": صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيُّع. "التهذيب" (١/ ٢٨٢)، و"التقريب" (ص ١٤١).
(٦) هو عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي. مولى عمر بن الخطاب ﵁. روى عن أبيه، وأبي حازم، وغيرهما. وعنه إبراهيم الأذرمي، وإسماعيل بن أبي أويس. مات سنة (١٨٢ هـ). "تهذيب التهذيب" (٦/ ١٦٢).
(٧) سبق برقم (٥) من رواية البخاري وغيره.
[ ١ / ٣٢٢ ]
٤٧ - فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" (^١) من طريق أبي العالية قال:
قال سعيد بن جبير: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٢)، قال: "قُرْبَى النَّبيِّ -ﷺ- (^٣) "؛ أو كان يفسِّره بالوجهين.
٤٨ - فقد روى ابنُ سعدٍ في "الطبقات" (^٤) من حديثِ سالمٍ، عن سعيد بنِ [ح ١٩/ ب] جبيرٍ أنه قال: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥)؛ قال: "إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابةَ ما بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (^٦). وهذا موافقٌ لما قاله ابنُ عبَّاس ﵁. على أنه جاء عن ابن عبَّاس ﵄أيضًا- ما يشهد لقولِ سعيدٍ الأول:
٤٩ - فأخرج الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (^٧)، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (^٨). والحاكمُ في "مناقب الشَّافعيِّ"، والواحديُّ في "الوسيط" (^٩)، وآخرون؛ منهم أحمد في "المناقب" (^١٠)؛ كلُّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
_________________
(١) لم أقف عليه عند ابن منصور.
(٢) الشورى (آية: ٢٣).
(٣) في (م)، و(ز): قربى رسول الله -ﷺ-.
(٤) (١/ ٢٤).
(٥) الشورى (آية: ٢٣).
(٦) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه ابن سعد من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن إسرائيل، عن سالم به. أحمد بن عبد الله بن يونس (ثقة حافظ)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٩٣). وإسرائيل، هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الهمدانيّ (ثقة، تُكُلِّم فيه بلا حجَّة)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ١٣٤). وسالم، هو ابن عجلان الأفطس (ثقة رُمي بالإرجاء)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. "التقريب" (ص ٣٦١). وأخرجه الفسويّ في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٨)، من طريق عبد الله، عن إسرائيل به.
(٧) (١١/ ٣٥١) - رقم (١٢٢٥٩)، وكذا في (٣/ ٤٧) - رقم (٢٦٤١) بالإِسناد المذكور.
(٨) (١٠/ ٣٢٧٧) - رقم (١٨٤٧٧)، وضعَّفه بالإسناد المذكور.
(٩) (٤/ ٥٢) بالإسناد المذكور.
(١٠) "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٦٩) - رقم (١١٤١) بالإسناد المذكور.
[ ١ / ٣٢٣ ]
لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١) قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَنْ قرابتُك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مَوَدَّتُهُمْ؟
قال: "عليٌّ وفاطمة وابناهما" (^٢). إلَّا أن الأشقرَ شيعيٌّ ساقطٌ، ولم تبلغ مرتبته
_________________
(١) الشورى (آية: ٢٣).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًا: فيه حسين الأشقر، وهو ساقطٌ كما قال المؤلف. قال البخاري: "فيه نظر". وقال أبو زرعة: "منكر الحديث". وقال أبو معمر الهذلي: "كذَّاب". وقال أبو حاتم والدارقطني والنسائي: "ليس بالقوي". انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٨٥). وقال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٣٣٢): "واهٍ". وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشَّاف" (٤/ ١٥٤): " وحسين ساقط". وقال في "الفتح" (٨/ ٥٦٤): "وإسناده واهٍ، فيه ضعيف، ورافضيّ". • وقيس بن الرَّبيع فيه كلامٌ كثيرٌ أيضًا: وهو الذي أراده ابن حجر بقوله قريبًا: "فيه ضعيف ". وقال الذهبي: "أحد أوعية العلم، صدوق في نفسه، سيِّء الحفظ". وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وليس بالقوي". وقال يحيى: "ضعيف". وقال مرةً: "لا يُكتب حديثه". وقيل لأحمد: لِمَ تركوا حديثه؟ قال: كان يتشيَّع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة، وكان وكيع وعلي بن المديني يُضعِّفانه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: "الميزان" (٥/ ٤٧٧). وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٨): "وفيه جماعة ضعفاء، وقد وُثِّقوا! ". وانظر (٧/ ١٠٣). وقال ابن كثير في "التفسير" (٦/ ١٩٨) في الكلام على إسناد ابن أبي حاتم: "وهذا إسناد ضعيف، فيه مبهم لا يُعرف، عن شيخ شيعي محترق، وهو حسين الأشقر، ولا يُقبل خبره في هذا المحل". قلتُ: والحديث مع ضعفه سندًا، فهو منكر متنًا؛ فإن الآية في سورة الشورى، وسورة الشورى مكية باتفاق، وفي وقت نزولها لم يكن عليٌّ ﵁ قد تزوَّج فاطمة؛ فضلًا عن إنجاب الحسن والحسين ﵃، فإنه إنما تزوَّجها ودخل بها بالمدينة. وقد أشار إلى ذلك أهل العلم بالحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٤/ ٥٦٣) عقب ذكره لهذا الحديث: "وهذا كذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث، ومما يُبِّين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتِّفاق أهل العلم؛ فإن سورة الشورى جميعها مكية، بل جميع آل حم كلّهنَّ مكّيّات، وعليٌّ لم يتزوج فاطمة إلَّا بالمدينة كما تقدَّم، ولم يُولد له الحسن والحسين إلَّا في السنة الثالثة والرابعة من الهجرة، فكيف يمكن أنها لمَّا نزلت بمكة قالوا: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: عليٌّ وفاطمة وابناهما"؟ ! =
[ ١ / ٣٢٤ ]
أنْ يكون حديثُه معارضًا لما تقدَّم، بل ذاك أولى منه وأقوى (^١).
٥٠ - ونحوه ما أورده الطَّبريُّ (^٢)، وابنُ أبي حاتم (^٣) في "تفسيريهما" (^٤) من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قالت الأنصار: "فعلنا وفعلنا، وكأنَّهم فخروا".
فقال ابن عبَّاس، أو العبَّاس -شكَّ راويه﵄: "لنا الفضلُ عليكم". فبلغ ذلك رسولَ الله -ﷺ- فأتاهم في مجالسهم فقال:
"يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلةً فأعزَّكم الله بي؟ ! ".
قالوا: "بلى يا رسولَ اللهِ". قال: [ح ٢٠/ أ] قال: "ألا تقولون، ألم يُخْرِجْكَ قومُكَ فآويْناك! ألم يكذِّبوك فصدَّقناك! ألم يَخْذُلوك فنَصرْناك! ".
_________________
(١) = وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (٦/ ١٩٨): "وذِكْرُ نزول الآية في المدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّة، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ﵂ أولاد بالكلية؛ فإنها لم تتزوَّج بعليٍّ ﵁ إلَّا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة". وقد ضعَّف السيوطي إسناده في "الدُّر المنثور" (٥/ ٧٠١). وممن ضعَّف الرواية العلَّامة صدِّيق حسن خان في تفسيره "فتح البيان" (٨/ ٣٧٣)، ومما قال: "ولا يقوى ما رُوي من حملها على آل محمد -ﷺ- على معارضته ما صحَّ عن ابن عبَّاس من تلك الطرق الكثيرة. وقد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة، والمزايا الجميلة، وقد بيَّنا ذلك عند تفسيرنا لقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ". انظره في (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٦). ومن العجيب أن المحبَّ الطَّبريَّ ذكر هذا الحديث في "ذخائر العُقبى" (ص ٦٢) وسكت عنه على عادته!
(٢) العبارة في (م): بل ذلك أقوى منه وأولى،
(٣) إمام مشهور. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٢/ ١٦٢ - ١٦٩)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٨ - ٧٩)، و"السِّير" (١٤/ ٢٦٧ - ٢٨٢)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧١٠ - ٧١٦)، و"طبقات الشافعية" (٣/ ١٢٠ - ١٢٨)، و"طبقات المفسرين" (٢/ ١٠٦ - ١١٤).
(٤) إمام حافظ، شهرته تُغني عن ترجمته. انظرها في: "طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٧)، و"السِّير" (١٣/ ٢٦٣ - ٢٦٩)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٢٩ - ٨٣٢)، و"العبر" (٢/ ٢٠٨)، و"طبقات السبكي" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٨)، و"طبقات المفسرين" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧).
(٥) انظر: "جامع البيان" (٢٥/ ٢٥)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (١٠/ ٣٢٧٧) - رقم (١٨٤٧٦)، كلاهما من طريق أبي كُريْب، عن مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد به.
[ ١ / ٣٢٥ ]
قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الرُّكب! وقالوا: "أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله" (^١)، قال (^٢): فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣) (^٤).
وإنما كانت هذه القصة شاهدة لما قبلها؛ لكون سبب النزول قول الأنصار ﵃: "أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله"، مع ما سبق في أولها من التفاضل بينهم وبين بعض أهْلِ البيت.
لكن هي وإنْ كان في "الصَّحيحين" في قسم غنائم حنين نحو سياقها، فليس هناك نزول الآية التي هي محلُّ الاستشهاد منه (^٥)، والطريقُ بذلك ضعيفٌ مع وجود شاهده باختصار؛ ولكن من رواية الكلبيِّ (^٦) ونحوه من الضُّعفاء.
_________________
(١) في (م)، و(ز): لله ورسوله.
(٢) لا توجد في (م).
(٣) الشورى (آية: ٢٣).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ. في يزيد بن أبي زياد الكوفي الهاشمي مولاهم، مختلفٌ فيه، والأكثر على تضعيفه. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليِّن الحديث، يكتب حديثه ولا يُحتجُّ. وقال الجوزجاني: سمعتهم يُضعِّفون حديثه. وقال ابن المبارك: ارمِ به. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لم يكن بالحافظ. وقال في موضع آخر: حديثه ليس بذاك. وقال عبَّاس الدُّوري عن يحيى بن معين: لا يُحتجُّ بحديثه. "تهذيب التهذيب" (١١/ ٢٨٥). وقال في "الكاشف" (٢/ ٣٨٢): "شيعيّ عالمٌ فَهِمٌ، صدوق رديء الحفظ لم يُترك". وقال في "التقريب" (ص ١١٧٥): "ضعيف، كبر فتغيَّر وصار يُلقَّن، وكان شيعيًّا". وضعَّف إسناده في "الفتح" (٨/ ٥٦٤)، وأيَّد بطلانه بأنَّ الآية مكية. وضعَّفه الشوكاني في "فتح القدير" (٤/ ٥٣٦) بسبب يزيد هذا؛ فالإسناد ضعيف.
(٥) الحديث المشار إليه متفق عليه. أخرجه البخاري في المغازي -باب غزوة الطائف (٨/ ٤٧ - مع الفتح) - رقم (٤٣٣٠). ومسلم في الزكاة - باب إعطاء المؤلفة قلولهم على الإسلام وتصبُّر من قَوِيَ إيمانه (٢/ ٧٣٨) - رقم (١٠٦١)، كلاهما من طريق عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم.
(٦) هو أحد الكذَّابين الكبار، ستأتي ترجمته والكلام عليه برقم (٢٢٦).
[ ١ / ٣٢٦ ]
٥١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
"لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ -ﷺ- المدينةَ كانت تَنُوبُه نوائبُ، وليس في يده شيءٌ، فجمع له الأَنصارُ مالًا، فقالوا: يا رسولَ الله! إنك ابن أُختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبُك نوائبُ وحقوقٌ، وليس معك سَعَةٌ، فجمعْنا لك من أموالنا ما تستعينُ به عليها؛ فنزلتْ" (^١).
ويتأكَّد ضعفهما بكون الآية -كما أسلفتُ (^٢) - مكيّة ولم تنزلْ في الأنصار، وما وقع في الرِّواية الثانية على ضعفها، من كون النَّبيِّ -ﷺ- ابن أُخت الأنصار، قد صرَّحت به الرِّواية الصَّحيحة:
٥٢ - فإنه [ح ٢٠/ ب]-ﷺ- لمَّا قدم المدينةَ مهاجرًا، وتنازعه القوم ﵃ أيُّهم ينزل عليه؛ قال -ﷺ-: "إني أنزل اللّيلةَ على بني النَّجَّار أخوالِ عبدٍ المطَّلب أُكْرِمُهُم بذلك" (^٣).
_________________
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًا: أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٣٣) بلا إسناد. والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٦) - رقم (١٢٣٨٤)، من طريق حسين الأشقر، عن نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: وذكره. وفيه حسين الأشقر، وهو ساقط كما قال الحافظ ابن حجر وتلميذه المصنِّف، تقدَّم قريبًا. وفيه أيضًا عثمان بن عمر أبو اليقظان البَجَليّ الكوفيّ. قال ابن حبان: "كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يُحَدِّث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثّقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات؛ لاختلاط البعض بالبعض". وقال الحاكم عن الدارقطني: "زائغ، لم يحتجَّ به"، بل قال في رواية البرقاني: "متروك". وقال الذهبي: "كان شيعيًّا؛ ضعَّفوه". وقال الحافظ: "ضعيف واختلط، وكان يُدلِّس، ويغلو في التَّشيُّع". وقال الهيثمي: "وفيه عثمان بن عمر أبو اليقظان، وهو ضعيف". انظر: "المجروحين" (٢/ ٩٥)، و"الكاشف" (٢/ ١١)، و"التقريب" (ص ٦٦٧)، و"التهذيب" (٧/ ١٢٨)، و"المجمع" (٧/ ١٠٣). • وفي الإسناد علةٌ أخرى؛ فقد جاءت رواية أبي اليقظان الكوفي هذه عن سعيد بن جبير بالعنعنة، وهو ممن عُرف بالتدلس، كما قال الحافظ، والله أعلم.
(٢) في (م): كما سلفت.
(٣) أخرجه مسلم في الزهد -باب حديث الهجرة (٤/ ٢٣١٠) - رقم (٢٠٠٩)، وأحمد =
[ ١ / ٣٢٧ ]
وقيل (^١): ذلك وهو بمكة لمَّا جاءته الأنصار ﵃ ليبايعوه، حضر معهم عمُّه العبَّاس ﵁ المبايعة. وعظَّم الذي بين الأنصار ورسول الله -ﷺ- (^٢)؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الوفاء بالشَّرط، وذكر حينئذٍ أن أمَّ عبد المطلب سَلْمَى ابنة عمرو بن زيد بن عدي بن النَّجَّار (^٣)؛ انتهى.
وسَلْمَى هذه كانت لا تنكح الرِّجال لشرفها في قومها، حتى شرطوا (^٤) لها أن أمرها بيدها. إذا كرهت رجلًا فارقته. وهي من بني عَديّ بن النَّجَّار جزمًا.
لكن ظاهر الرواية المتقدِّمة أن زيدًا هو ابن عدي. وقد وقع في غيرها بإثبات لَبيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بينهما، ولا تنافي بينهما.
[ح ٢١/ أ] نعم؛ وقع في روايةٍ أخرى (^٥) أن سَلْمَى هي ابنة زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خِدَاش بن جندب بن عدي بن النَّجَّار؛ والأول أثبت.
ولا شكَّ في شرف الأَنصار ﵃ بذلك مع ما لهم من الشَّرف العظيم، والفَخر الجسيم الذي لسنا بصَدَدِ إيراده هنا.
_________________
(١) = (١/ ١٥٤ - شاكر) - رقم (٣)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٤٣) - رقم (٣٦٥٩٩)، والبخاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٥٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٣٦٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٠٦)، وكذا في "مناقب الشافعي" (١/ ٢٣٩)؛ كلُّهم بأسانيدهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر به.
(٢) تصحَّفت (قيل) في (م) إلى (قبل).
(٣) في (م)، و(ز): وبين رسول الله -ﷺ-.
(٤) هي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النَّجَّار. من فواضل نساء عصرها، ذات شرف وسؤدد في قومها، كانت قبل هاشم بن عبد مناف تحت أحيْحة بن الجُلاح بن الحَريش. وكانت لا تنكح الرجال لشرفها حتى يشرطوا أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلًا فارقته متى شاءت، بدون شرط أو قيد. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٣٧، ١٠٧)، و"أعلام النساء" (٢/ ٢٤٩).
(٥) في (م): يشترطوا.
(٦) هذه الرواية أوردها الطبري في "تاريخه" (٢/ ٢٤٧) - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
[ ١ / ٣٢٨ ]
٥٣ - ومنه ما رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (^١) بسندٍ حسنٍ، عن أنس ﵁ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ -ﷺ- فقال: "أَلا إنَّ لكلِّ نَبِيٍّ تَرِكَةً وضَيْعَةً، وإِنَّ تَرِكَتِي وَضَيْعَتِي الأَنصارُ، فاحْفَظوني فيهم" (^٢)؛ انتهى.
٥٤ - وروى أبو الشَّيخ، ومن طريقه الواحديُّ (^٣) من حديث أبي هاشم الرُّمَّانيِّ، عن زاذان، عن عليٍّ ﵁ قال:
"فينا في آل حم آيةٌ لا يَحْفَظُ مودَّتنا إلَّا كلُّ مؤمن، ثم قَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٤) " (^٥).
_________________
(١) بل في "المعجم الأوسط" (٥/ ٤٦٤) - رقم (٥٣٩٨).
(٢) إسنادُهُ حسنٌ كما قال المصنِّف. أخرجه في "الأوسط" من طريق عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن أنس بن مالك مرفوعًا. قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن أبي الرِّجّال إلَّا ابن أبي الرِّجَال، تفرَّد به عمر بن حفص الأنصاري". قلتُ: عمر بن حفص الأنصاري الحلبي، أبو سعيد الأنصاري. قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. ووثقه ابن حبان. "الثقات" (٨/ ٤٣٩). قال في "التقريب" (ص ١١٥٣): "مبقول". وعبد الرحمن بن أبي الرِّجال "صدوق ربَّما أخطأ". "التقريب" (ص ٥٧٧). ووثَّقه أحمد، وابن معين، والدَّارقطنيُّ، وابن حبَّان وقال: ربَّما أخطأ. "التهذيب" (٦/ ١٥٥). وربيعة بن أبي عبد الرحمن، هو ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك "ثقة فقيه مشهور". "التقريب" (ص ٣٢٢). قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٢): "رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد". - وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٦٤) بنحو إسناده. وقال بعده: "هذا حديث غريب من حديث ربيعة، تفرَّد به عمر بن حفص، عن أبي الرِّجال. والضياء في "المختارة" (٦/ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥) - رقم (٢١٣٢، ٢١٣٣، ٢١٣٤) بمثل إسناده.
(٣) في "الوسيط" (٤/ ٥٢)، من طريق أبي الشَّيخ، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن إسماعيل بن يزيد، عن قتيبة بن مهران، عن عبد الغفور أبي الصَّبَّاح، عن أبي هاشم الرُّمَّاني به.
(٤) الشورى (آية: ٢٣).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأَجل ابن أبي الصَّبَّاح. أخرجه الواحدي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٣٤ - ط: دار الكتب العلمية) في ترجمة قتيبة بن مهران؛ من طريق الحسن بن محمد بن أبي هريرة، عن إسماعيل بن يزيد به. =
[ ١ / ٣٢٩ ]
٥٥ - وكذا قال السُّدِّيُّ عن أبي الدَّيلم: لمَّا جِيءَ بعليِّ بن الحسين (^١) ﵀ أسيرًا، فأُقِيم على دَرَجِ دمشق؛ قام رجلٌ من أهل الشَّام فقال: "الحمد لله الذي قَتَلَكُمْ، واسْتَأصَلَكُمْ، وقطع قَرْنَ الفتنة! .
فقال له عليّ بن الحسين ﵀: "أَقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ ".
قال: "نعم". قال: "قرأتَ آل حم؟ ". قال: "قرأْتُ القرآنَ ولم أقرأْ آل حم".
قال: "ما قرأْتَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ (^٢) ".
قال: "وإنكم لأنتم هم؟ ! ".
قال: "نعم". أخرجه الطَّبريُّ (^٣) في "تفسيره" (^٤).
_________________
(١) = • وفي الطريقين عبد الغفور بن أبي الصَّبَّاح، وهو ابن عبد العزيز الواسطيّ، فهو آفته. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشئ. وقال ابن عدي: ضعيف، منكر الحديث. وقال البخاريُّ: تركوه، منكر الحديث. وقال الدَّارقطنيُّ: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، على كعب وغيره. لا يحلُّ كتابة حديثه، ولا الذكر عنه إلَّا من جهة التعجُّب. انظر أقوالهم في: "الميزان" (٤/ ٣٨٠)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ١٣٧)، و"المجروحين" (٢/ ١٤٨)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٢/ ١١٢).
(٢) هو زين العابدين، على بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي. أُمُّه أُمُّ ولد اسمها غزالة، وقيل: سلامة. وُلِد سنة (٣٨ هـ)، وسمِّي بـ "زين العابدين" لكثرة عبادته. شهد مع أبيه كربلاء وعمره آنذاك (٢٣ سنة)، وكان يومها مريضًا. مات بالمدينة سنة (٩٣ هـ)، ودُفن بالبقيع. "النبلاء" (٤/ ٣٨٩)؛ و"التقريب" (ص ٦٩٣).
(٣) الشورى (آية: ٢٣).
(٤) هكذا بالأصل، وفي (م): أخرجه الطبراني في تفسيره.
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجل الصَّبَّاح المُزنيّ. أخرجه في (٢٥/ ٢٥)، من طريق محمد بن عُمَارَة، عن إسماعيل بن أبان، عن الصَّبَّاح بن يحيى المزَني، عن السُّدِّيِّ، عن أبي الدَّيلم قال: وذكره. قلتُ: فيه الصَّبَّاح بن يحيى المزني، ووقع في "تفسير الطبري"، المطبوع: (المرّي)، والتصويب من مصادر ترجمته. قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٢٠): "متروك، بل متَّهم". وقال البخاري في "الكبير" (٤/ ٣١٤): "فيه نظر". ونقل ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٠٢)، قول البخاري فيه، ثم ذكر أنه من جملة شيعة الكوفة، ومثله في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢١٢). وقال ابن حبان في "المجروحين" =
[ ١ / ٣٣٠ ]
٥٦ - ولأبي بشر الدُّولابيِّ (^١) من طريق الحسن بن زيد [ح ٢١/ ب] بن حسن بن علي عن أبيه: أن الحسن بن عليٍّ ﵄ خطب فقال في خطبته:
"أنا مِنْ أهْلِ البَيْتِ الذين افترضَ اللهُ مَوَدَّتَهُمْ على كلِّ مسلمٍ، فقال لنبيِّه -ﷺ-: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ (^٢)، فاقتِرَافُ الحَسَنَةِ مودَّتُنا أهْلَ البَيْتِ" (^٣).
_________________
(١) = (١/ ٣٧٧): "كان ممن يُخطئ حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد". وقال ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٦٨): "شيعيٌّ متروك متَّهم". ومحمد بن عُمارة بن صَبيح الكوفي لم يُوثِّقه غير ابن حبان (٩/ ١١٢). وإسماعيل بن أبان، هو الورَّاق (ثقة). "التقريب" (ص ١٣٥). والسُّدِّي، لعلَّه السُّدِّي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيُّع). "التقريب" (ص ١٤١). ويحتمل أن يكود السُّدِّي الصغير، محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل صاحب التفسير، وهو (متَّهم بالكذب). "التقريب" (ص ٨٩٥)، فالله تعالى أعلم بالصواب. وأبو الدَّيلم، هو موسى بن زياد بن حِذيَم السعدي. لم يُوثِّقه سوى ابن حبان. "الثقات" (٧/ ٤٥٢). قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦/ ٥٤٢): "لا يُعرف كأبيه". وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٨٠)؛ "مقبول". قلتُ: ولم أجد من تابعه.
(٢) في "الذرية الطاهرة" (ص ٧٤)، رقم (١٢١).
(٣) الشورى (آية: ٢٣).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهل. أخرجه الدُّولابيُّ من طريق أبي القاسم كهْمَس بن معمر، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّادق، عن عمِّه علي بن جعفر بن محمد بن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، عن أبيه زيد بن الحسن قال: وذكره، وهي خطبة طويلة. - وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٨٨)، رقم (٤٨٠٢)، وسكت عنه، من طريق إسماعيل بن محمد به، ولكنه قال (عن الحسىين بن زيد)، وسائر من خرَّجه قال (عن الحسن بن زيد) - قال الذَّهبيُّ في "التلخيص" متعقِّبًا إيراده استدراكًا على الشيخين: "ليس بصحيح". - وأبو الفرج الأصفهاني في "مقاتل الطالبيين" (ص ٥١)، من طريق محمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن حمدان الصيدلانيّ، كلاهما عن إسماعيل بن محمد العلويّ به. الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، قال في "التقريب" (ص ٢٣٨): "صدوق يهم، وكان فاضلًا". وقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وابن سعد، كما في "التحفة اللطيفة" للمصنِّف (٢/ ٢٧٦)، وأبوه زيد بن =
[ ١ / ٣٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحسن (ثقة جليل)، كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٥٢). وبقية رجال إسناده لم أجد لهم ترجمة. ولم أعرف من إسناد الأصفهاني إلَّا محمد بن محمد الباغندي، وهو صدوق، ممن احتجَّ به الأئمة. "ميزان الاعتدال" (٦/ ٣٢١)، و"تاريخ بغداد" (٣/ ٤٢٧). • له طريقٌ آخر لكنه ضعيفٌ: أخرجه الطَّبراني في "الأوسط" (٢/ ٤٠١)، رقم (٠٢١٧٦)، من طريق إسماعيل بن أبان الورَّاق -وهو ثقة-، عن سلَّام بن أبي عَمْرة، عن معروف بن خَرَّبوذ، عن أبي الطُّفَيل، عن الحسن. سلَّام بن أبي عَمْرة، هو الخراساني "ضعيف". "التقريب" (ص ٤٢٤). وشيخه معروف بن خرَّبوذ، فيه كلام يسير، وهو من رجال الشيخين، أخرج له البخاري ومسلم في "صحيحهما". ولذا قال الحافظ: "صدوق ربما وهم". و"التقريب" (ص ٩٥٩). • وله طريق ثالث: أخرجه الأصفهاني في "مقاتل الطالبيين" (ص ٥١)، من طريق محمد بن الحسين الخثعميّ، عن عبَّاد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق السَّيعي، عن هُبيرة بن يريم، أن الحسن بن علي وذكره. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه عبَّاد بن يعقوب الأسدي الرَّواجني، أبو سعيد الكوفيّ الشِّيعيّ كان يشتم عثمان بن عفان ﵁ والسَّلف. قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٥٣): "وعبَّاد بن يعقوب، معروف في أهل الكوفة، وفيه غُلُوٌ في التَّشيُّع، وروى أحاديث أُنكِرت عليه في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم". ومع ذلك فهو صدوق في روايته، روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره. قال الحافظ الذهبي: "من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث". وقال ابن خزيمة: "حدَّثنا الثقة في روايته، المتَّهم دينه، عبَّاد". وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ ثقة". وقال ابن حجر: "صدوق رافضي". انظر: "الميزان" (٤/ ٤٤)، و"التقريب" (ص ٤٨٣). قلتُ: وقد بالغ في ذمِّه وترك روايته ابنُ حبَّان وغيرُهُ. قال في "المجروحين" (٢/ ١٧٢): "كان رافضيًّا داعية إلى الرَّفض، ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فاستحقَّ الترك". وقال ابن طاهر في "التذكرة" كما نقله البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٤٧٨): "عبَّاد بن يعقوب من غلاة الروافض، روي المناكير عن المشاهير، وإن كان البخاري روى عنه حديثًا واحدًا في "الجامع" فلا يدل على صدقه، فقد أوقفه عليه غيره من الثقات، وأنكر الأئمة عليه رواية عنه! وترك الرواية عن عبَّاد جماعة من الحفاظ". اهـ. وهذه الرواية مما تُؤيد بدعته. وشيخه عمرو بن ثابت بن هرمز البكري فيه كلامٌ أكثر منه، فهو آفته. قال عبد الله بن المبارك: "لا تُحدِّثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه كان يشتم السَّلف".
[ ١ / ٣٣٢ ]
٥٧ - وعند الطَّبريِّ من طريق أبي إسحاق السَّبيعيَّ (^١) قال: سألتُ عمرو بن شعيب (^٢) ﵀ عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣)، فقال: "قُرْبى النَّبيِّ -ﷺ-" (^٤).
٥٨ - وأورد (^٥) المُحبُّ الطَّبريُّ أنه -ﷺ- قال:
"إنَّ اللهَ جَعَلَ أجْرِي عَلَيْكُمْ المَوَدة في أهْلِ بَيْتِي، وإنِّي سَائِلُكم غدًا عنهم" (^٦).
_________________
(١) = وقال ابن معين: "ليس بثقة ولا مأمون، لا يُكتب حديثه". وقال في موضع: "ليس بشيء". وقال أبو داود: "رافضيّ خبيث". وسئل عنه مرةً فقال: "من شرار الناس". وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات، لا يحل ذكره إلَّا على سبيل الاعتبار". وقال ابن عدي: "والضعف على رواته بيِّن". "التهذيب" (٨/ ٨)، و"الميزان" (٥/ ٣٠٢)، و"المجروحين" (٢/ ٧٦).
(٢) في (م): وعند الطبراني من طريق أبي الحسن السَّبيعي! وهو خطأ.
(٣) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السَّهمي، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الله المدني. تابعي صغير، مشهور، مختلفٌ فيه، والأكثر أنه صدوق في نفسه، وحديثه عن غير أبيه عن جدِّه قوي. مات سنة (١١٨ هـ). "التحفة اللطيفة" (٢/ ٣٢٣) للمصنِّف، و"طبقات المدلسين" (ص ٧١)، لشيخه.
(٤) الشورى (آية: ٢٣).
(٥) أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٥/ ٢٥)، من طريق محمد بن عُمارة الأسدي ومحمد بن خلف، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي قال: وذكره. قلتُ: وهذا التفسير الذي قال به علي بن الحسين، وعمرو بن شعيب، قال به السُّدِّيّ، وهو قول لسعيد بن جبير. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١٦/ ١٦)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (٥/ ٣٤)، و"الجر المحيط" لأبي حيّان (٧/ ٤٩٤).
(٦) في (م): وأفرد.
(٧) أورده المحبُّ في "ذخائره" (ص ٦٣)، بصيغة التمريض "ورُوِيَ"، وعزاه إلى الملّاء في "سيرته". ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وشطره الأخير سيأتي في بعض طرق حديث الثقلين "حديث غدير خمّ"، ما يدل عليه: " وإنِّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثَّقَلين، فانظروا كيف تَخلُفُوْني فيهما". وسيأتي الكلام عليها لاحقًا. وقد جاء في بعض الأخبار أن العبد يُسأل يوم القيامة عن حبِّ أهل البيت، ولكها ضعيفة، وبعضها شديد الضعف: =
[ ١ / ٣٣٣ ]
وإنما كان قول سعيد بن جيبر ومن وافقه على التفسير الذي بيَّنتُه عمَّن نقلناه (^١) عنهم شاهدًا لما نحن فيه لحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادِدُوا أقاربَ النَّبيِّ -ﷺ-، يعني بما يليق بهم من البرِّ والإِحسان، وسائر الوجوه الحِسَان.
لكن الحقُّ كما جَزَمَ به ابنُ كثير (^٢) ﵀ من هذين التفسيرين قول ابن عبَّاسٍ الثابت في الصَّحيح (^٣).
بل يُرْوَى (^٤) عن ابن عبَّاس ﵄، وكذا عن الحسن البصري ﵀ تفسير ثالثٌ أيضًا، وهو أن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥)، أي إلَّا أن تعملوا بالطاعة التي تقرِّبكم عند الله زُلْفَى.
_________________
(١) = -من ذلك ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٣) - رقم (١١١٧٧)، من طريق حسين الأشقر، عن هُشَيْم بن بشير، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حُبِّنَا أهلَ البيت". قلتُ: الحديثُ منكرٌ بذكر أهل البيت -صحيحٌ بغيره-، فيه علتان: الأولى: حسين الأشقر، وهو ساقط لا يُحتجُّ به، وقد سبق. الثانية: عنعنة هُشَيْم، فهو كثير التدليس، وقد سبق التنبيه على ذلك.
(٢) هكذا بالأصل، وفي (م)، و(ز): ممن تلقَّناه عنهم.
(٣) هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أشهر مِنْ أنْ يُعرَّف. انظر ترجمته في: "إنباء الغفر بأبناء العمر: (١/ ٤٥)، و"شذرات الذهب" (٦/ ٢٣١)، و"ذيل تذكرة الحفاظ" (٥/ ٥٧).
(٤) انظر: "تفسير ابن كثير" (٦/ ١٩٩). وسبقه إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٧/ ١٠٠)، فقال ما نصُّه: "فهذا ابن عبَّاس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد عليّ يقول: ليس معناها مودَّة ذوي القربى، لكن معناها: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولًا أن يصلوا رَحِمَه، فلا يعتدوا عليه حتى يُبلِّغ رسالة ربه". اهـ. كلامه ﵀، قلتُ: وهو الذي رجَّحه ابن جرير في "جامع البيان" (٢٥/ ٢٦)، والحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٦٤)، والشوكاني في "فتح القدير" (٤/ ٥٣٧)، ومحمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" (٧/ ١٩٢).
(٥) في (م): بل رُوي.
(٦) الشورى (آية: ٢٣).
[ ١ / ٣٣٤ ]
٥٩ - وهو عندي في أواخر جزء فيه أحد عشر مجلسًا من "أمالي أبي جعفر [ح ٢٢/ أ] ابن البُخْتَري (^١) " (^٢) من حديث ابنِ أبيِ نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: "لا أسْأَلُكُمْ على ما آتيتُكم به من الكتابِ والهُدَى أجْرًا إلَّا أن تَوادُّوا الله ﷿، وتَقَرَّبُوا إليه بطاعته" (^٣).
_________________
(١) كذا في (ح)، و(ك): ابن البُخْتَري، وفي (م): أبي جعفر البُخْتَري.
(٢) هو الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن البُخْتَري -بباء مضمومة، بعدها خاء معجمة ساكنة، بعدها التاء المفتوحة، ثم راء مهملة- الرزاز. وُلِدَ سنة (٢٥١ هـ). روى عن سعدان البزاز، وعبَّاس الدوري. وعنه أبو حفص بن شاهين. كان ثقة ثبتًا. مات سنة (٣٣٩ هـ). "الأنساب" (١/ ٢٩٤)، و"تاريخ بغداد" (٣/ ٣٤٨).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه أحمد (٤/ ١٣٤ - شاكر)، رقم (٢٤٥١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٧٧)، رقم (١٨٤٧٥)، والطبري في "تفسيره" (٢٥/ ٢٥)، والحاكم (٢/ ٤٨١)، رقم (٣٦٥٩)، وصححه ووافقه الذهبي. والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٧٥)، رقم (١١١٤٤)، والدَّيلمي في "الفردوس" (٥/ ١٤٢)، رقم (٧٧٦١)، كلُّهم من طرق عن قَزَعَةَ بنِ سُوَيْد، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. مداره على قَزَعَةَ بنِ سُوَيد، وهو ابن حُجَيْر بن بَيان الباهلي البصري، وثَّقه ابن معين في رواية، والجمهور على تضعيفه وتوْهين روايته. قال الإمام أحمد: مضطرب. وقال في موضع: هو شبه المتروك، ذكره الأثرم. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بذاك القوي، محلُّه الصدق وليس بالمتين، يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال البخاري: ليس بذاك القوي. وقال ابن حبان: "كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره". وقال البزار: لم يكن بالقوي. وقال العجلي: لا بأس به، وفيه ضعْف. وقال الحافظ: "ضعيف". وضعَّفه الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٠٣). انظر أقوالهم في: "ضعفاء النسائي" (ص ٢٢٨)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٢)، و"الضعفاء الصغير" (ص ١٠٠) كلاهما للبخاري، و"المجروحين" (٢/ ٢١٦)، و"التقريب" (ص ٨٠١). وأمَّا يحيى بن معين فقد اختلف كلامه فيه، ففي رواية الدارمي (ص ١٩٢)، قال: "ثقة". وفي رواية الدوري كما في "التاريخ" (٢/ ٤٨٨): "ضعيف". وقال في موضع: "ليس بذاك القوي، وهو صالح". انظر: "من كلام أبي زكريا في الرجال" (ص ٤١). قال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٧٣): " وله غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به". • والخلاصة في الرجل والله أعلم أنه ضعيف، وعليه فالإسناد ضعيف. =
[ ١ / ٣٣٥ ]
• وإذْ قد بَان لك الصَّحيحُ في تفسير هذه الآية، فأقول: